الشخصية السياسية الرياضية والإجتماعية أحمد يوسف النهاري في رحاب الخالدين

الأحد - 23 أغسطس 2026 - الساعة 07:36 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن "عدن سيتي"الفنان/عصام خليدي



الأسيف الفنان/ عصام خليدي ..


مازالت ذاكــرتي ترسم وتـسـتعـيد الـمواقف الجـلـيـلة الراسخة والرصـيـنة مــع الشخصية النضالية والسياسية والرياضية/ أحمد يوسف النهاري منذ بدايات العلاقة الحميمة والوثــيقة التــي جمعتــني به وفي لقاءات متعددة أتـذكـر فيها سلطة الأبــوة التي غمرني بفيضها لسنوات طويلة كان ديـدنـه محباً متسامحاً ناصحاً ومخلصاً في الأقوال والأفعال ..

لقد كُـتب عن الفقيد الأب الروحي "النهاري" كما كتب عن سائر أمثاله مـن الناس / الـنخبـة – الهـيام والـموت حـباً في الوطن .. وبالتالي تـــبـوؤ مقامات المعاناة النبيلة والسامية .. شاقة وصعبة الكتابة حينما نسطر حروفها بحبر مـداد الـقـلب عن فقيد الوطن "النهاري" ..
أحاول عـبثـاً محاكاته ولمسه من أي طرف متاح كي يستوي النص نصاً خالياً من الحرائق ، الإختراقات .. وإستطرادات البــكاء .. والأحزان ، أعني إني أبـذل قصارى المعـرفة كي أبــلغ معناك والإلـمـام ولو ببعضك الكثير والجميل..

يـُـعـد فقيد الوطن الكبــيـر أحمد يوسف النهاري واحـداً مــن أهـــم "دعــائم وركـــائز " المشتغلين المنشغلين بهواجس البناء والتعمير والسياسة والرياضة العدنية كأول رئيس لنادي شباب "الجزيرة" الرياضي بالإضافة لـدوره البارز الهام والمؤثر بتبني هموم وقضايا وإنتصارات وإنكسارات الوطن اليمني ..

ولعل " النهاري " من المناضلين القلائل الذين تمكنوا ببراعة من تقديم عطاءات وتضحيات أستندت على محاكاة "الأرض والإنسان" اليمني برؤيته المستقلة وبمنظوره ومنهاجه معتمداً بذلك على عطائه الوطني النضالي الباذخ الضارب في أعماق الأرض والتاريخ حاملاً كل مالديه من تطلعات من أجل أبرز أهم ملامح الأصالة والحضارة اليمنية المترامية بإمتدادها وإتساعها في كل أرجاء الجزيرة العربية والخليج العربي .. مؤكداً قــدراته الــمتفردة و"جدارته وحنكته" في توصيل كل تلك السمات والتفاصيل التاريخية / الإجتماعية/ السياسية/
الرياضية
بحرفية وتقنية عالية وبملكات تجاربه الخلاقة المتكئة على مرجعية الثقافة والعلم والخبرة وفي الإطلاع والبـــحث عن المـــعرفة بكل شـــاردة وواردة (يصــادفها فــي جامــعة الحــياة) .


عُـرف الفقيد منذ يفاعة الصبا وعنفوان الشباب مكافحاً ومناضلاً صلباً عاشت قضايا أمته في خلاياه الدموية كان مساهماً في تفعيل وسيرورة وتنامي الوعي الوطني والقومي وتطور مداركه الفكرية المنفتحة إضافة إلى مواقفه الإنسانية والنضالية الصلبة والجسورة المشهودة (الــفــذة) في مقاومة الظلم والإستعباد والقهر والعبودية والجهل والتخلف إبان الحكم الإمامي الكهنوتي في شمال الوطن سابقاً والإستعمار البريطاني في جنوبه ..
ناضل في سبيل العدل والإستقرار نــاشـداً وآمـــلاً أن يعيش كل اليمنيين في سلام وسكينة وأمان .


كان لفقيد الوطن "النهاري" نشاطات نوعية .. نخبوية.. وظيفية.. مهنية .. نقــابية .. تـربوية .. رياضية فنــية .. وسـياسية دلـف من خلالها في منظومة المجتمع اليمني .. كان رحمه الله صاحب مدرسة إنسانية استـثنائية مـتـمـيزة ، أمتــلــك فــقــيــدنـا الـمبدع "كاريزم مستقلة" ورونقاً وحضوراً لافتاً ومتفرداً .


ضيـقـة هي كتاباتنا والتأبينات ، المراثـي .. وحتى القصــائد وأنت القامة السامقة الشاهقة الباسقة "شيخنا الجليل النهاري" في حضورك البــهي الطاغي الجبار كشلالات الماء المتدفقة التي لايأتيها اليباس والجفاف والتصحر .. في هذا المقام نحاول البحث والغوص في سبر أغوار تجربتك النضالية والإنسانية آملين من خلال تسليط الأضواء وإبراز المواطن الجمالية ومطارح وإنبعاثات التألق والمغايرة الكامنة في سفر رحلتك ومشوارك الكفاحي الحافل في معترك الحياة ، ولعل من المفارقات العجيبة التي تجزم أنك متعدد وافـر الخصال والشمــائــل .. المحتـــشد فـــي رونـــق شخـــصك الـــواحد المتــجلي في إســمــك ..
"الـذي يشع نهاراُ ساطعاً "
وتستحق كل هذا الحزن والوجوم والوجع والذهول المضطرد اللامتناهي ..
إن لحظات القضاء والقدر أكدت مصادفة وبــتلقائية ربانية "عصاميـتـك وصــلابـتـك وجسارتــك" واجتهادك ودأبـك الحثيث بالمعنى التوصيفي والقيمي والأخلاقي والإبداعي من خلال قيامك بدورك في تأدية رسالتك الأخلاقية والوطنية والإنسانية على أكمل وأنصع وأروع صورة لخدمة قضايا وطموحات وأمال وهموم وتطلعات بسطاء الناس من أبناء شعبك حتى الرمق الأخير والرحيل السرمدي إلى جوار ربك ..
كانت وستظل تجربة الأب الروحي أحمد يوسف النهاري ثـريـة عمـيقـة الأثـر مـتعـددة الوجهات والمحاور ستظل راسخة في الضمير والوجدان والــذاكرة المــتعــبة المرهقة وعلى وجــه الخصوص بعد أن تــلقـت الأوساط الـثقـافية الأدبـيـة والرياضية والإبـداعية والجماهير العريضة على إمــتداد خــارطة اليمن والخليج والـــجزيـــرة والــوطـــن العـــربــــي بــــأســـره فـــي صباح يـــــوم هذا الأحد الــمــوافــــق
23 / أغسطس/2026م نـبأ خـبـر وفـــاة آخــر حصون وقــلاع مدينة عدن رحيل الأب الروحي المتعفف والمنــاضل المثـــقف السياسي "النهاري" عن عمر ناهـز "90عاماً" ..
قـــدم عصارة وجل عمره في خدمة الوطن ..
رحمه الله كان رجلاً شريفاً عفيفاً وصاحب أيادي بيضاء "إستثنائية" ويُــعـد بالنسبة لكل الأجيال مرجعاً للأصالة والمعاصرة ، وفي الواقع تضمنت هذه القراءة بين ثــنايـا حـروفها وسطورها النابضة في الـمقـام الأول "رســــالـــة حـــب ووفـــــاء" لواحد من أهم رواد ورموز عاشقي ومحبي الوطن "وآخـر عــناقــيد الإبــداع" .

أجـزم أنني لا زلت أرزح تحت أعـــباء وأثـقــال وتـداعيـات وفــاتـــه.. أحـسـه مقيما في خلاياي ، صوته ، صورته ، ضحكاته ومـداعـبـاتـه
لاتـفـارقـنا منذ شبابنا حتى شيخوختنا وبكل ملامحها ماثـلـة أمامي وقبـالي تعبث بلغـتي وتعطل تفـكــيري .. لقد كان مشهد تشييع الجنازة مؤثراً وموجعاً ولم يكـن على الإطلاق لائـقــاً بتاريخه ومكانته وعطاءاته ونتاجاته التي أتحفنا وأسعدنا من خلالها بفـيض كرمه الإنساني البــديع منــــذ عقود من زمن الأصيلة والريــادة والتأسيس" .. ونستطيع القول أن تجربته النضالية والوطنية وشمت في ذاكرة الوطن ،
غابت الجهات الرسمية والمختصة وتصدرت الشخصيات العدنية والجماهير المحتشدة التي توافدت رغم ضيق الوقت وتواجدت لتجسد بحضورها معاني وسطوراً كتبت بأحرف من ضياء ونور أبرز وأعظم عناوين المحبة والوفاء والعرفان .

أننا نؤمن بالقـضاء والـقـدر ولا إعتراض على إرادة ومشيئة الله .. "والموت" الحقيقة المطلقة الوحيدة للإنسان في الأرض .. فالنفس البشرية وديعة الخالق سبحانه وتعالى تعود إليه.. لكننا لسنا بملائكة لدينا من نقاط الضعف مايجـعـلنـا نشعر بالغربة والوحشة لفراق ورحيل "الأب الـروحي الحنون والموسوعة فقد كان رحمه الله "مؤنـسـنا" رغم ما كان يـعـانـيه من التــغـيـيب والجــحـود وشــدة وطأة المرض والوهن وكبر السن في السنوات الأخيرة ومع ذلك كان وسيظل "قاموسنا ومرجعيتنا في حياته وبعد مماته" ..
تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه وأسكنه جنان الخلد ..
إنا لله وإنا إليه راجعون .

متعلقات