الإدمان الرقمي: دفن الكتاب ( العلم والمعرفة) ثم الإنسان
الإثنين - 31 أغسطس 2026 - الساعة 10:35 م بتوقيت العاصمة عدن
تقرير "عدن سيتي" م.يحيى حسين نقيب
الصورة المرفقة تلخص الواقع بألم. حفرة مفتوحة( قبر )، وعلى طرفها واقفين "المشيَّعين": سماعة، يد تحكم، تابلت، جوال... والضحية أو المتوفي الكتاب على وشك دفنه.
هذا بالضبط ما يفعله إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بنا.
*حكم إعدام بطيء على العلم والقراءة والتعلم*.
1. *مقبرة الوقت*
المتوسط العالمي اليوم: 2.5 إلى 4 ساعات يومياً على السوشيال ميديا وهذا اقل بكثير من واقعنا العربي المزري الذي يفوق هذا المتوسط من الوقت الضائع.
4 ساعات × 365 يوم = 1460 ساعة في السنة.
يعني 60 يوم كامل تضيع في التمرير.
بنفس الوقت تقدر تقرأ 50 كتاب، أو تتعلم لغة جديدة، أو تخلص كورس كامل.
نحن لا "نضيع" وقتنا، نحن ندفنه.
2. *قتل التركيز العميق*
الكتاب يحتاج تركيز 30 دقيقة متواصلة عشان تدخل في صميم وعمق موضوع القرأة أو الفكرة أو البحث.
السوشيال ميديا دربت دماغنا على "مكافأة" كل عدد من الثواني: لايك، سكرول، فيديو جديد.
النتيجة؟ صار العقل يرفض القراءة لأنها "بطيئة ومملة".
قتلنا قدرة الدماغ على الغوص، واكتفينا بالسباحة على السطح.
3. *الموت الرمزي للكتاب*
في الصورة الكتاب محمول على رؤوس واكتاف المشيَّعين ( ادوات الميديا) إلى مثواه الأخير، وهناك من ينتظر بجانب القبر للمشاركة في الدفن ..
هذا اللي صاير: المكتبات فاضية، والمعارض تعاني، بينما متاجر التطبيقات تربح مليارات.
عندما المتابع أو الطالب يختار 10 دقائق تيك توك على 10 صفحات كتاب، هو فعليًا يختار يدفن أداة التفكير ويحتفظ بأداة الترفيه.
4. *وهم التعلَّم من الميديا مقابل التعلَّم الحقيقي*
نقنع أنفسنا "أنا أتعلم من اليوتيوب ومن تويتر". صح، بس 90% من المحتوى ترفيهي أو سطحي أو رأي بدون مصدر.
العلم يحتاج منهج، تدقيق، جهد، وصبر. الكتاب يعطيك هذا.
السوشيال تعطيك معلومة سريعة تنساها بعد ساعة. واحدة تبني والثانية تستهلك.
*طيب والحل؟ مش لازم ندفن الجوال*
المشكلة مش في التكنولوجيا، المشكلة في الميزان المختل.
*3 خطوات لإنقاذ الكتاب من القبر:*
1. *قاعدة 1 مقابل 1*: مقابل كل 30 دقيقة سوشيال ميديا، 30 دقيقة قراءة متواصلة في موضوع واحد ولو كان من شاشة الجوال. بدون أعذار.
2. *ساعة مقدسة بدون شاشة*: قبل النوم أو بعد الفجر. جوال يكون بعيدًا عنك أو في غرفة ثانية + كتاب ( قرآن ، علم، معرفة ) قريبًا منك في متناول اليد.
3. *ارجع للورق*: الكتاب الورقي ما فيه إشعارات ولا إعلانات. دماغك يركز 3 أضعاف.
*الخلاصة*
وسائل التواصل أدوات مثلها مثل ادوات العمل ممكن تبني بها نفسك وتنمَّي بها عقلك ومهاراتك، أو تكون هي ذاتها أدوات هدم وتدمير تدفن بها نفسك وانت حيًا ترزق.
لما نجعل "التمرير" أهم من "التعلم" نكون فعلًا وقفنا على حافة القبر والهاوية وندفن مستقبلنا بأيدينا.
الكتاب يعني القرأة، العلم والمغرفة، التعلم والبحث.. الكتاب ما مات... بس نحن اللي قررنا دفنه وما ننقذه وننقذ أنفسنا وأولادنا واحبتنا...!
م.يحيى حسين نقيب
31/أغسطس/2026م