ترامب يدرس توسيع الحرب ضد إيران.. وخياراته تشمل خارك وجبل الفأس

الخميس - 16 يوليو 2026 - الساعة 12:04 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب توسيع العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، بعد سلسلة من الإحاطات الأمنية التي تلقاها خلال الأيام الماضية من كبار مساعديه، بحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين.
وتشمل الخيارات المطروحة تكثيف الضربات الجوية، وإرسال قوات برية للسيطرة على جزر خارك الإيرانية الواقعة قرب مضيق هرمز، إضافة إلى قصف مجمع أنفاق شديد التحصين في جبل الفأس الذي يُعتقد أنه قد يُستخدم في أنشطة نووية سرية.
وكشف مسؤولون أميركيون أن ترامب عقد مساء الثلاثاء اجتماعاً في غرفة العمليات لمناقشة سيناريوهات السيطرة على جزيرة خارك، أكبر مركز لتصدير النفط الإيراني، إلى جانب أراضٍ أخرى على امتداد مضيق هرمز باستخدام قوات أميركية، فضلاً عن بحث إمكانية استهداف مجمع الأنفاق في جبل الفأس، وهو موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني لم تستهدفه الولايات المتحدة حتى الآن.
كما ناقش الاجتماع إمكانية توسيع الضربات الجوية لتشمل أهدافاً إضافية داخل إيران، من بينها منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة.
اجتماعات متواصلة
وأشار المسؤولون إلى أن اجتماع الثلاثاء جاء ضمن سلسلة من الاجتماعات الرسمية وغير الرسمية التي عقدها ترامب مؤخراً مع كبار مسؤولي إدارته، بمن فيهم نائب الرئيس جاي دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.
ورغم هذه المناقشات، أكد المسؤولون أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن الخطوة التالية، ولا يزال يصر، في العلن وخلف الأبواب المغلقة، على أن الحل الدبلوماسي هو خياره المفضل.
إلا أن إيران، وفقاً للمسؤولين، لم تستجب لمطالب ترامب بالتخلي عن مخزونها النووي، رغم أسابيع من الضربات العسكرية والاتفاق المؤقت الذي كان سيسمح لطهران بتحقيق مليارات الدولارات من صادرات النفط. وأدى تعثر المسار الدبلوماسي إلى مطالبة ترامب مستشاريه بتقديم خيارات تصعيدية جديدة قد تدفع إيران إلى الاستسلام أو، على الأقل، التعهد بوقف مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.
أميركا حرب إيران ترامب: إيران ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية
وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن ترامب لا يزال متردداً في الزج بقوات برية، خاصة أنه سبق أن خفف من حدة بعض تهديداته العلنية، ومنها السيطرة على جزيرة خارك أو استهداف صناعة النفط الإيرانية بالكامل.
لكن في حال وافق على هذه الخطط، فإن ذلك سيدخل الحرب، المستمرة منذ نحو خمسة أشهر، في أخطر مراحلها، وسيعمق انخراط الولايات المتحدة في الصراع، مع ما قد يترتب عليه من ارتفاع أسعار الوقود وتعقيد الحسابات السياسية للحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي.
وفي أحدث تصريحاته الصحفية، قال ترامب: "سنقضي على جبل الفأس". وقبل ساعات من اجتماع غرفة العمليات، صرح لشبكة "فوكس نيوز" بأن السيطرة على جزيرة خارك "غير مرجحة، لكنها ليست مستبعدة"، مضيفاً: "إذا تمكنا من إضعافهم إلى الحد الكافي، فسأفعل ذلك".
ويرى مسؤولون أن إعلان ترامب المتكرر عن الخيارات العسكرية قد يكون أيضاً جزءً من استراتيجية تهدف إلى ممارسة ضغط نفسي على طهران وإعادتها إلى طاولة المفاوضات.
ويعد جبل الفأس من أكثر المواقع النووية الإيرانية تحصيناً، إذ يتكون من شبكة أنفاق محفورة داخل صخور الغرانيت على عمق يتراوح بين 90 و145 متراً تقريباً تحت قمة الجبل، وهو أعمق من منشأتي نطنز وفوردو اللتين تعرضتا لقصف أميركي وإسرائيلي.
ورغم ذلك، يشير مسؤولون إلى أن الموقع قد لا يكون عرضة للتدمير المباشر بواسطة القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات، بسبب عمقه الكبير وعدم وجود فتحات تهوية معروفة يمكن استهدافها، كما حدث في منشأة فوردو.
لكن ترامب قلل من أهمية هذه التحديات، قائلاً لـ"فوكس نيوز": "إذا قاموا بأي خطوة لتحويل جبل الفأس إلى موقع نووي نشط، فسنتحرك فوراً ونفعل ما يلزم". وأضاف: "لا أحد يعلم حتى الآن إن كانوا يفعلون أي شيء في جبل الفأس، إنها مجرد فرضية يتم تداولها". كما أكد أن القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات "قادرة على الوصول إلى أعماق كبيرة".
جزيرة خارك.. مكسب استراتيجي ومخاطر كبيرة
في سياق متصل، يرى المسؤولون أن السيطرة على جزيرة خارك ستلحق ضرراً بالغاً بصادرات النفط الإيرانية، لكنها في المقابل ستضع القوات الأميركية في مواجهة مباشرة مع الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وفي هذا السياق، قال القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي، إن واشنطن ينبغي ألا تستبعد هذا الخيار، مضيفاً: "امتلاك موطئ قدم على الأراضي الإيرانية سيكون عنصراً مهماً في أي مفاوضات مستقبلية مع طهران".
وكشف المسؤولون أن ترامب يناقش أيضاً إمكانية السيطرة على جزر أخرى في مضيق هرمز لتأمين الملاحة الدولية وتدمير مواقع عسكرية إيرانية، مشيرين إلى أن جزيرة أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى تُعد من أبرز الأهداف المحتملة.
إلا أن المسؤولين والمحللين يحذرون من أن أي انتشار بري في تلك الجزر سيجعل القوات الأميركية عرضة لهجمات مباشرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، ما قد يرفع مستوى التصعيد إلى مواجهة عسكرية أوسع في المنطقة.

متعلقات