نبيلة حمود.. صوت عدن الإذاعي الذي بقي حاضراً في ذاكرة المستمعين
الجمعة - 21 أغسطس 2026 - الساعة 05:34 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن "عدن سيتي" خاص
تُعد الإعلامية والممثلة الإذاعية نبيلة حمود علي واحدة من أبرز الأصوات التي ارتبطت بتاريخ إذاعة عدن، وصاحبة حضور إذاعي استثنائي امتد لعقود، حيث استطاعت بصوتها الدافئ وأسلوبها الراقي أن تصنع مكانة خاصة في وجدان المستمعين من خلال برامج خالدة، كان في مقدمتها «البث المباشر» و«بريد المستمعين».
وُلدت نبيلة حمود علي عام 1954 في مدينة عدن، وتلقت تعليمها في منطقة الشيخ عثمان، قبل أن تبدأ مسيرتها العملية في المكتب البلدي التابع لمكتب محافظ عدن. وكانت الإذاعة شغفها الأول منذ الطفولة؛ إذ اعتادت الاستماع إلى إذاعة عدن بشغف كبير، حتى أصبح حلم الوقوف خلف الميكروفون يرافقها، فكانت تتدرب على الإلقاء أمام المرآة وتقرأ الصحف والكتب بصوت مسموع، وكأنها تستعد لميلاد مذيعة تحمل رسالة الكلمة والصوت.
وجاءت الصدفة التي غيرت مسار حياتها حين لفت جمال صوتها انتباه أحد زملائها في العمل، فنصحها بالتوجه إلى إذاعة عدن التي كانت تجري اختبارات لاختيار مذيعين جدد. تقدمت للاختبار، وأثبتت حضورها وتميزها، لتبدأ عام 1976 رحلة طويلة في أروقة الإذاعة، تدرجت خلالها في مختلف المهام حتى وصلت إلى منصب مدير عام الإدارة العامة للبرامج، لتكون من أوائل النساء اللواتي تولين هذا الموقع القيادي في تاريخ العمل الإذاعي.
لم يكن صوت نبيلة حمود مجرد وسيلة لتقديم البرامج، بل كان جسراً للتواصل مع الناس، فقد جمعت بين مهارة التقديم، وقوة الحوار، والقدرة على تجسيد الشخصيات في الدراما الإذاعية، إلى جانب مشاركتها في تقديم الفواصل الإعلانية. وتميزت بقدرتها على التعامل مع مختلف شرائح المجتمع، وهو ما جعلها تحظى بإشادة واسعة من المتخصصين في اللغة العربية وفن الإلقاء، ومن بينهم الدكتور محمد ناصر حميد الذي وصفها بأنها تمتلك حساً إذاعياً وخبرة مميزة جعلتها من أبرز المذيعات.
ورغم سنوات الخبرة الطويلة، بقيت رهبة الميكروفون حاضرة لديها، وكانت ترى أن المذيع الحقيقي هو من يصغي للناس ويفهم شخصياتهم. وقد اعتبرت برنامج «البث المباشر» من أكثر البرامج تحدياً، لما يتطلبه من سرعة بديهة وقدرة على إدارة الحوارات مع متصلين من مختلف المستويات، بأسلوب يحفظ للمستمع احترامه ومكانته.
آمنت نبيلة حمود بأن الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة، وكانت تؤكد دائماً أن النجاح في هذا المجال يحتاج إلى الشغف، وحب القراءة، ومتابعة قضايا المجتمع، لأن الإعلامي الحقيقي يصنعه الوعي والثقافة قبل الأدوات التقنية.
اختتمت مسيرتها العملية بعد تدهور حالتها الصحية، حيث اضطرت إلى الابتعاد عن إعداد البرامج بسبب معاناتها الصحية، لكنها تركت خلفها إرثاً إذاعياً بارزاً وبصمة لا تُنسى في تاريخ إذاعة عدن.
وفي يوم السبت 28 يوليو 2012، غابت نبيلة حمود علي عن المشهد الإعلامي بعد صراع مع المرض، عن عمر ناهز 58 عاماً، تاركة وراءها ذاكرة صوتية ثرية، ومسيرة ستظل شاهدة على جيل من الإعلاميين الذين صنعوا مجد الإذاعة العدنية.