اخبار العاصمة عدن أنا الضالع...
السبت-25 يوليو - 12:12 ص-مدينة عدن

كوزو أوكاموتو..الساموراي الذي حمل فلسطين في قلبه حتى النفس الأخير

الجمعة - 24 يوليو 2026 - الساعة 10:42 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" صبري عبيد


رحل يوم أمس الخميس في بيروت الرفيق الأممي كوزو أوكاموتو المعروف عربيا باسم أحمد الياباني بعد صراع مع المرض لتنتهي مسيرة نضالية امتدت لأكثر من خمسة عقود ظل خلالها اسمه حاضرا في ذاكرة المقاومة الفلسطينية وفي سجل الثوار الذين حملوا فلسطين في قلوبهم وجعلوا منها قضية تستحق التضحية مهما بعدت المسافات واختلفت اللغات

لم يكن أوكاموتو فلسطينيا ولم يولد في مخيم ولم يعرف مرارة اللجوء في طفولته لكنه رأى في فلسطين عنوانا للحرية وفي شعبها رمزا لمقاومة الظلم فترك وطنه في أقصى الشرق وغادر اليابان عام ألف وتسعمئة واثنين وسبعين استجابة لنداء الثورة الفلسطينية لينضم إلى صفوف الجيش الأحمر الياباني المتعاون مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مؤمنا بأن نضال الشعوب ضد الاحتلال والاستعمار معركة واحدة لا تعترف بالحدود

وفي الثلاثين من مايو من العام نفسه شارك مع رفيقيه تسويوشي أوكودايرا وياسوكي ياسودا في عملية مطار اللد التي بقيت واحدة من أبرز العمليات الفدائية في تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي واستشهد رفيقاه بينما وقع هو في الأسر بعد إصابته ليواجه حكما بالسجن المؤبد

قضى ثلاثة عشر عاما في سجون الاحتلال ذاق خلالها أقسى صنوف التعذيب النفسي والجسدي والعزل الانفرادي لكن السجان عجز عن كسر إرادته أو انتزاع قناعته فخرج من الأسر عام ألف وتسعمئة وخمسة وثمانين ضمن صفقة تبادل للأسرى ليعود إلى رفاقه أكثر إيمانا بعدالة القضية التي أفنى شبابه من أجلها

ورغم ما خلفته سنوات الاعتقال من آثار دائمة على جسده وصحته استطاع أن يستعيد عافيته تدريجيا بفضل رعاية وتضامن رفاقه الفلسطينيين ورفاقه في الجيش الأحمر الياباني وواصل حياته بين فلسطين ولبنان وفيا للمبادئ التي حملها منذ شبابه

ومع التحولات السياسية التي شهدها العالم في نهاية القرن الماضي تعرض الجيش الأحمر الياباني عام ألف وتسعمئة وسبعة وتسعين لحملة اعتقالات في لبنان تحت ضغوط أمريكية ويابانية غير أن التضامن الشعبي الفلسطيني واللبناني الواسع حال دون ترحيله وأثمر بمنحه حق اللجوء السياسي عام ألفين ليصبح أول ياباني تعترف به الدولة اللبنانية لاجئا سياسيا وليعيش بقية حياته بين الشعبين الفلسطيني واللبناني

ورغم استمرار مطالبة الحكومة اليابانية بتسليمه بقي أوكاموتو متمسكا بخياره رافضا التخلي عن القضية التي حملها منذ أكثر من نصف قرن واختار أن يبقى في لبنان إلى جانب رفاقه حتى آخر أيامه

وكان أوكاموتو يردد العهد الذي قطعه مع رفيقيه قبل تنفيذ عملية اللد عندما وقفوا تحت سماء بعلبك وتعاهدوا أنه إذا استشهدوا في سبيل النضال فسيغدون نجوما تضيء السماء وقد استعاد تلك الكلمات لاحقا أمام المحكمة العسكرية الإسرائيلية مؤكدا أنه سيبقى مقاتلا إلى جانب كل من يقاوم الاحتلال من أجل تحرير فلسطين

وفي عام ألفين واثنين وعشرين عاد إلى الظهور في مخيم شاتيلا خلال الذكرى الخمسين لعملية مطار اللد ووضع إكليلا من الزهور على نصب رفيقيه الشهيدين في رسالة وفاء حملت المعنى ذاته الذي عاش من أجله طوال حياته

ويرحل أوكاموتو اليوم بينما تواصل فلسطين مواجهة الاحتلال وتقديم التضحيات لتبقى سيرته شاهدة على مرحلة من الأممية الثورية التقى فيها أحرار العالم في خندق واحد دفاعا عن شعب آمنوا بعدالة قضيته وأثبتوا أن الحرية لا وطن لها وأن الانحياز للمظلومين لا تحده قومية ولا لغة ولا حدود

إن رحيل كوزو أوكاموتو ليس مجرد وفاة مناضل ياباني بل هو وداع لواحد من آخر رموز جيل آمن بأن فلسطين ليست قضية الفلسطينيين وحدهم بل قضية الإنسانية جمعاء وأن الدفاع عنها واجب أخلاقي وثوري

اليوم يغيب الجسد لكن الاسم يبقى حاضرا في ذاكرة المقاومة شاهدا على زمن كان فيه التضامن موقفا وكانت فلسطين قبلة الثوار والأحرار في كل أنحاء العالم وسيبقى أحمد الياباني رمزا لرجل جاء من أقصى الشرق ليكتب اسمه في تاريخ النضال الفلسطيني بدمه وصبره ووفائه حتى آخر نفس


اعداد/صبري عبيد

متعلقات