صحراء الساحل الغربي.. حين يتحول غياب الاستطلاع والحماية إلى أهداف مكشوفة للعدو
الأحد - 06 سبتمبر 2026 - الساعة 08:55 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن "عدن سيتي"المحرر السياسي: تقرير / خاص
المشاهد التي بثها الإعلام الحربي الحوثي مساء اليوم الأحد تكشف، وفق ما ظهر في التسجيل، تنفيذ عملية استهداف لقوات العمالقة الجنوبية في صحراء الساحل الغربي بمحافظة الحديدة، بعد أن سبقت الضربةَ الصاروخيةَ عمليةُ استطلاع جوي بواسطة طائرة مسيّرة حوثية قامت برصد موقع قوات العمالقة وتحديد إحداثياته، قبل إطلاق الصاروخ الذي أصاب الهدف والقوات والعربات المتواجدة في محيطه.
وهنا تبدأ المساءلة العسكرية، لا بعد وقوع الكارثة.
كيف وصلت قوات جنوبية إلى صحراء تعتبر منطقة عمليات مفتوحة ومكشوفة، وأصبحت تحت مراقبة طاىرة مسيّرة حوثية معادية دون أن تُكتشف قبل تنفيذ الضربة؟
أين منظومة الاستطلاع والإنذار المبكر؟
أين المراقبة الجوية؟
أين إجراءات مكافحة المسيّرات؟
أين الانتشار القتالي الذي يمنع تكدس الجنود والآليات في نقطة واحدة؟
وأين تقدير الموقف العملياتي الذي يفترض أن يحدد مستوى التهديد الجوي قبل الدفع بالقوات إلى منطقة مكشوفة؟
إن مسؤولية القيادة العسكرية لا تبدأ عند إصدار أمر الهجوم وتنتهي عند وصول القوات إلى الميدان؛ بل تشمل اختيار منطقة الانتشار، توزيع القوة، تأمينها، توفير الاستطلاع، رصد العدو، حماية خطوط الإمداد، ومنع تحول القوات العسكرية إلى أهداف ثابتة سهلة الرصد والاستهداف.
وعليه، فإن المسؤولية لا يمكن أن تُدفن تحت عبارات من قبيل «الظروف الميدانية» أو «الضربة الغادرة».
العدو لا يُلام لأنه استخدم الاستطلاع والصاروخ ضد قوات مكشوفة؛ السؤال الحقيقي هو: لماذا تُركت قوات العمالقة مكشوفة أصلاً؟
و المشهد في صحراء حبس والساحل الغربي: قوات جنوبية في أرض صحراوية مفتوحة، وتهديد جوي معادٍ، واستطلاع مسيّر قادر على تحديد الإحداثيات، ثم ضربة صاروخية دقيقة.
هذا التكرار في الاخطاء يستوجب فتح تحقيق عسكري مستقل وشامل في قرارات الانتشار والتموضع، وليس الاكتفاء بإحصاء الضحايا.
وبصورة مباشرة، فإن المسؤولية السياسية والعسكرية عن قرارات الدفع بالقوات الجنوبية وتحديد مسار عملياتها تقع على عاتق القيادات التي تصدر الأوامر وتدير المعركة، وفي مقدمتها العميد عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي قائد ألوية العمالقة الجنوبية، والعميد حمدي شكري قائد المنطقة العسكرية الرابعة وقائد الفرقة الثانية عمالقة، وكذلك كل مستوى قيادي شارك في التخطيط أو إصدار أو تنفيذ أوامر الانتشار.
هذه ليست دعوة لتوجيه الاتهام مسبقاً، بل مطالبة صريحة بالمحاسبة العسكرية:
من أصدر أمر الانتشار؟
من حدد منطقة التجمع؟
من قيّم خطر المسيّرات؟
من وفر الاستطلاع؟
من وضع خطة الحماية الجوية ومكافحة المسيّرات؟
ومن سمح بتجمع الجنود والآليات في منطقة مكشوفة يمكن رصدها وضربها بهذه السهولة؟
دماء الجنود الجنوبيين ليست هامشاً في خطة عمليات، وليست رقماً يضاف إلى بيان الخسائر.
القائد العسكري يُحاسب على نجاح قواته، ويُسأل أيضاً عن إخفاقات الانتشار وسوء التقدير وفشل إجراءات الحماية عندما تؤدي إلى سقوط جنوده ضحايا.
وفي الميدان، الخطأ القيادي قد يتحول خلال ثوانٍ إلى صاروخ.. والصاروخ قد يتحول إلى مقبرة جماعية.
لذلك، فإن ما حدث يستوجب مساءلة واضحة، وتحقيقاً عسكرياً شفافاً، وتحديداً دقيقاً للمسؤوليات، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أو إهماله في حماية القوات لان ارواح الجنود والضباط هي مسؤولية يتحملها القائد العسكري .
لا يكفي أن نعرف من أطلق الصاروخ.. يجب أن نعرف أيضاً من ترك الهدف مكشوفاً أمامه.