ماهية نجيب.. المرأة التي كسرت القيود وكتبت أول فصول الصحافة النسوية في عدن

الخميس - 16 يوليو 2026 - الساعة 07:14 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات



تُعد ماهية نجيب واحدة من أبرز رائدات الصحافة في عدن، وأول امرأة تتولى رئاسة تحرير مجلة نسائية في الجزيرة العربية، لتسجل اسمها بحروف من نور في تاريخ الإعلام، وُلدت في حي كريتر بمدينة عدن في 21 نوفمبر 1926، واسمها الحقيقي ماهية محمد عمر جرجرة، قبل أن تُعرف باسم ماهية نجيب نسبة إلى زوجها، وفق العرف السائد آنذاك.

نشأت في أسرة محافظة عُرفت بالعلم والالتزام، وأظهرت منذ طفولتها ذكاءً استثنائياً، فحفظت أجزاءً من القرآن الكريم وهي في سن مبكرة، وتلقى تعليمها على يد شقيقها الأكبر عبد الرحمن جرجرة، الذي صقل موهبتها في اللغة العربية والبلاغة، وغرس فيها حب القراءة والمعرفة، فكانت الثقافة زادها الأول في رحلة الريادة.

تزوجت وهي في الخامسة عشرة من عمرها، غير أن وفاة زوجها عام 1954 تركتها أمام مسؤولية تربية ستة أبناء بمفردها، وبرغم قسوة التجربة، رفضت الزواج مجدداً، وكرّست حياتها لتربية أبنائها وتعليمهم، وواصلت تثقيف نفسها، حتى أتقنت اللغة الإنجليزية إلى جانب شغفها الدائم بالقراءة والاطلاع.

ومع شعورها بأنها أدت رسالتها الأسرية، اتجهت إلى تحقيق حلمها في العمل الصحفي، بدعم من شقيقها عبد الرحمن جرجرة والصحفي حامد لقمان، تقدمت بطلب لإصدار مجلة نسائية، لكنها واجهت رفضاً مجتمعياً واسعاً، وحملة هجوم بلغت حد تكفيرها واتهامها بالإلحاد من على منابر المساجد، فضلاً عن معارضة والدها خوفاً عليها من نظرة المجتمع.

ورغم كل تلك التحديات، انتصرت للكلمة، وأصدرت في الأول من يناير 1960 العدد الأول من مجلة "فتاة شمسان"، التي أصبحت أول مجلة نسائية تصدر في الجزيرة العربية برئاسة تحرير امرأة، واستمرت حتى عام 1966، حاملة رسالة تنويرية هدفت إلى تثقيف المرأة والدفاع عن حقوقها وتعزيز حضورها في المجتمع.

وقبل ذلك، كانت تكتب في صحيفة "النهضة" تحت الاسم المستعار "بنت البلد"، كما برزت مذيعة في إذاعة عدن، وقدمت برامج عبر تلفزيون عدن، لتصبح إحدى أبرز الوجوه الإعلامية في المدينة.

ولم يقتصر حضورها على الساحة المحلية، بل مثلت المرأة اليمنية في عدد من المؤتمرات الدولية، أبرزها مؤتمر نساء أفريقيا وآسيا بالقاهرة عام 1961، وأقامت علاقات مهنية وثيقة مع عدد من الإعلاميات العربيات، وأسهمت في بناء جسور التواصل الثقافي والإعلامي.

وحظيت ماهية نجيب بإشادة واسعة من شخصيات عربية وأجنبية، إذ وصفها الكاتب البريطاني ريجنالد سورنسن بأنها "المرأة العصامية"، مؤكداً أنها أول امرأة في جنوب الجزيرة العربية ترأس تحرير مجلة، كما عُرفت بأعمالها الإنسانية، حيث دعمت الأسر الفقيرة، وأسهمت في تعليم النساء ومحو أميتهن، إلى جانب دفاعها المستمر عن قضايا المرأة.

وفي 28 يوليو 1982، رحلت ماهية نجيب في المملكة العربية السعودية بعد صراع مع المرض، عن عمر ناهز 57 عاماً، ودُفنت في مكة المكرمة تنفيذاً لوصيتها، إلى جوار شقيقها ومعلمها الأول عبد الرحمن جرجرة.

ورغم رحيلها، بقي اسم ماهية نجيب رمزاً خالداً للريادة والشجاعة، وواحدة من أعظم الشخصيات التي صنعت تاريخ الصحافة العدنية، ومهدت الطريق أمام أجيال من الإعلاميات، لتظل سيرتها شاهداً على أن الكلمة الحرة قادرة دائماً على كسر القيود وصناعة التاريخ.
#دليل_عدن_السياحي
#عدن_تاريخ_تراث_ثقافة_سياحة

متعلقات