الإثنين-24 أغسطس - 01:05 ص-مدينة عدن

زيارة ولي العهد السعودي تعزز زخم الشراكة الاستراتيجية

الأحد - 23 أغسطس 2026 - الساعة 11:30 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



شدد دبلوماسي فرنسي من الرياض على أن علاقات بلاده بالسعودية تحظى بطابع خاص يتصف "بالمزيج النادر من العمق التاريخي والثقة السياسية، بجانب القدرة المشتركة للتطلع إلى المستقبل"، كما يروي، مشيراً إلى أن الرياض - باريس تحرصان على إنتاج الاستقرار، وإنهاء مصادر التوتر مقابل منطق الفوضى في خضم ظروف إقليمية متغيرة، كما تؤكدان على إعادة ترسيخ أولوية الدبلوماسية واحترام سيادة الدول.
السعودية مصدر رئاسي فرنسي لـ"العربية": ماكرون أكثر قادة أوروبا تواصلاً مع الأمير محمد بن سلمان
يتحدث الدبلوماسي الفرنسي في مقابلة حصرية لـ"العربية.نت والحدث.نت"، عن زيارة الدولة التي يجريها ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، مؤكداً أنها تعزز حالة الزخم السياسي لواقع الشراكة الاستراتيجية بين الرياض - باريس " بشكل كبير" حسب وصفه.
السعودية مصدر فرنسي لـ"العربية إنجليزي": زيارة ولي العهد السعودي ستبحث تنويع مسارات الإمداد بالطاقة
مجلس الشراكة .. إطار مؤسسي لطموح سياسي
ويشير السفير الفرنسي لدى السعودية باتريك ميزوناف، إلى أن انعقاد الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - الفرنسي على وقع زيارة الدولة للأمير محمد بن سلمان أمرُ يكتسب أهمية خاصة، إذ يوفر "إطاراً مؤسسياً دائماً لهذا الطموح السياسي، كما يتيح لنا تحديد الأولويات، وقياس التقدم المحرز، وتطوير التعاون طويل الأمد عبر الركائز الرئيسية للعلاقة".
زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا تعزز زخم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وفقاً للسفير الفرنسي
بالتوازي، يذهب الدبلوماسي ميزوناف في سرد تاريخي لواقع العلاقات بين بلاده والرياض، يقول: "على مدار القرن الماضي، بنى بلدانا علاقة ترتكز على الاحترام المتبادل والحوار المستمر، والأهم من ذلك، الاستقلالية الاستراتيجية لكلٍ من فرنسا والسعودية مصالحها ووجهات نظرها الخاصة، لكنهما طوّرتا القدرة على التحاور بصراحة، لاسيما أثناء فترات التوتر الإقليمي والتغيرات الدولية العميقة."
السعودية السعودية السعودية وفرنسا.. شراكة استراتيجية تلقي بظلالها على استقرار المنطقة 
100 عام مضت على لحظة تأسيس علاقات الرياض وباريس. بدأت في عام 1926م، ذلك حينما بعثت باريس قنصلاً مكلفاً بالأعمال الفرنسية لدى المملكة، ثم أنشأت بعثة دبلوماسية في جدة عام 1932، غير أنها تعززت بواقع جديد أضفى إطاراً خاصاً للعلاقة أثناء زيارة العاهل السعودي الراحل الملك فيصل بن عبدالعزيز لفرنسا عام 1967م ولقائه حينذاك بالرئيس الفرنسي شارل ديغول، لتجسد تلك الزيارة تطوراً يشمل مجالات أرحب بما يحقق المصالح المشتركة الثنائية.
لحظة تاريخية للقاء الملك فيصل بالرئيس الفرنسي شارل ديغول عام 1967
الرياض وباريس تبتكران علاقاتهما مراراً
في الإطار ذاته، شهد تاريخ العلاقات الثنائية تبادل الزيارات بين قيادات الرياض - باريس، وكبار المسؤولين فيهما، مما ضاعف مساحة تطوير العلاقات وتنسيق الجهود بما يعود بالمصالح المشتركة على المنطقة والشعبين، هنا يشير السفير الفرنسي في الرياض إلى أن المملكة وفرنسا أعادتا مراراً ابتكار علاقاتهما قائلاً: "ما بدأ كصداقة ثنائية قوية تطور تدريجياً ليصبح شراكة استراتيجية حقيقية، تشمل مجالات الدبلوماسية والأمن والدفاع والاستثمار والطاقة والثقافة والتكنولوجيا والتعليم".
السفير الفرنسي في الرياض: المملكة وفرنسا أعادتا مراراً ابتكار علاقاتهما
مرحلة جديدة للشراكة الاستراتيجية
ويشدد السفير الفرنسي بالرياض على أن الشراكة الاستراتيجية مع باريس تدخل مرحلة جديدة بناء على المعطيات الراهنة، إذ "لا تحدد العلاقات الثنائية بتاريخها أو في مجالات التعاون التقليدية بل أصبحت تتركز بتزايد على ما يمكن لبلدينا تأسيسه معاً بالعقود المقبلة"، حسبما ذكر
يقول كذلك إن التحول الذي عززت مساحة حضوره رؤية السعودية 2030 إلى جانب نقاط القوة التي تتمتع بها فرنسا في قطاعات مثل الطاقة والبنية التحتية والثقافة والابتكار والذكاء الاصطناعي والتعليم والصناعات الإبداعية، تخلق مجالات جديدة للتقارب.
صمود طويل منذ 100 عام
وبسؤاله، عن سر الصمود الطويل لهذه العلاقة الطويلة؟ .. "لم تظل أبداً على حالها تماماً، ولم تركُد أبداً"، بهذه الكلمات وصف السفير الفرنسي حيوية العلاقات بين الرياض وباريس، قائلاً إن سر قوتها يتجسد في عناصر عدة على غرار: قرن من الثقة المتراكمة، والمشاركة السياسية المستمرة بأعلى المستويات، والعزم على تكييف الشراكة مع كل فترة تاريخية جديدة.
ومنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في عام 1926، ضاعف البلدان إطار التعاون، وتعزز عقب ذلك حينما شهدت السعودية حالة التحول الاقتصادي والسياسي الذي أسسته رؤية البلاد 2030، فضلاً عن الاستجابة المشتركة للتحديات الإقليمية والدولية المتتالية. وأضاف السفير الفرنسي: بعد مرور مائة عام، أصبحت هذه العلاقة أوسع نطاقاً وأكثر عمقاً مما كانت عليه في أي مرحلة سابقة من تاريخها"، كما يروي.
صورة تاريخية تجمع الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك
الرياض وباريس وإنتاج الاستقرار
ويشدد السفير الفرنسي لدى السعودية باتريك ميزوناف على أن البعد الاستراتيجي للشراكة بين الرياض وباريس تطور من علاقة قائمة على تعاون قوي إلى الاستتناد على الأهداف المشتركة، والتخطيط طويل الأمد، والمبادرات المشتركة لإنتاج الاستقرار على غرار الرئاسة المشتركة لتحالف حل الدولتين الذي أثمر عن تحقيق اعتراف مئات الدول بدولة فلسطين، بجانب تهيئة الظروف السياسية اللازمة لسلام دائم، وتكثيف الاستقرار في اليمن وحماية حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية الاستراتيجية.
وحسب السفير الفرنسي يدعم البلدان الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب المدمرة في السودان والحفاظ على وحدة البلاد ومؤسساتها، كما يدعمان سيادة سوريا ووحدتها وتعافيها، بجانب التشديد على سيادة الدولة اللبنانية لتصبح قادرة على ممارسة سلطتها، والحد من التدخل الخارجي وتأثير الجهات المسلحة غير الحكومية.
تطوير العلاقات الاقتصادية
ورغم كثافة التنسيق السياسي المشترك بين الرياض - باريس اللتان خطتا مساراً مغايراً في إطار العلاقات بتتويجها إلى (الشراكة الاستراتيجية)، طورتا في الوقت ذاته الشراكة الاقتصادية والمجتمعية إذ باتت "لا تقل عمقاً" حسب رأي باتريك ميزوناف.
في سياق ذي صلة، يشير السفير الفرنسي في الرياض، باتريك ميزوناف، إلى أن فرنسا تواكب التحول الذي تشهده السعودية في إطار رؤية 2030 في مجالات تمتد من الاستثمار والطاقة إلى الثقافة والسياحة والتكنولوجيا والتعليم ورأس المال البشري، موضحاً أن هذا التناغم في مواكبة التحول يعزز مساحة الحوار الاستراتيجي بأعلى المستويات السياسية، ويكثف الروابط الاقتصادية والمؤسسية والمجتمعية حتى.

متعلقات