بوتين يعلن استمرار تخصيص موارد كبيرة للحرب في أوكرانيا
الأحد - 26 يوليو 2026 - الساعة 10:00 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توجيه أي إشارة إلى تهدئة الحرب في أوكرانيا، مؤكدًا أن موسكو ستواصل تخصيص موارد كبيرة لتحقيق أهدافها العسكرية، في أول تصريحات له بعد الدعوة العلنية التي وجهها الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف إلى تجميد الصراع والعودة إلى طاولة المفاوضات.
وقال بوتين، خلال لقائه أفرادًا من البحرية الروسية في مدينة سان بطرسبورغ بمناسبة "يوم البحرية"، إن روسيا "مضطرة لتخصيص الكثير من الموارد، وهذا أمر مبرر، لضمان نجاح وتحقيق أهداف العملية العسكرية الخاصة"، مضيفًا أن خطط تطوير الأسطول الروسي ستستمر بالتوازي مع متطلبات الحرب. وفق ما نقلته وكالة تاس الروسية.
وفي كلمة أخرى خلال الاحتفال، أشاد بوتين بدور سلاح مشاة البحرية في الحرب، مؤكدًا أن السفن الروسية تواصل توجيه "ضربات مدمرة" باستخدام أسلحة عالية الدقة، فيما يواصل جنود مشاة البحرية التقدم في ساحات القتال. وأضاف أن "البلاد بأكملها تنتظر عودتهم إلى الوطن منتصرين"، في رسالة تعكس تمسك الكرملين بخيار الحسم العسكري رغم الضغوط الدولية المتزايدة. وفق ما أوردته وكالة فرانس برس.
العرب والعالم روسيا و أوكرانيا خلال لقاء مع بوتين.. رئيس كازاخستان يدعو روسيا لـ"تجميد" الحرب مع أوكرانيا
رد غير مباشر
وتأتي تصريحات بوتين بعد أقل من 24 ساعة على دعوة غير معتادة أطلقها الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف خلال لقائه نظيره الروسي في مدينة أومسك، حيث قال إن الحرب "يجب أن تتوقف"، مضيفًا: "من المؤسف أن الشباب يموتون... كل هذا يجب أن يتوقف". كما دعا إلى تجميد القتال والعودة إلى مسار مفاوضات إسطنبول تمهيدًا للتوصل إلى سلام دائم، في موقف نادر يصدر علنًا عن أحد أقرب حلفاء موسكو.
ورغم أن بوتين لم يرد مباشرة على دعوة توكاييف، فإنه اكتفى بالقول إنه سيطلعه على "تفاصيل" الحرب، بينما واصل التأكيد على أهداف روسيا العسكرية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على أن الكرملين لا يرى في الوقت الراهن مجالًا لتغيير استراتيجيته في أوكرانيا، رغم استمرار المساعي الدولية لإحياء المفاوضات. وفق فرانس برس.
وتزامنت تصريحات الرئيس الروسي مع استمرار التصعيد الميداني بين موسكو وكييف. فقد أعلنت أوكرانيا تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط في سيبيريا ومنشأة عسكرية في مقاطعة كيروف، بينما قالت روسيا إن الدفاعات الجوية تصدت لأكثر من 300 طائرة مسيرة أوكرانية خلال يوم واحد، في واحدة من أكبر موجات الهجمات منذ اندلاع الحرب. كما تبادل الطرفان الاتهامات باستهداف مواقع مدنية وسفن في البحر الأسود، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين خلال الأسابيع الأخيرة.
مفاوضات متعثرة
وتعكس تصريحات بوتين استمرار تمسك موسكو بتحقيق أهدافها العسكرية، في وقت لا تزال فيه الجهود التي تقودها الولايات المتحدة وعدد من الوسطاء لإحياء مفاوضات السلام تراوح مكانها. وبينما تدعو كييف إلى زيادة الضغوط على روسيا، تؤكد موسكو أنها لن تتراجع عن أهدافها، ما يعزز التوقعات باستمرار المواجهة العسكرية في المدى المنظور.
تصعيد متبادل
وشهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا في الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة على أهداف داخل العمق الروسي، حيث أعلنت كييف استهداف منشآت مرتبطة بالقدرات العسكرية والطاقة الروسية، من بينها مصفاة نفط في منطقة تيومين بسيبيريا، في إطار ما تقول إنه محاولة لإضعاف قدرة موسكو على مواصلة الحرب. في المقابل، أعلنت روسيا أنها تصدت لمئات الطائرات المسيرة الأوكرانية، واتهمت كييف بتكثيف الهجمات على الأراضي الروسية.
وفي الجبهة المقابلة، واصلت القوات الروسية عملياتها العسكرية في شرق وجنوب أوكرانيا، بينما تبادل الطرفان الاتهامات بشأن استهداف مواقع مدنية. وقالت السلطات الأوكرانية إن ضربات روسية أسفرت عن سقوط قتلى في مناطق عدة، كما اتهمت موسكو كييف بتنفيذ هجوم على موقع سياحي في الجزء الخاضع لسيطرتها من منطقة زابوريجيا أدى إلى سقوط ضحايا.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه جهود التفاوض صعوبات كبيرة، رغم محاولات تقودها الولايات المتحدة وشركاء دوليون لإعادة الطرفين إلى مسار الحوار. وكانت محادثات سابقة بين موسكو وكييف قد وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات حول شروط إنهاء الحرب، وفي مقدمتها الأراضي التي تسيطر عليها روسيا وضمانات الأمن المستقبلية لأوكرانيا.
كما تعكس التطورات الأخيرة استمرار اعتماد الكرملين على الخيار العسكري، رغم ظهور إشارات من بعض حلفاء موسكو إلى ضرورة البحث عن تسوية لتجميد الحرب وإحياء مفاوضات إسطنبول.