الجمعة-14 أغسطس - 01:11 ص-مدينة عدن

قرار رئاسي بتعيين شقيق قيادي في تنظيم القاعدة قائدًا للواء 15 مشاة يفتح ملف إعادة التنظيمات المتطرفة إلى المؤسسة العسكرية

الخميس - 13 أغسطس 2026 - الساعة 11:58 م بتوقيت العاصمة عدن

أبين "عدن سيتي" خاص



فجّر القرار الجمهوري رقم (160) لسنة 2026م، الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي ونائبه عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، موجة واسعة من الجدل، عقب تعيين العميد جلال عبدالنبي قائدًا للواء 15 مشاة بمحور أبين، في ظل معلومات مؤكدة تربطه بعلاقة قرابة مباشرة مع الأمير في تنظيم القاعدة خالد عبدالنبي، الملقب بـ«أبي البصير اليزيدي»، الذي يُعرف بأنه أحد أبرز قادة ما يسمى بـ«جيش عدن أبين الإسلامي» التابع لتنظيم القاعدة.

وتشير المعلومات التقارير الدولية إلى أن أمير تنظيم القاعدة الإرهابي خالد عبدالنبي كان مطلوبًا للأجهزة الأمنية والاستخبارات الأمريكية، وأن اسمه ارتبط بعدد من القضايا الأمنية خلال السنوات الماضية.

ويعيد هذا التعيين إلى الواجهة ملف توظيف العناصر المرتبطة بالتنظيمات المتطرفة داخل المؤسسة العسكرية، وهو الملف الذي برز عقب حرب صيف عام 1994، عندما جرى الدفع بقيادات وعناصر مرتبطة بتنظيم القاعدة إلى صفوف الجيش اليمني في أعقاب التحالف مع ما يُسمى بمجاهدي الأفغان العرب الذين شاركوا في غزو الجنوب ، وتأتي هذه التطورات في ظل واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، إذ سبق أن أعلن وزير الداخلية اليمني آنذاك، رشاد العليمي، مقتل القيادي الإرهابي في جزيرة العرب خالد عبدالنبي عام 2003، قبل أن تتراجع السلطات في صنعاء لاحقًا عن ذلك الإعلان

وبحسب تصريحات سابقة للعليمي، فإن إعلان مقتله استند إلى العثور على بطاقة شخصية تحمل اسم خالد عبدالنبي داخل جيب أحد القتلى، إضافة إلى تأكيد أحد أقاربه أن الجثة تعود له.

إلا أن التحقيقات اللاحقة كشفت، وفقًا لتصريحات العليمي، أن الجثة كانت لمواطن سعودي، وأنها سُلّمت إلى السلطات السعودية بعد التحقق من هويتها.

وأوضح العليمي أن أمير تنظيم القاعدة خالد عبدالنبي سلّم نفسه لاحقًا للأجهزة الأمنية، وكان من المقرر أن يخضع للتحقيق والمساءلة وفقًا للإجراءات القانونية، إلا أن وزارة الداخلية أطلقت سراحه بعد ذلك بأوامر من نائب الرئيس السابق علي محسن الأحمر، بحسب ما ورد في التقارير الدولية والاستخباراتية.

وفي السياق ذاته، تكشف وثائق وتقارير أمنية تعود إلى عام 2003 عن اعتقال مجموعة من عناصر تنظيم القاعدة من اليمن والسعودية في العاصمة اليمنية صنعاء، حيث اعترف عدد منهم بالتخطيط لتنفيذ هجمات تستهدف السفارتين الأمريكية والبريطانية من بينهم امير تنظيم القاعدة خالد عبد النبي .

كما أشارت التقارير إلى أن عقب إطلاق سراحهم تم إعادة تشكيل خلية تابعة لتنظيم القاعدة تحت مسمى «لواء التوحيد»، مؤكدة أن عناصرها كانوا يتلقون توجيهات مباشرة من أفغانستان.

وأضافت التقارير أن تلك الخلية حصلت على تمويل مالي من رجل أعمال سعودي، فيما اعتقلت الأجهزة الأمنية حينها طالبًا يمنيًا ينتمي لحزب الإصلاح فرع جماعة الإخوان باليمن أثناء نقله تلك الأموال إلى عناصر التنظيم.

وتقول مصادر أمنية إن تعيين العميد جلال عبدالنبي شقيق أمير تنظيم القاعدة خالد عبد النبي جاء بعد ترشيحه من قبل اللجنة الخاصة السعودية، قبل أن يُرفع اسمه إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ونائبه عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي لإصدار قرار تعيينه قائدًا للواء 15 مشاة بمحور أبين.

وتتهم المصادر عناصر داخل اللجنة الخاصة السعودية بالتنسيق مع شخصيات مرتبطة بتنظيم القاعدة داخل السعودية، مؤكدة أن علاقات تجمع تلك الشخصيات بالإرهابي خالد عبدالنبي، الذي يوصف بأنه أمير ما يسمى بـ«جيش عدن أبين الإسلامي» التابع لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب

وأفادت المصادر بأن جلال عبدالنبي كان يشغل مناصب عسكرية ضمن تشكيلات الجيش الوطني بعد عام 2015، مضيفة أنه كان يساعد، بصفته العسكرية، في تسهيل تنقل عناصر من تنظيم القاعدة عبر النقاط الأمنية والعسكرية في محافظة أبين، بمن فيهم عناصر يحملون الجنسية السعودية.

كما كشفت المصادر أن القيادي الإخواني علي محسن الأحمر منح جلال عبدالنبي منحة دراسية إلى السودان خلال فترة توليه منصب نائب رئيس الجمهورية، حيث التحق بكلية القادة والأركان وتخرج فيها عام 2021، قبل أن يعود مجددًا إلى صفوف الجيش الوطني.

ويرى مراقبون أن هذه المعلومات تثير تساؤلات عديدة حول آليات اختيار القيادات العسكرية ومعايير التعيين في المناصب الحساسة داخل المؤسسة العسكرية، خصوصًا في ظل استمرار الاتهامات بشأن وجود شخصيات يشتبه بارتباطها أو ارتباط أفراد من عائلاتها بجماعات إرهابية متطرفة.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ملف اختراق التنظيمات المتشددة للمؤسسات العسكرية والأمنية، وهو الملف الذي ظل حاضرًا في المشهد اليمني طوال السنوات الماضية، وسط مطالبات بضرورة إجراء مراجعات دقيقة لملفات القيادات العسكرية قبل إسناد المناصب العليا إليها.

متعلقات