"جبل الفأس" تحت المجهر.. أسرار منشأة نووية إيرانية هدد ترامب بتدميرها

الجمعة - 17 يوليو 2026 - الساعة 06:00 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمهاجمة موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني يعرف باسم "جبل الفأس"، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير تحت الأرض قرب أحد المواقع النووية الإيرانية الرئيسية.
ففي مقابلة أجريت معه يوم 13 يوليو (تموز) قال ترامب: "سندمر جبل الفأس. أخبروا الإيرانيين أن يستعدوا".
إيران ضربات أميركية جديدة على إيران.. تستهدف مطاراً وجسرين
ويعكس هذا التهديد تصاعد التوتر في ظل تبادل طهران وواشنطن للضربات، ما يعرقل الجهود الرامية لإنهاء الصراع، وفق رويترز.
يقع على بعد 220 كيلومتراً جنوبي طهران وعلى بعد كيلومترين من مجمع نطنز النووي.
وقد تعرض موقع نطنز، حيث تقع اثنتان من محطات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، للقصف خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي.
من جهته، قال معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة يركز على منع انتشار الأسلحة النووية، إنه لم يتم استهداف المنشأة التي لا تزال قيد الإنشاء في "جبل الفأس" في أي من هاتين الحربين.
إلى ذلك ترتفع قمة الجبل إلى نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر.
وكانت هناك محطتان للتخصيب قيد التشغيل في نطنز، واحدة فوق الأرض والأخرى تحت الأرض. فيما ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن المحطة الموجودة فوق الأرض دمرت. أما المحطة الأخرى الموجودة تحت الأرض، فمن المرجح أنها تعرضت على الأقل لأضرار بالغة.
ما تاريخ هذا الموقع؟
يرتبط الموقع بالبرنامج النووي الإيراني الذي يتسبب منذ فترة طويلة في توتر العلاقات بين الغرب وإيران التي تنفي سعيها لامتلاك قنبلة ذرية.
وحسب المعهد، فإن بناء المنشأة في "جبل الفأس" بدأ عام 2020 في أعقاب ما قالت السلطات الإيرانية في ذلك الوقت إنه انفجار ناجم عن عمل تخريبي في منشأة نطنز.
صورة بالأقمار الصناعية تظهر مداخل الأنفاق في جبل الفأس يوم 30 يونيو 2026 (رويترز)
كما أضافت إيران في ذلك الوقت أن عملية التخريب في نطنز تسببت في أضرار جسيمة قد تؤدي إلى إبطاء تطوير أجهزة الطرد المركزي المتطورة لتخصيب اليورانيوم.
وفي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي أن بلاده بدأت في بناء "قاعة أكثر حداثة وأكبر حجما وأكثر شمولاً من جميع النواحي في قلب الجبل بالقرب من نطنز" لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتطورة.
بينما أشار مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة رافايل غروسي، في مقابلة مع "بي.بي.إس فرونتلاين" في مارس (آذار)، إلى أن إيران كانت قد أعلنت سابقاً نيتها القيام بأنشطة نووية في جبل الفأس. وقال: "كان هذا جزءاً من نيتهم المنهجية تماماً لوضع منشآتهم الأكثر حساسية تحت الأرض".
كشف المعهد، الذي قام بتحليل صور الأقمار الصناعية للموقع، أنه يضم مدخلين يفترض أن يؤديا إلى منشأة واحدة يقدر عمقها بما لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.
وفي تقرير صدر في 14 يوليو (تموز)، ذكر المعهد أن التدابير الدفاعية المادية تتكون أساساً من محيط أمني واسع النطاق وتعزيزات واسعة النطاق لمداخل الأنفاق. كما أشار إلى أن مدخلي النفق الشرقيين قد تم ردمهما جزئياً منذ الحربين لعرقلة وصول المركبات البرية، لكن لم يتم إغلاقهما بالكامل.
من جانبه، قال سام لير، الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية الذي راجع أيضاً صوراً حديثة للموقع التقطتها الأقمار الصناعية، في تصريح لرويترز إن تعزيز قوة المداخل من شأنه أن يعقد "استهدافها بذخائر خارقة مثل القنابل الخارقة للتحصينات".
يرى خبراء أن المجمع الكائن على عمق كبير يقع خارج نطاق أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في ترسانة الولايات المتحدة.
ووفق المعهد، فإن الموقع "سيكون أكثر ملاءمة للهجوم أو التخريب من قبل القوات البرية". غير أنه أضاف: "مع ذلك، قد توجد نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض عبر هجمات جوية".
في حين قال لير: "يمكننا أن نستنتج أن هناك أنشطة جارية في جبل الفأس يرغب الإيرانيون في مواصلتها، لكنهم ما زالوا قلقين بما يكفي من احتمال وقوع هجوم لدرجة أنهم يتخذون خطوات لتعزيز دفاعاتهم".

متعلقات