الجمعة-14 أغسطس - 02:06 ص-مدينة عدن

بين الصواريخ والحصار.. كلفة ومكاسب الضغط الأميركي على إيران

الجمعة - 14 أغسطس 2026 - الساعة 01:02 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



دخل الصراع الأميركي الإيراني مرحلة تتجاوز الضربات العسكرية المباشرة، مع بروز الضغط الاقتصادي والحصار البحري عبر مضيق هرمز كأداة أخرى في مواجهة طهران.
وبينما تمنح الضربات واشنطن قدرة على إلحاق أضرار سريعة بالقدرات الإيرانية، يتيح الضغط الاقتصادي إطالة أمد المواجهة بكلفة عسكرية مختلفة، لتبقى حسابات المكاسب والخسائر حاضرة لدى الطرفين.
إيران "جورج واشنطن" تتجه للشرق الأوسط.. وهيغسيث يتوعد إيران
ولا تقتصر الكلفة على الأموال، إذ أدى الاستخدام المكثف للذخائر إلى الضغط على مخزونات الصواريخ الأميركية، فيما يرى CSIS أن إعادة بناء بعض هذه المخزونات ستحتاج إلى سنوات، ما يفرض على واشنطن موازنة استمرار العمليات مع الحفاظ على جاهزيتها لصراعات أخرى.
هرمز ورقة ضغط
في المقابل، تتجه واشنطن إلى الضغط الاقتصادي والبحري كأداة يمكن استمرارها لفترة أطول. وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إن البحرية الأميركية تستطيع الحفاظ على حصار الموانئ الإيرانية إلى أجل غير مسمى عبر تدوير السفن والقوات الموجودة في المنطقة، في إطار الضغط على طهران. وفق ما أفادت به وكالة رويترز.
وتكتسب هذه الورقة أهميتها من موقع مضيق هرمز في تجارة الطاقة العالمية، إذ إن اضطراب حركة السفن لا يضغط على إيران وحدها، وإنما ينعكس على أسعار النفط والشحن والتأمين والأسواق العالمية.
ويشير مركز Stimson Center إلى أن أي اضطراب مستمر في الملاحة يمكن أن يتحول إلى صدمة اقتصادية تتجاوز المنطقة.
ومن منظور واشنطن، قد يتيح الضغط الاقتصادي تقييد قدرة إيران على تحقيق الإيرادات من التجارة والطاقة، مع تقليل الاعتماد على وتيرة مرتفعة من الضربات والذخائر. لكنه في المقابل يفرض على الولايات المتحدة إبقاء قوات بحرية في المنطقة، فيما قد يؤدي استمرار اضطراب هرمز إلى ارتفاع تكلفة الطاقة على واشنطن وحلفائها. وفق ما أفادت به وكالة رويترز.
في حين، يشير تحليل مركز War on the Rocks إلى أن طهران لا تحتاج إلى التفوق على البحرية الأميركية، وإنما تستطيع الاعتماد على الصواريخ والطائرات المسيرة والألغام والزوارق لزيادة كلفة المواجهة.
ضغط من الداخل
من جانبه، أوضح د. أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية، في تصريح إلى "العربية/الحدث"، إن إيران تواجه أزمة اقتصادية مركبة منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن مؤشرات الركود، وفق أحدث إحصاءات مراكز الأبحاث، وصلت إلى نحو 90% في المدن الكبرى، مقابل ما بين 80 و85% في القرى.
وأوضح لاشين أن ما يثير قلق النظام بصورة أكبر هو الوضع في القرى والأقاليم، حيث لا تقتصر الأزمة على التضخم، وإنما تمتد إلى ندرة السلع والموارد، معتبرًا أن ذلك قد يزيد احتمالات حدوث اضطرابات داخلية، بما يجعل العامل الاقتصادي عنصرًا مهمًا في الاستراتيجية الأميركية.
كما أضاف لاشين، أن الضغوط الاقتصادية تمتد إلى الرواتب والمعاشات داخل مؤسسات الجيش والحرس الثوري، موضحًا أن اقتصاد الحرس يعتمد بدرجة كبيرة على اقتصاد الظل، وأن تراجع العوائد الاقتصادية بسبب أزمة هرمز يدفع الدولة إلى مطالبة الحرس بالمساهمة في سد الاحتياجات الاقتصادية، وهو ما قد يقابله بالرفض حفاظًا على مصادره الخاصة.
وأشار أستاذ الدراسات الإيرانية إلى أن تراجع التجارة والوضع الاقتصادي قد يضغط على الداخل الإيراني، بينما يمكن أن يصب استمرار الحرب في مصلحة النظام من زاوية أخرى، عبر كسر حالة الجمود. وربط ذلك بالتغييرات الأخيرة التي أجراها مجتبى خامنئي، معتبرًا أن تعيين أصحاب الخبرة العسكرية داخل المنظومة العسكرية والحرس الثوري يعكس استعداد النظام لمواجهة ضربة عسكرية وعمليات جديدة، لافتًا إلى أن النظام الإيراني بنى جانبًا من شرعيته على الحرب والوضع العسكري.
واعتبر لاشين أن الحصار الاقتصادي يمثل خيارا منطقيا في سياق الحرب، في ظل الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الإيراني.
شوارع إيران (رويترز)
أي خيار يكسب؟
تكشف المقارنة أن العمل العسكري أسرع تأثيرا لكنه أعلى كلفة على واشنطن؛ فهو يستنزف الذخائر والأموال ويرفع مخاطر اتساع المواجهة.
وفي النهاية، تبدو المعركة بين الصواريخ والحصار اختبارًا لقدرة كل طرف على تحمل الكلفة لفترة أطول؛ فواشنطن تملك التفوق العسكري، لكنها تواجه استنزاف الذخائر وكلفة العمليات، بينما تملك طهران أدوات أقل كلفة عسكريًا يمكنها من خلالها تعقيد حركة التجارة والطاقة ورفع ثمن استمرار الحرب.

متعلقات