عدن بعد خروج الانتقالي تختنق بالخدمات.. 8 أشهر من أزمة الغاز ومحافظها هارب في الرياض

السبت - 22 أغسطس 2026 - الساعة 09:04 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن "عدن سيتي" خاص




تتواصل الأزمة الخانقة في مادة الغاز المنزلي بالعاصمة عدن للشهر الثامن على التوالي، وسط تصاعد معاناة المواطنين وتفاقم أزمة الخدمات، في ظل غياب أي حلول جادة أو خطة طوارئ معلنة لمعالجة الأزمة منذ تعيين عبدالرحمن شيخ محافظًا للعاصمة عدن في يناير الماضي

وقال مواطنون إن أزمة الغاز التي تعصف بمختلف مديريات العاصمة عدن لا تزال مستمرة حتى اليوم، مؤكدين أن المحافظ عبدالرحمن شيخ لم يقدم، منذ توليه منصبه، حلولًا ملموسة أو خطة طوارئ قادرة على احتواء الأزمة وتأمين احتياجات المواطنين، في وقت يقيم فيه خارج عدن وتحديداً في الرياض، بعيدًا عن تفاصيل معاناة السكان والأزمات اليومية التي تعيشها المدينة.

وأشار المواطنون إلى أن استمرار أزمة الغاز طوال هذه المدة، دون إجراءات استثنائية لمعالجتها أو توضيح أسبابها للرأي العام، يثير تساؤلات واسعة حول أداء السلطة المحلية في العاصمة عدن المدعومة سعودياً، خصوصًا أن مادة الغاز تمس حياة كل أسرة، وتحولت أزمة الحصول عليها إلى معاناة يومية تستنزف المواطنين وتدفعهم إلى الوقوف في طوابير طويلة والبحث المتواصل عن أسطوانة الغاز.

وأكد المواطنون أن المشهد الخدمي في عدن بدأ، بالانهيار بصورة متسارعة منذ خروج قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي ومحافظ عدن السابق أحمد حامد لملس من العاصمة ، عقب قرارات سلطات الوصاية السعودية التي أفضت إلى تعيين عبدالرحمن شيخ اليافعي محافظًا لعدن في يناير الماضي.

وأوضحوا أن عدن غرقت منذ ذلك الحين في سلسلة متواصلة من الأزمات، بدءًا من انقطاع الكهرباء وانعدام الوقود وتدهور الخدمات، وصولًا إلى أزمة الغاز التي دخلت شهرها الثامن ولا تزال مستمرة، مؤكدين أن المواطن بات يدفع ثمن غياب المعالجات الحقيقية وتراجع الحضور الفعلي للسلطة المحلية.

وفي المقابل، استعاد المواطنون الإجراءات التي كان يتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي و محافظ عدن السابق أحمد حامد لملس عند اندلاع أزمات الغاز، مشيرين إلى أنه كان يسارع إلى عقد اجتماعات طارئة مع كبار التجار والشركات النفطية والغازية واللجان الاقتصادية، والعمل على تشكيل لجان طوارئ لمواجهة الأزمة وتأمين مادة الغاز وتوزيعها عبر اللجان المجتمعية المشرفة على توصيلها إلى مختلف مديريات وأحياء العاصمة عدن.

وأضافوا أن تلك الإجراءات كانت تشمل تشكيل لجان مجتمعية في الأحياء والمديريات، وإعداد كشوفات رسمية لضمان وصول أسطوانات الغاز إلى المواطنين المستحقين، والحد من تهريب أو تسريب أي كميات إلى خارج المديريات والأحياء، مؤكدين أن هذه الآلية كانت تضمن وصول كميات كافية من الغاز إلى المواطنين وتمنع تفاقم الاختناقات.

وقال المواطنون إن الفارق بين المرحلتين بات واضحًا أمام الجميع، معتبرين أن إدارة الأزمات لا تحتاج إلى بيانات إعلامية أو تبريرات، وإنما إلى قيادة موجودة على الأرض، تتحرك بصورة عاجلة، وتجمع الجهات المعنية والتجار والشركات وتضع حلولًا مباشرة تضمن تامين وصول الخدمات الأساسية إلى المواطنين.

وأشاروا إلى أن ما تشهده عدن لا يمكن فصله، عن ما وصفوه بسياسة «حرب الخدمات» التي كانت تُستخدم للضغط على المواطنين في الجنوب ومحاولة تركيعهم ودفعهم إلى القبول بمشاريع سياسية، مؤكدين أن الأزمات الخدمية كانت تُفتعل وتُدار كأدوات ضغط على الشعب وقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي.

وأكد المواطنون أن قيادة المجلس الانتقالي كانت تواجه تلك الأزمات، بخطط طوارئ عاجلة تستهدف الحد من آثارها وتأمين احتياجات السكان، إلى جانب استخدام أوراق ضغط سياسية واقتصادية أقوى لإجبار الجهات المسؤولة على الرضوخ وفتح منافذ الخدمات، وكسر الحصار المفروض على المواطنين في العاصمة عدن.

وأضافوا أن تجربة السنوات الماضية أثبتت، من وجهة نظرهم، أن مواجهة الأزمات الخدمية لا تكون بالانتظار أو الاكتفاء بتبادل المسؤوليات، وإنما بالحضور المباشر والتحرك السريع وامتلاك القرار والقدرة على فرض المعالجات، محذرين من أن ترك العاصمة عدن حالياً رهينة للأزمات سيؤدي إلى مزيد من التدهور والاحتقان الشعبي.

وفي سياق متصل، عبّر المواطنون عن استيائهم من استمرار إقامة محافظ عدن الفاشل عبدالرحمن شيخ اليافعي في الرياض، معتبرين أن بقاء المسؤول الأول عن العاصمة خارجها، في الوقت الذي تغرق فيه المديريات والأحياء في الأزمات، يعمّق شعور المواطنين بغياب المعالجات والحلول وفشل المحافظ، ويطرح تساؤلات عن أسباب عدم عودته إلى عدن ومباشرة مهامه من داخل العاصمة او يعلن عن تقديم استقالته .

وتساءل المواطنون عن أسباب عدم إعلان السلطة المحلية عن خطة طوارئ لمعالجة أزمة الغاز، أو كشف حجم الكميات المخصصة للعاصمة عدن، وآلية توزيعها، والجهات التي تتولى الإشراف عليها، مطالبين بمصارحة المواطنين بحقيقة الأزمة بدل تركهم أمام طوابير الانتظار والبحث المضني عن أسطوانة الغاز.

وحذر المواطنون من أن العاصمة عدن، عندما تفتقد قيادة فاعلة ومتمسكة بالدفاع عن مصالح سكانها ومواجهة الأزمات وحرب الخدمات، تصبح، «فريسة سهلة» أمام قوى الاحتلال اليمني واذرعها التي تستهدف الجنوب ، مؤكدين أن استمرار معاناة المواطنين يمنح تلك القوى فرصة لاستغلال الأوضاع المعيشية ونهب حقوق المواطنين وثرواتهم وإضعاف حالة الاستقرار في العاصمة.

وشددوا على أن عدن بحاجة إلى قيادة حاضرة على الأرض، تمتلك الكفاءة والشجاعة ، والإرادة والقدرة على مواجهة الأزمات، وتضع الخدمات الأساسية في مقدمة أولوياتها، مؤكدين أن أزمة الغاز المستمرة منذ ثمانية أشهر لم تعد مجرد أزمة عابرة، بل تحولت إلى مؤشر واضح على حجم التدهور الخدمي الذي يعيشه المواطنون، وعلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة تعيد للمواطن حقه في الحصول على أبسط احتياجاته الأساسية.

ويرى المواطنون أن استمرار الأزمة إلى أجل غير معلوم، مع غياب حلول واضحة ومعلنة، لم يعد مقبولًا، بل سوف يدفع الشعب إلى انتفاضة شعبية تقتلع كافة رموز الفساد ، مطالبين بسرعة وضع حد لمعاناتهم ومحاسبة الجهات المقصرة وكشف أسباب الاختناق في مخطات الغاز، وضمان وصول الكميات المخصصة للعاصمة إلى جميع المديريات والأحياء بعيدًا عن أي تهريب أو احتكار أو تلاعب بها.

متعلقات