قبل ( 95 عام ) _ شراع الحرية في ثغر عدن : يوم أشرقت شمس غاندي على رصيف التواهي.

الخميس - 20 أغسطس 2026 - الساعة 08:09 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن " عدن سيتي " بقلم/ خالد مبروك غالب : متابعات



" في صباح الثاني من سبتمبر عام 1931، لم تكن أمواج بحر العرب تداعب رصيف ميناء #التواهي في عدن كعادتها ..
بل كانت تعزف إيقاعاً لحدثٍ تاريخي استثنائي حُفر في ذاكرة المدينة إلى الأبد. ومع خيوط الفجر الأولى عند الساعة الخامسة والنصف صباحاً، رست السفينة البريطانية "إس إس راجبوتانا" حاملةً على متنها جسداً نحيلاً يتدثر برداء الأبيض البسيط، لكنه يحمل في جوانحه روحاً هزت أركان أعتى إمبراطورية في العصر الحديث؛ إنه #المهاتما_غاندي، الذي غادر الهند في طريقه إلى ( مؤتمر المائدة المستديرة الثاني ) في لندن، ليجعل من "ثغر اليمن الباسم" محطته الأولى والوحيدة لإلقاء أول خطاب عام له خارج بلاده منذ عام 1914. .

لقد تحولت عدن في ذلك اليوم من مجرد مستعمرة بريطانية ونقطة تزود بالوقود إلى مسرح عالمي للحرية، حيث احتشد الآلاف من أبناء المدينة الأوفياء والجالية الهندية المقيمة بها، والذين قضوا ليلتهم على أرصفة الميناء والشوارع المؤدية إليه ترقباً وشوقاً، مرتدين قبعات الخادي البيضاء تعبيراً عن تضامنهم مع مسيرة "الساتياغراها" (المقاومة السلمية)..

وفي مشهد يمتزج فيه التوثيق بالتاريخ، كان الأديب والصحفي العدني البارز محمد علي لقمان أول من صعد إلى ظهر السفينة ليرحب بضيف المدينة الكبير ويسلمه وثيقة ترحيبية باسم الأهالي، قبل أن ينزل غاندي إلى أرض عدن وتطأ قدماه حواري كريتر التاريخية وساحات الشيخ عثمان..

هناك، وسط بيوت عدن العتيقة وتنوعها الثقافي الفريد، ألقى الزعيم الهندي خطابه التاريخي الذي دعا فيه إلى قيم العدالة، والسلام، والتآخي بين الشعوب، وبث في نفوس الحاضرين روح التطلع نحو الانعتاق من قيود الاستعمار، لتتسابق أيدي تجار عدن وأهاليها بتقديم الدعم والتبرعات السخية لمسيرة الاستقلال الهندي..

لقد غادرت السفينة عدن مكملةً طريقها نحو الغرب، لكن غاندي ترك وراءه في تفاصيل المدينة أثراً لا يمحوه الزمن، يتجسد اليوم في قاعته التذكارية وتمثاله النصفي في كريتر، ليبقى ذلك الصباح الخريفي شاهداً على عناق تطلعات شعبين، صاغت فيه عدن بروحها القومية الحاضنة فصلاً أدبياً وإنسانياً خالداً في كتاب النضال العالمي.



مركز البريقةعدن الاخباري
شؤون تأريخية

متعلقات