الجمعة-14 أغسطس - 01:12 ص-مدينة عدن

قصيدة الأديبة فانوسة نسي كل اللي كان

الخميس - 13 أغسطس 2026 - الساعة 07:44 ص بتوقيت العاصمة عدن

لحج " عدن سيتي " فكرم مقبل لبجر " تقرير "





في ذاكرة لحج الأدبية والفنية أسماء نسائية مضيئة لم تكن مجرد أسماء عابرة في صفحات التاريخ وإنما كانت أصواتا أدبية امتلكت حضورها الخاص وتركت بصمتها في المشهد الثقافي اللحجي

ومن بين تلك الأسماء اللامعة تبرز الأديبة والشاعرة صفية محمد علي الفانوس
المعروفة باسم "فانوسة" وهي واحدة من النساء اللواتي جمعن بين رهافة الحس وعمق الثقافة وجمال الكلمة وحضور الروح

الأديبة صفية محمد علي الفانوس
ارتبطت حكايتها بمدينة لحج وذاكرتها الثقافية منذ سنواتها الأولى حيث انتقلت هي وشقيقتها من حوطة لحج إلى منطقة دار سعد بعد أن فقدتا ذويهما فتولاهما رجل من دار سعد يقال له "محمد علي فانوس"
بالرعاية والاهتمام والتربية حتى بلغتا مرحلة الشباب ثم قام بتزويج صفية من طه مستر حمود

وكانت فانوسة امرأة قد عرفت بسرعة الصدر وطيب المعشر وقلب رحيم محب للخير والاحسان والإنفاق لذوي الحاجة والفقراء وكانت امرأة فاضلة وكريمة وقد حجت الى بيت الله الحرام والتقت أثناء تاديتها لمناسك الحج بالامير الشاعر/ عبده عبدالكريم العبدلي

كانت تقيم في منزلها الواقع بجانب بستان الكمسري وكانت تحظى باهتمام وتقدير من سلاطين وأمراء لحج لما كانت تتمتع به من ثقافة واسعة ومعرفة أدبية وحضور اجتماعي مميز فضلا عن موهبتها الشعرية وقدرتها على كتابة الشعر الغنائي الذي عرفت من خلاله بين الأدباء والشعراء وأهل الفن

ولم يكن منزلها مجرد مكان للسكن وإنما تحول إلى ملتقى ثقافي وأدبي يجتمع فيه الأدباء والمثقفون والشعراء وصفوة القوم وكانت تستقبل في مجلسها الأدبي عددا كبيرا من شعراء لحج والمثقفين والأمراء العبادل ورجالات السلطنة العبدلية اللحجية والمقربين من القصر العبدلي فكانت مجالسها مساحة رحبة للحوار وتبادل الأفكار ومطارحة الشعر والكلمة الجميلة

وقد عرفت فانوسة بسعة ثقافتها ورهافة إحساسها وإجادتها كتابة الشعر الغنائي وكانت علاقتها بالشعراء والأدباء علاقة تقوم على التقدير والمجالسة والمطارحة الأدبية

وهو ما جعل اسمها حاضرا في الذاكرة الثقافية اللحجية بوصفها أديبة وشاعرة كان لها مجلسها ومكانتها وحضورها بين أهل الأدب والفن

ومن بين الحكايات الأدبية التي ارتبطت باسم الأديبة فانوسة قصة جمعتها بالأستاذ الشاعر الكبير/ صالح سعيد نصيب وهي قصة تداولها كثيرون وحاول بعضهم الوقوف على تفاصيلها ومعرفة روايتها الحقيقية غير أن للرواية كما رواها الشاعر/ صالح نصيب نفسه لأحد الإخوة الأعزاء تفاصيلها الخاصة وحكايتها التي تستحق أن تروى كما جاءت من لسان صاحبها دون زيادة أو نقصان

ولأن تلك الحكاية كانت بحسب رواية الشاعر/ صالح سعيد نصيب السبب والدافع الحقيقي وراء كتابته قصيدته الشهيرة
"أخاف والخوف منك"

والتي سنخصص لها منشورا مستقلا وحصريا نروي فيه تفاصيل القصة كما رواها الشاعر نفسه ونقف عند ملابساتها ودلالاتها وما أحاط بها من حديث وروايات متداولة

أما في هذا المقام فسأتوقف عند واحدة من القصائد الغنائية الجميلة التي كتبتها الأديبة صفية محمد علي فانوس

وهي قصيدة نسي كل اللي كان والتي حملت إحساسها الأنثوي المرهف وملامح تجربتها الشعرية وجاءت في قالب غنائي يفيض بالعاطفة ورقة التعبير

وقد قام الفنان والملحن الكبير/ سعودي أحمد صالح
بتلحين هذه القصيدة ليقدمها بصوت الفنان الكبير/ مهدي درويش فردين
على خشبة مسرح البادري بكريتر عام 1964م في زمن كانت فيه القصيدة العاطفية تجد طريقها إلى اللحن والغناء فتتحول الكلمات من حروف مكتوبة على الورق إلى إحساس نابض تسمعه الأذن وتحتفظ به الذاكرة

تم قدمت بصوت كروان لحج الفنان الكبير / عبدالكريم توفيق وتسجل في اسطوانة بي بي فون بصوت الايقونة الفنية/ محمد صالح حمدون
رحمهم الله جميعا

وهنا تكمن قيمة هذه القصيدة وغيرها من إبداعات الاديبة فانوسة
فهي لا تمثل مجرد نص غنائي كتبته شاعرة من زمن جميل وإنما تمثل جانبا من الحضور الأدبي النسائي وتكشف عن مساحة مهمة من الإبداع الذي أسهمت فيه المرأة شعرا وأدبا وثقافة ومجالسة لأهل الفكر والفن

واليكم قصيدة الاديبة فانونسة
- نسي كل اللي كان
- كلمات / صفية محمد علي الفانوس
- الحان الفنان / سعودي احمد صالح تفاحة

تحدى الحب يا ويله
نسي كـل اللي كان

وقـلّي ما مضى ولّى
نســي ذاك الحنان

نسيني بس يـا ويله
خدعني من لقاء ليله

وأقسـم لي وخان

وكيف اليوم يتركني
للهمّي والعذاب

وطـول الليل يقهرني
بُعـاده والغياب

تركني هيم في بحـره
ولا اعرف مين ذي غرّه

ولا حد جاب لي سرّه
رجم بي للعذاب

عجب والله في أمره
ولا يُصْـــدِقْ معي مـرّه

ولا يخشى العتاب

حرام يا ناس يتركني
ويترك قلبي للأحلام

وبُعده جرح يؤلمني
يبــدّل فرحتي آلام

أنــا بصبر عليه
ولا باتكــبّر عليه

وبا حبّه دوام

إن الحديث عن الاديبة فانوسة هو حديث عن امرأة امتلكت الكلمة في زمن كانت فيه الكلمة مسؤولية وعن أديبة استطاعت أن تجعل من منزلها ملتقى للأدباء والشعراء وعن شاعرة بقي اسمها حاضرا في الذاكرة رغم مرور السنوات

وفي الختام
تبقى الاديبة فانوسة واحدة من تلك الشخصيات التي تستحق أن يعاد إليها الاعتبار وأن تستعاد سيرتها وإبداعها بعناية تليق بمكانتها لأن توثيق أسماء المبدعين والمبدعات ليس مجرد استعادة للماضي وإنما هو حفظ لذاكرة مدينة عرفت الشعر والغناء والأدب وجعلت من الكلمة الجميلة جزءا من روحها وهويتها وستظل قصائد هؤلاء المبدعين شاهدة على زمن كان فيه للحرف قلب وللحن روح وللأغنية حكاية لا تزال تعيش بيننا حتى اليوم ،،،

#فكرام مقبل نصر علي لبجر
رئيس منتدى شباب مبدع الثقافي الادبي التوثيقي
الحوطة لحج المحروسة بالله تعالى

متعلقات