السبت-25 يوليو - 07:16 ص-مدينة عدن

موقف الأمم المتحدة من الثورات التحررية..

السبت - 25 يوليو 2026 - الساعة 05:32 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن " عدن سيتي " رائد الجحافي






موقف الأمم المتحدة من الثورات التحررية..

من الناحية القانونية والدستورية الدولية، لا يُفترض أن تقف الأمم المتحدة ضد شعب يمارس حقه في تقرير المصير إذا كان هذا الحق معترفاً به وفق قواعد القانون الدولي..

فحق تقرير المصير يعد من المبادئ الأساسية التي أكدت عليها كل من الأمم المتحدة في ميثاقهاؤ والجمعية العامة للأمم المتحدة في العديد من قراراتها. هذا بالإضافة إلى العهدين الدوليين لحقوق الإنسان لعام 1966، اللذين ينصان في مادتهما الأولى على أن لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها..

لكن التطبيق العملي أكثر تعقيداً فالأمم المتحدة توازن عادة بين مبدأين الأول حق الشعوب في تقرير المصير، والثاني احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها..

ولهذا السبب لا تؤيد الأمم المتحدة تلقائياً كل حركة انفصالية أو كل مطالبة بالاستقلال، بل تنظر إلى الظروف القانونية والسياسية والتاريخية لكل حالة على حدة.
فعلى سبيل المثال، دعمت الأمم المتحدة عمليات تقرير المصير في حالات مثل تيمور الشرقية. وجنوب السودان.
بينما في حالات أخرى فضلت الحلول السياسية داخل الدولة الواحدة أو التفاوض بين الأطراف المعنية..
وبالعودة إلى الجذور التاريخية لقضية جنوب اليمن فأن الأساس القانوني الدولي يمنح الجنوب خاصية قوية تتمثل في اعتبار الجنوب دولة مستقلة سابقاً دخلت في عقد وحدة مع دولة أخرى ولم تدم تلك الوحدة سوى سنوات قليلة قبل أن يبرز الصراع داخلها وتنتهي بحرب تم على ضوئها اجتياح الجنوب بالقوة رغم صدور قرارات دولية من مجلس الأمن الدولي ولم يجر الالتزام بها أو تنفيذها..

لذلك يمكن القول إن الأمم المتحدة لا ينبغي أن تكون ضد أي شعب لمجرد مطالبته بتقرير المصير، لكنها قد لا تتبنى أو تدعم جميع المطالب السياسية المرتبطة بهذا الحق إذا رأت أن هناك اعتبارات قانونية أو دولية أخرى يجب أخذها في الحسبان. كما أن مواقف الأمم المتحدة في الواقع العملي تتأثر أحيانًا بالتوازنات السياسية داخل مجلس الأمن الدولي ومواقف الدول الأعضاء الكبرى، وهو ما يجعل بعض الشعوب أو الحركات السياسية تشعر بأن المنظمة لا تتعامل مع جميع القضايا بالمعايير نفسها..

رائد الجحافي

متعلقات