شي وبوتين يعقدان محادثات ثنائية مع بدء قمة منظمة شنغهاي في قرغيزستان

الإثنين - 31 أغسطس 2026 - الساعة 11:00 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ محادثات ثنائية الاثنين في قرغيزستان، حيث تعقد قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون الإثنين والثلاثاء في العاصمة بشكيك بحضور نحو عشرة من قادة الدول.
وقال شي لبوتين إنه "سعيد" بلقائه، مؤكدا أن العلاقات الروسية - الصينية أصبحت "أكثر صلابة"، وأن "آفاقها ستكون أكثر إشراقا".
وحذر الزعيم الصيني من أن "النظام الدولي يشهد مستويات أعلى من عدم الاستقرار ومستويات أعلى من التقلبات والأحداث غير القابلة للتنبؤ".
من جانبه، أشاد بوتين في حديثه إلى شي ب"تطور التعاون الثنائي على كافة الأصعدة". وكان آخر لقاء جمع بين الزعيمين في مايو (أيار) الماضي.
وأصبح الاقتصاد الروسي أكثر تعويلا على الصين عقب غزو أوكرانيا منذ أربعة أعوام ونصف عام، على الرغم من تصاعد الدعوات الغربية لبكين للضغط على موسكو ودفعها إلى إنهاء الحرب.
وبحسب ما نقلت وسائل إعلام عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، تطرق الزعيمان خلال محادثاتهما إلى الملف الأوكراني ب"شكل عابر".
وخلال القمم السابقة لمنظمة شنغهاي، عمد كل من بوتين وشي إلى الترويج لرؤيتهما لعالم متعدد الأقطاب، وإظهار جبهة موحدة في مواجهة الغرب.
واكتفى نزيل الكرملين بالإشارة إلى أن "موسكو تسير على طريق" التوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.
ولا تزال محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة بين موسكو وكييف متعثرة.
ومن المتوقع أن يلتقي بوتين أيضا نظيره والإيراني. وعمقت روسيا وإيران، وهما من أكثر الدول تعرضا للعقوبات في العالم، علاقاتهما العسكرية والاقتصادية بشكل كبير منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.
وخلال لقاء مع مودي قال بيزشكيان من جهته إن استمرار الحرب ضد الولايات المتحدة ليس في مصلحة طهران عقب تصعيد عسكري جديد بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز.
وأضاف "نواصل سعينا نحو مسار من الاتفاق والتفاهم، ونعتقد أن استمرار الحرب ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة".
وأضاف "نؤمن بأن حل المشاكل القائمة يكمن في الحوار والتعاون، ويجب تسخير جميع الإمكانات لمنع انتشار انعدام الأمن والنزاع"، بحسب بيان صادر عن الرئاسة الإيرانية.
من جهته، أثنى شي جين بينغ الأحد على "العصر الذهبي" للعلاقات بين الصين وقرغيزستان، في وقت ترسخ بكين موقعها كشريك اقتصادي لا غنى عنه في آسيا الوسطى على حساب روسيا، القوة المهيمنة سابقا.
وتضم المنظمة عشر دول هي بيلاروس والصين والهند وإيران وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وباكستان وطاجيكستان، وتسعى لتكون مركز ثقل موازنا بوجه النفوذ الغربي، مع التركيز على المسائل الأمنية والاقتصادية.
وإلى جانب الجلسة العامة التي تعقد برعاية رئيس قرغيزستان صادر جباروف، من المقرر عقد لقاء ثنائي بين بوتين وبيزشكيان في وقت يعزز البلدان التعاون بينهما.
واكتسبت المنظمة زخما جديدا في السنوات الأخيرة بدفع من بكين وموسكو، مع انضمام 15 شريك حوار إليها بينهم تركيا والسعودية وقطر، إضافة إلى انضمام دولتين بصفة مراقب هما أفغانستان ومونغوليا.
ويؤكد الإعلان التأسيسي للمنظمة أنها "ليست حلفا موجها ضد دول أخرى".
غير أن بوتين وشي يغتنمان اجتماعاتها غالبا لإظهار وحدة الصف بينهما وعرض رؤيتهما لعالم متعدد الأقطاب يهدف إلى مواجهة الهيمنة الأميركية التي ينددان بها.
خلال قمة 2025، كرر بوتين اتهام الغرب بالتسبب بالحرب التي يشنها على أوكرانيا منذ فبراير (شباط) 2022، فيما ندد شي ب"أعمال ترهيب" تقوم بها بعض الدول، في إشارة إلى نقاط التوتر بين واشنطن وبكين.
وتعقد القمة في وقت تخوض عدة دول أعضاء في المنظمة حروبا، مع الحرب الروسية على أوكرانيا المستمرة منذ أربع سنوات ونصف سنة بدون أن تلوح أي تسوية في الأفق، والحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في فبراير (شباط).
كما تخوض دول أعضاء أخرى نزاعات تجارية، في طليعتها الصين والهند الخاضعتان لرسوم جمركية أميركية مشددة.
وهددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حلفاء إيران وفرضت في نهاية أغسطس (آب) عقوبات ثانوية على الدول التي تواصل تعاملها التجاري معها ولا سيما في مجالات الذهب والتكنولوجيا والأصول الرقمية والطيران والملاحة البحرية، ضمن حملة تهدف إلى "خنق" طهران اقتصاديا. كما حذر ترامب موسكو وبكين من تزويد إيران بالأسلحة.
وتؤكد إيران باستمرار رفضها الرضوخ للضغوط الاقتصادية والتهديدات، وهي تخضع لعقوبات أميركية ودولية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وتبقى النتائج الملموسة من المشاركة في منظمة شنغهاي للتعاون غير مؤكدة. فإن كان التكتل الإقليمي يؤكد أنه يمثل نحو 40% من سكان العالم و25% من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، إلا أنه يبقى غير متجانس ويشهد خلافات بين دوله الأعضاء.
وأوضح محمد حسن نجمي الخبير في العلاقات الدولية لوكالة فرانس برس أن إيران التي انضمت إلى التكتل عام 2023 "تعتبر أن انضمامها ومشاركتها النشطة في هذه التحالفات يمكن أن يسمحا لها بالالتفاف على العقوبات الأميركية والأوروبية".
لكنه لفت إلى أن النتائج الملموسة من مشاركتها في منظمة شنغهاي للتعاون غير مؤكدة لأنه "في أوقات الأزمات، نادرا ما أتاحت هذه التحالفات لإيران إيجاد حل لصعوباتها".

متعلقات