مختبر مراقبة جودة الأسماك .. بوابة عبور المنتجات السمكية نحو البلدان الخارجية

الخميس - 20 أغسطس 2026 - الساعة 11:56 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير / محمد النجار




عُرِفت مهنة الإصطياد في اليمن منذُ القدم، ، فكما أن نهر النيل هو هِبة الله لمصر، فإن البحر العربي والأحمر هُما هِبة الله لليمن، تتوالى القرون وتُقام الدول وتنهار، وتبقى الأسماك هي المورد الأساسي ومصدر رزق لليمنيين.

كغيرها من الدول أعتمدت جمهورية اليمن الديمقراطية عند قيامها عام 1967 على مواردها المُتاحه للنهوض على قَدَميها والمضي قُدماً نحو بناء الدولة بمفهومها العصري الحديث، الثروة السمكية والملح كانتا على قائمة الموارد التي تم أستغلالها آنذاك .

لاستغلال العوائد من بيع وتسويق الأسماك محلياً وتصدير الفائض منها للخارج، وضِعَت السياسات ورُسمت الخطط ، وسُنّت القوانين، وشُيدت على ضوئها المؤسسات السمكية بأختلاف مُسَمياتها وتنوع وظائفها ومهامها، ومع تطور وسائل الإصطياد ودخول القوارب اعماق البحار وتوفر بُنيَة تحتية تسمح بحفظ الأسماك مُدةً أطول، تزايدت كمية الأسماك والأحياء البحرية المُصدرة وبدأت تدخل اسواق جديدة، حينها جائت الحاجه لإقامة مختبر لفحص الأسماك مخبرياً وإصدار شهائد صحية لها تُمكنها من دخول دول الجوار بل ومنافسة المنتجات السمكية للبلدان الأخرى.

*ميلاد مختبر مراقبة الأسماك*

كان عام 1982 هو عام ميلاد المختبر المركزي لمراقبة جودة الأسماك والذي تم إنشائه بجزيرة العمال بالعاصمة عدن بدعم من منظمة "الفاو" ، تم تزويد المختبر بأجهزة مَخبرية تُمكنه من فحص منتجات الأسماك والأحياء البحرية ، وكان يتبع مباشرةً لوزارة الثروة السمكية.

*دور رائد في دفع عجلة التصدير السمكي ودعم الاقتصاد القومي*

ساعد المختبر على الترويج لصادرات الأسماك من خلال تحسين الجودة والنظافة الصحية للأسماك وتطبيق المعايير الدولية لسلامة جودة الأسماك داخل سلسلة التوريد، وذلك من خلال الفحوصات المايكروبيولوجية والكيميائية التي تهدف لمعرفة مدى صلاحياتها للاستهلاك البشري وتشخيص حالات التلوث في البحار التي تؤثر سلبياً على الأسماك المهاجرة والساكنه.

*أقسام المختبر*

كان المختبر يحتوي على ثلاثة أقسام(قسم الكيمياء، قسم المايكروبولوجي،قسم الفحص الحسّي) والتي يتم داخلها فحص كافة المنتجات البحرية المصدرة خارجياً كالأسماك بأنواعها والشروخ الصخري والجمبري والحبّار وزنجة الأعماق، والتي لها طلب مرتفع وعوائد كبيرة.

*كادر مُتَمرّس*

إذا ما تحدثنا عن كادر المختبر المركزي لمراقبة جودة الأسماك فقد كان على مستوى عالي من التأهيل والتدريب، وهو الأمر الذي ساهم في تقديم خدمات رائِدة، وإجراء فحوصات مَخبرية دقيقة، وإصدار تصاريح تصدير معتمدة وكسب ثقة البلدان التي تُصدّر إليها المنتجات السمكية الوطنية.

*عهد جديد*

بعد الوحدة اليمنية تم تغيير السياسات والقوانين المتعلقة بالأصطياد التقليدي والتجاري، وفُتح الباب على مِصرَاعيه أمام شركات الإصطياد، وبدأت تغزو بِحارنا الإقليمية سفن إصطياد تلتهم شِباكها كل ما يصادفها من أسماك وأحياء بحرية تمهيدً لتصديرها للخارج، ولأن كمية الإنتاج السمكي تضاعفت عام بعد عام، وصار لمنتجاتنا السمكية رواجاً في الأسواق الخارجية نظراً لقيمتها الغذائية العالية ، قامت المنظمات الدولية بتمويل إنشاء وإفتتاح مبنى جديد لمختبر الأسماك بجانب ميناء الإصطياد السمكي بمنطقة حجيف بعدن وذلك في عام 1999 وتم إعادة تطويره ليصبح له اربعة أقسام هي (قسم الكيمياء" والذي أُضيف له وحدتي الامتصاص الذري والجازكرموتوجرافيا" ، قسم المايكروبولوجي،قسم الطفيليات، قسم استلام العينات) كما تم تزويده بأجهزة متطورة ضمن مشروع أطلق عليه "بالمشروع الرابع"

استطاع المختبر المركزي الجديد وفروعه تقديم خدماته لشحنات الأسماك التي تجلبها 122 سفينة إصطياد تتبع شركات خاصة إضافة الى أكثر من عشرة الآف قارب تقليدي تجوب الشريط الساحلي والمياه الأقليمية حسب إحصائية تم إصدارها عام 1999 للميلاد.

*خطوة تصحيحية*

عام 2010 تم إعادة هيكلة المؤسسات السمكية، حينها تم نقل إدارة المختبر إلى ميناء الإصطياد السمكي التابع للهيئة العامة للمصائد السمكية في خليج عدن،وفتح له فروع جديدة في حضرموت والحديدة، المُثير للسُخرية أنه في نفس هذا العام تم إيقاف عمل ميناء الإصطياد، ولم يتبقى سوى المختبر يُؤَدي عمله ، لتأتي حرب الفان وخمسة عشر وتوقف معها تصدير الأسماك ويتوقف معها نشاط المختبر لعدّة أشهر.

*إعادة التنوير لأقدم مختبر سمكي في الوطن*

لأن التطوير والتحديث هما سِمه من سِمات المختبرات، كان لابد من تزويد المختبر بأجهزة حديثة تُمكنه من تقديم خدمات راقية وإجراء فحوصات دقيقة وسريعة تُوفّر الوقت والجهد، هذا الملف كان ضمن أولويات وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء سالم السقطري والذي وجه الجهات الداعمة بإعادة تزويد المختبر بالاجهزة المتطورة وأَوكل إلى رئيس هيئة مصائد خليج عدن الدكتور عبدالسلام أحمد ومدير المختبر المهندس أحمد عبود بمتابعة هذا الملف والذي تكلَلَ اخيراً بدعم المختبر من قبل منظمة "الفاو" والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة بعشرات الأجهزة المخبرية والفنية بتكلفة تصل إلى أكثر من مئتان وخمسين ألف دولار وهو ما أعاد للمختبر سُمعته كأقدم مختبر لفحص جودة الأسماك في اليمن.

متعلقات