السبت-22 أغسطس - 05:00 م-مدينة عدن

إلى من جعل مهنته رسالة… وجراحته نافذةً للنور

السبت - 22 أغسطس 2026 - الساعة 03:55 م بتوقيت العاصمة عدن

الضالع " عدن سيتي " صبري عميس







هناك أطباء يعالجون المرض، وهناك أطباء يعالجون الإنسان بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

وفي زمنٍ أصبح فيه الطب عند البعض مهنةً، أثبتتم أن الطب يمكن أن يكون رحمة، ورسالة، وإنسانية، وأثرًا يبقى في حياة الناس.

ما قرأناه عن حالة الشابة ذات الـ28 عامًا، التي عاشت أكثر من خمس سنوات وهي لا ترى بوضوح، بسبب المياه البيضاء المكتملة في كلتا العينين، ليس مجرد قصة طبية عابرة… بل قصة إنسانية تختصر معاناة أناس كثيرين حُرموا من أبسط حقوقهم: أن يروا الحياة كما هي، وأن يروا وجوه أبنائهم بوضوح.

لكن أجمل ما في هذه القصة لم يكن تشخيص المرض فقط، ولا الحديث عن نجاح العملية المتوقع…

الأجمل كان أن هناك طبيبًا اختار أن يمد يده إلى هذه الإنسانة، وأن يمنحها شيئًا أكبر من عملية جراحية:

منحها الأمل.

حين سألتكم بعد أن أخبرتموها أن بصرها بإذن الله سيعود:

««وأقدر أشوف أولادي؟»»

فهذه الجملة وحدها تختصر معنى الطب كله.

هي لم تكن تسأل عن نتيجة فحص، ولا عن حدة البصر، ولا عن تفاصيل العملية…
كانت تسأل عن أجمل ما في حياتها: هل سأرى أولادي؟

وهنا تحديدًا تظهر عظمة الطبيب الحقيقي؛ فالطبيب الحقيقي لا يرى أمامه حالة مياه بيضاء فقط، بل يرى أمًا، وأسرةً، وأطفالًا، وحياةً توقفت خمس سنوات بسبب العجز والظروف.

دكتور صالح حسن زين…

كل الشكر قد يبدو قليلًا أمام موقف كهذا، وكل عبارات الثناء قد تعجز عن وصف الأثر الذي تتركه مثل هذه الأعمال في قلوب أصحابها.

أن تعيد البصر إلى عينٍ أظلمها المرض، فأنت لا تعيد الضوء إلى العين فقط…

بل تعيد الضوء إلى حياة كاملة.

أن تجعل أمًا ترى أبناءها بعد سنوات من الظلام، فأنت لا تقوم بعملية جراحية فحسب…

بل تصنع ذكرى ستبقى في قلبها ما بقيت حياتها.

وأن تفعل ذلك في مخيم طبي مجاني، وأن يصل عطاؤك إلى من حالت ظروفهم دون الوصول إلى العلاج، فهذه ليست مهارة طبية فقط…

هذه إنسانية تستحق أن تُحترم وتُذكر.

قد تنتهي العملية في غرفة العمليات خلال ساعات،
لكن أثرها قد يستمر عشرات السنين.

وقد تنسى أنت عدد العمليات التي أجريتها مع مرور الأيام،
لكن تلك المرأة لن تنسى أبدًا اليوم الذي عادت فيه لترى أبناءها.

لذلك نقول لكم بكل صدق:

شكرًا لأنكم لم تكونوا طبيبًا فقط… بل كنتم سببًا بعد الله في عودة النور إلى حياة إنسانة.

شكرًا لكل يدٍ تمسك بالمشرط لتداوي،
ولكل عينٍ ترى في المريض إنسانًا قبل أن تراه حالة،
ولكل قلبٍ يحمل همّ من لا يستطيع دفع تكاليف العلاج.

نسأل الله أن يجعل ما تقدمونه في ميزان حسناتكم، وأن يبارك في علمكم وعملكم، وأن يجعل كل عينٍ أعدتم إليها نورها، وكل ابتسامةٍ رسمتموها على وجه مريض، وكل أمٍ استطاعت أن ترى أبناءها بفضلكم، شاهدًا لكم لا عليكم.

فبعض الأطباء يداوون العيون…
أما أنتم، فأنتم تداوون شيئًا أعمق:
تداوون الحرمان، وتعيدون الأمل، وتفتحون للإنسان نافذةً على الحياة.

لكم منا كل الاحترام والتقدير والامتنان.

استشاري جراحة العيون د. صالح حسن زين…
شكرًا لأنكم جعلتم من العلم رحمة، ومن المهنة رسالة، ومن الجراحة نورًا.

وما أجمل أن يكون الإنسان سببًا في أن ترى أمٌّ أبناءها من جديد.

متعلقات