قطارات الصين تتحدى الحصار.. رحلات قياسية بين طهران وبكين

الأحد - 06 سبتمبر 2026 - الساعة 09:30 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



بالتزامن مع تصاعد الضغوط على إيران بفعل الحصار البحري الأميركي وتشديد العقوبات الاقتصادية، تحولت السكك الحديدية إلى أحد أبرز البدائل المتاحة أمام إيران والصين للحفاظ على حركة التجارة بين البلدين، مع تحقيق مستويات وصفت بـ"القياسية" في حركة القطارات بين الجانبين وصلت إلى نحو 100 قطار شهرياً.
فمع ارتفاع المخاطر المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، تتجه طهران إلى تنويع قنوات تجارتها، بينما تسعى بكين إلى تأمين استمرار تدفق السلع إلى السوق الإيرانية عبر مسارات برية لا تعتمد على النقل البحري.
هذا ومع ارتفاع مخاطر القنوات التجارية التقليدية، تزايد الاهتمام مؤخراً بالممرات البرية والسككية التي تربط الصين بإيران عبر آسيا الوسطى، وفي مقدمتها مسار الصين–كازاخستان–تركمانستان–إيران، في حين لم يكن هذا المسار وليد الأزمة الحالية، إذ بدأ العمل به بصورة منتظمة قبل تصاعد الضغوط البحرية. ففي يوليو من العام 2024، أعلنت تركمانستان وصول قطار شحن إيراني إلى الصين عبر أراضيها وأراضي كازاخستان، في رحلة امتدت لنحو 10,297 كيلومتراً واستغرقت قرابة أسبوعين.
وتكتسب شبكة النقل الإيرانية أهمية إضافية بالنظر إلى امتداد السكك جنوباً وغرباً نحو مناطق الإنتاج النفطي والموانئ، فقد وصل خط السكك العابرة لإيران إلى الأهواز عام 1929، قبل أن تتحول المدينة إلى عقدة رئيسية للنقل البري والسككي والنهري في المنطقة، مع امتداد خطوطها لاحقاً نحو المحمرة ومناطق وموانئ أخرى.
علماً أن الأهواز تقع في قلب منطقة الإنتاج النفطي الرئيسية في جنوب غرب إيران. ووفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، تضم المنطقة نحو 80% من احتياطيات النفط البرية الإيرانية، فيما جاءت نحو 88% من القدرة الإنتاجية للخام في عام 2019 من الحقول البرية في جنوب غرب البلاد، ومنها حقول الأهواز ومارون وغيرها.
كما ارتبطت شبكة النقل في هذه المنطقة تاريخياً بصناعة النفط، إذ أنشأت شركة النفط "الأنجلو-بيرشن" خط سكك بين الأهواز وعبادان وربطت مواقع إنتاج النفط بشبكة النقل في أواخر عشرينيات القرن الماضي.
القطارات بين إيران والصين (تعبيرية بالذكاء الاصطناعي)
نحو 100 قطار شهرياً
ومع تصاعد الاعتماد على النقل البري، بدأت حركة القطارات القادمة من الصين إلى إيران في تسجيل مستويات مرتفعة، إذ قال المدير العام للتجارة الخارجية في السكك الحديدية الإيرانية، شهريار نقي زاده، الأحد، إن عدد القطارات القادمة من الصين وصل إلى نحو ثلاثة قطارات يومياً، أي نحو 100 قطار شهرياً، مشيراً إلى خطط لاستقبال مزيد من القطارات وتوسيع حركة الترانزيت عبر الأراضي الإيرانية باتجاه أوروبا.
في حين ذكر رئيس لجنة النقل واللوجستيات في غرفة تجارة طهران، بيمان سنندجي، أنه في ظل محدودية الطرق البحرية، اكتسبت ممرات السكك الحديدية والممرات البرية الصينية أهمية متزايدة، موضحاً أن نقل البضائع من الصين إلى إيران عبر السكك الحديدية، في حال عدم وجود أي عوائق، يستغرق ما بين ثلاثة وأربعة أسابيع، حسبما ذكرت وكالة "تسنيم".
مشهد من العاصمة الإيرانية طهران (أ ف ب)
شيآن–طهران.. من التجربة إلى المسار المنتظم
إلى ذلك، تحول خط شيآن–طهران إلى مسار منتظم قبل تصاعد الأزمة البحرية، ويمر عبر كازاخستان وتركمانستان، وتستغرق الرحلة عليه نحو 15 يوماً، ليشكل بديلاً برياً لنقل الحاويات والبضائع بين الصين وإيران. وخلال عام 2025، بلغ عدد قطارات الشحن على خط الصين–إيران نحو 40 قطاراً، مقارنة بسبعة قطارات خلال السنوات السبع السابقة، بالتزامن مع زيادة استخدام السكك في نقل الحاويات بين البلدين عبر كازاخستان.
لكن اضطراب حركة الملاحة البحرية أدى إلى تسريع هذا الاتجاه، ففي مايو الماضي، ارتفعت وتيرة الرحلات من نحو قطار واحد أسبوعياً إلى قطار كل ثلاثة أو أربعة أيام، مع امتلاء الرحلات المتاحة بالحجوزات. وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكلفة نقل الحاوية التي يبلغ طولها 40 قدماً إلى نحو 7 آلاف دولار، بزيادة تقارب 40% عن المستوى المعتاد.
كذلك لم يعد الاعتماد على السكك الحديدية مقتصراً على نقل السلع والحاويات، إذ بدأت تظهر مؤشرات على استخدامها لنقل النفط وغاز البترول المسال إلى الصين وباكستان، فقد تحدثت تقارير في مايو الماضي عن لجوء إيران إلى القطارات لنقل هذه الشحنات، في محاولة لتعويض جزء من صادراتها التي تضررت بفعل القيود المفروضة على الملاحة البحرية.
كما بدأت إيران تصدير النفط وغاز البترول المسال إلى الصين وباكستان عبر السكك الحديدية، وارتفعت حركة قطارات الشحن المرتبطة بهذه الشحنات بصورة كبيرة خلال فترة الحصار، وفق ما ذكرت وكالة "فارس" للأنباء، فيما ارتفع عدد قطارات الشحن التي تنقل النفط وغاز البترول المسال باتجاه الصين إلى نحو ثلاثة أمثال مستواه خلال قرابة 50 يوماً من بدء الحصار البحري الأميركي في أبريل من العام الجاري.
وفي الوقت الذي بات نقل النفط الإيراني إلى الصين عبر السكك الحديدية من خلال آسيا الوسطى "خياراً مستخدماً"، لكنه لا يزال محدوداً من حيث الكميات مقارنة بالنقل البحري، حسبما ذكر تقرير لـ"The Diplomat" في مايو، والذي قدر متوسط حمولة شحنة النفط التي ينقلها القطار بنحو 60 إلى 70 ألف برميل، مقابل أكثر من 600 ألف برميل للناقلة النفطية، وأكثر من مليوني برميل لناقلات VLCC.
ومع ارتفاع الطلب على النقل السككي، تعمل إيران على رفع قدرة شبكتها على استقبال قطارات الترانزيت القادمة من الصين، وتشمل الخطط تطوير المعابر الشمالية، خصوصاً سرخس وإنچهبرون، ورفع طاقتهما الاستيعابية من نحو خمسة ملايين طن إلى عشرة ملايين طن بحلول نهاية برنامج التنمية السابع، إلى جانب تحديث المعدات والبنية التحتية.

متعلقات