«حرب ليست حربنا».. الجنوبيون يرفضون محاولات الرياض لزج القوات الجنوبية في مواجهة الحوثيين
الأحد - 23 أغسطس 2026 - الساعة 06:56 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن " عدن سيتي " تقرير/خاص
أكد ناشطون جنوبيون أن الرفض الشعبي الواسع، والالتفاف الشعبي والعسكري في الجنوب حول الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، إلى جانب تنامي الوعي الجنوبي بطبيعة الصراع، أفشل محاولات الزج بالقوات المسلحة الجنوبية في حرب السعودية داخل الأراضي الشمالية ضد مليشيات الحوثي، مؤكدين أن الجنوب وأبناءه وقواته المسلحة ليسوا طرفاً في هذه الحرب.
وقال الناشطون إن أبناء الجنوب باتوا أكثر وعياً بخطورة المشاركة في حرب خارج حدود الجنوب، خصوصاً بعد التجارب التي مر بها الجنوب وقواته المسلحة الجنوبية خلال العقود الماضية، والغدر السعودي الأخير الذي استهدف القوات المسلحة الجنوبية في محافظات حضرموت والمهرة والضالع خلال يناير الماضي، الأمر الذي عزز القناعة الشعبية بأن القوات الجنوبية يجب أن تبقى مهمتها الأساسية حماية أرض الجنوب وحدوده.
وأضافوا أن الجنوبيين استفادوا من تلك التجارب، ولم تعد محاولات استدراجهم إلى معارك خارج حدودهم تلقى القبول الذي كانت تلقاه في مراحل سابقة، مؤكدين أن أي حرب تجري داخل الأراضي الشمالية بين الأطراف اليمنية لا تمثل قضية الجنوب، ولا ينبغي أن تتحول القوات الجنوبية إلى وقود لها.
*شائعات استشهاد الرئيس الزُبيدي ومحاولة إرباك الشارع الجنوبي*
وأشار الناشطون إلى أن اللجنة الخاصة السعودية حاولت، عبر ما وصفوه بـ"الذباب الإلكتروني"، بث وتسريب أخبار ومعلومات تزعم استشهاد الرئيس عيدروس الزُبيدي، في محاولة لخلق حالة من الإرباك الواسع في الشارع الجنوبي والتغطية على الفشل السعودية والشرعية في مواجهة الحوثيين.
وأكدوا أن تلك الحملة لم تحقق أهدافها، بعدما تصدى لها الناشطون الجنوبيون ودحضوا الشائعات المتداولة بشأن الرئيس الزُبيدي، مشيرين إلى أن الوعي الجنوبي كان، بالمرصاد للحملات الإعلامية التي استهدفت الرئيس الزبيدي والجنوب وقضيته السياسية.
وقالوا إن الحملات الإعلامية التي اطلقتها اللجنة الخاصة السعودية والاخوانية عبر ذبابها الإلكتروني لم تتمكن من إحداث الانقسام أو حالة الإرباك التي كانت تسعى إليها، وإن الشارع الجنوبي بات أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الأخبار الحقيقية والحملات المعادية التي تهدف إلى التأثير على موقفه من القضايا المصيرية.
*الجنوب ليس حقل تجارب*
وأكد الناشطون أن الجنوب وقواته المسلحة الجنوبية "ليس حقل تجارب"، وأن أبناء الجنوب لن يقبلوا استخدام قواتهم مرة أخرى والزج بها في معركة خارج حدود الجنوب ضد الحوثيين لصالح أجندات ومشاريع السعودية ورشاد العليمي.
وأشاروا إلى أن الجنوب وقيادته السياسية والعسكرية الجنوبية اكتسبت خبرات وتجارب قاسية من الماضي، خصوصاً خلال فترة ما بعد اتفاقية الوحدة، عندما جرى نقل ألوية من الجيش الجنوبي إلى عدد من محافظات الشمال، بينها عمران وذمار وإب، قبل أن تتعرض القوات الجنوبية، للغدر من قبل جيش الاحتلال اليمني القبلي، وتم القضاء عليها داخل الأراضي الشمالية.
وأوضحوا أن تلك التجربة لا تزال حاضرة في الذاكرة الجنوبية، وأنها تمثل أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل أبناء الجنوب وقواته المسلحة الجنوبية يرفضون تكرار السيناريو ذاته، خصوصاً في ظل عدم وجود ضمانات او ثقة بالطرفين السعودي والشمالي تمنع تعرض القوات الجنوبية للغدر أو استخدامها في صراعات لا تخدم مصالح الجنوب وقضيته.
وأضاف الناشطون أن تجربة الجنوبيين لم تتوقف عند ما حدث عقب الوحدة الميتة ، بل امتدت إلى الغدر السعودي بالحليف الذي كان "صادقاً ووفيّاً"، في إشارة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي وقواته المسلحة.
وأشاروا إلى أن القوات المسلحة الجنوبية تعرضت، لقصف بالطيران الحربي السعودي في محافظات المهرة وحضرموت والضالع خلال يناير الماضي، بالتزامن مع ملاحقة قيادات المجلس الانتقالي السياسية والعسكرية، واعتقال وفده المفاوض في الرياض ووضعه تحت الإقامة الجبرية حتى اليوم ، بعد محاولة الرياض حل المجلس الانتقالي الجنوبي وإغلاق مقراته في العاصمة عدن.
وأكدوا أن هذه التطورات، من وجهة نظرهم، عمقت حالة عدم الثقة لدى الشارع الجنوبي تجاه أي دعوات سعودية جديدة للمشاركة في الحرب ضد الحوثيين خارج حدود الجنوب، معتبرين أن من غير المنطقي مطالبة القوات الجنوبية بالقتال خارج أرضها بعد تعرضها للقصف داخل أرض الجنوب.
*دماء القوات الجنوبية ما تزال تنزف*
وقال الناشطون إن دماء أبطال القوات المسلحة الجنوبية لا تزال تنزف جراء ما وصفوه بالقصف السعودي الغادر الذي استهدف القوات الجنوبية في حضرموت، مشيرين إلى أن آخر تلك الحالات وقعت الأسبوع الماضي، عندما استشهد أحد الجرحى متأثراً بإصابته التي تعرض لها جراء القصف الجوي السعودي على معسكر الخشعة في يناير الماضي بمحافظة حضرموت.
واعتبروا أن استمرار سقوط ضحايا من القوات الجنوبية جراء إصابات تعرضوا لها في القصف السابق يجعل الحديث عن مشاركة القوات الجنوبية في حرب جديدة خارج أراضيها أمراً مرفوضاً شعبياً وعسكرياً، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تكون لحماية القوات الجنوبية وأراضيها وتعزيز قدرتها الدفاعية.
*حرب السعودية والحوثيين لا تعني الجنوب*
وشدد الناشطون على أن الجنوبيين لن يشاركوا في حرب ليست حربهم وتدور خارج أرضهم، معتبرين أن الصراع الحالي ينقسم، إلى حرب شمالية-شمالية بين الحوثيين والشرعية اليمنية، وحرب شمالية-سعودية بين الحوثيين والسعودية.
وأكدوا أن القوات المسلحة الجنوبية لا علاقة لها بهذه الصراعات، وأن مهمتها الأساسية هي حماية أرض الجنوب وحدوده من أي عدوان حوثي أو أي مليشيات يمنية معادية، وليس نقل قواتها إلى محافظات الشمال لخوض معارك لا ترتبط بالدفاع عن الجنوب.
*فشل تحريك جبهات الشرعية نحو صنعاء*
وأشار الناشطون إلى أن الرئيس عيدروس الزُبيدي، خلال وجوده في مجلس القيادة الرئاسي خلال السنوات الماضية، طالب أعضاء مجلس القيادة الشماليين بضرورة التحرك وتحريك جبهاتهم صوب صنعاء والعمل على تحريرها من الحوثيين.
وقالوا إن تلك المطالب لم تلقَ الاستجابة المطلوبة، مؤكدين أن مجلس القيادة الرئاسي والسعودية رفضا، تحريك جبهات الشرعية باتجاه صنعاء، في الوقت الذي بقي فيه الحوثيون مسيطرين على جميع محافظات الشمال (الجمهورية العربية اليمنية).
وأضافوا أن السعودية والشرعية كانتا، متمسكتين بخارطة طريق مع إيران والحوثيين، وأن تلك الخارطة تضمنت منح الحوثيين ما يصل إلى 80 بالمئة من ثروات الجنوب.
وقال الناشطون إن المفارقة، تكمن في أنه عندما تحركت القوات المسلحة الجنوبية لتأمين محافظتي حضرموت والمهرة وقطع خطوط الإمداد والتهريب التي تمر عبر وادي حضرموت والمهرة باتجاه الحوثيين، تعرضت القوات الجنوبية للقصف والغدر داخل أراضيها من قبل الطيران السعودي .
*حضرموت والمهرة والضالع.. ساحات للقصف السعودي*
وأكد الناشطون أن القصف السعودي الغادر لم يقتصر على القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة، بل امتد إلى محافظة الضالع، بالتزامن مع ملاحقة قيادة المجلس الانتقالي السياسية والعسكرية، وبموافقة رشاد العليمي، بقصف القوات الجنوبية داخل الأراضي الجنوبية، معتبرين أن استهداف قواتنا المسلحة الجنوبية التي كانت تعمل على تأمين محافظات الجنوب وقطع خطوط الإمداد والتهريب للحوثيين يمثل، تناقضاً مع الحديث عن مواجهة الحوثيين.
وأضافوا أن ملاحقة قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي وقصف قواته وإغلاق مقراته جاءت، في سياق محاولات الرياض إرضاء الحوثيين وإيران، معتبرين أن الجنوب دفع ثمناً باهظاً جراء هذه السياسات.
*فشل خارطة الطريق ومحاولات تجنيد الجنوبيين للحرب*
وفي تطور مرتبط بالتصعيد الإقليمي، قال الناشطون إن ما تسمى بـ"خارطة الطريق الإيرانية السعودية" الموقعة مع الحوثيين فشلت نتيجة التصعيد الأخير في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة.
وأضافوا أن السعودية، بعد تعرض أراضيها وشركاتها النفطية لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بدأت، محاولة إقناع العميد عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي ومحافظي المحافظات الذين عُيّنوا من قبل اللجنة الخاصة السعودية بالمشاركة في الحرب ضد الحوثيين.
وأكد الناشطون أن هذه المحاولات، لم تنجح في إقناع الجنوبيين بالمشاركة في الحرب داخل الأراضي الشمالية، مشيرين إلى أن أبناء الجنوب وقواته المسلحة باتوا أكثر تمسكاً برفض المشاركة في حرب لا يرون أنها حربهم.
وقالوا إن الجنوبيين لا يرفضون مواجهة أي تهديد يستهدف أرضهم، لكنهم يرفضون نقل قواتهم إلى خارج حدود الجنوب لخوض حرب تخدم أطرافاً أخرى، مؤكدين أن القوات المسلحة الجنوبية ستظل، وفق موقفهم، مكرسة لحماية الجنوب من أي عدوان حوثي أو أي مليشيات يمنية معادية.
*تجارب ثلاثة عقود تحسم الموقف الجنوبي*
واختتم الناشطون بالتأكيد على أن موقف الجنوب الحالي لا يأتي، من فراغ، وإنما نتيجة تراكم تجارب امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، بدءاً من الغدر بألوية الجيش الجنوبي بعد نقلها إلى محافظات الشمال، مروراً بما بالغدر الذي تعرض له المجلس الانتقالي الجنوبي وقواته المسلحة، وصولاً إلى القصف السعودي للقوات الجنوبية في يناير الماضي وملاحقة قياداته السياسية والعسكرية.
وشددوا على أن هذه التجارب جعلت الجنوبيين أكثر رفضاً لتحويل قواتهم المسلحة إلى أداة في صراعات خارج حدودهم، مؤكدين أن أي محاولة جديدة للزج بالقوات الجنوبية في الحرب داخل الأراضي الشمالية ستواجه برفض شعبي وعسكري واسع.
وأكدوا أن الجنوب وقواته المسلحة لن يكونا، "حقل تجارب" لأي مشاريع إقليمية أو يمنية، وأن الأولوية ستبقى لحماية أرض الجنوب وحدوده ومصالح شعبه، بعيداً عن أي حرب لا تمثل قضيته ولا تخدم أمنه واستقراره.