تقارير وتحقيقات لاغيبك يا عيدروس..
السبت-11 يوليو - 12:12 م-مدينة عدن

أزاحوه من المشهد ليتسنى لهم استباحة كل شيء، حتى دم الشهداء يُباع ويُشترى!

السبت - 11 يوليو 2026 - الساعة 10:53 ص بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" خاص


أيام حكمه كان عصيًّا ممتلء شهامة ونخوة، لم يتجرأ أحد حتى على التلميح للمتاجرة بدم الشهداء، فكرة كهذه كانت بمرتبة الكفر في عهده، يغضب غضب الأشداء فيسرج مردة الجن في رأسه، تنبلج البروق من جبينه فيضرب ضرب الصواعق: لن يمرّوا.
سيدي كان قسورةً مهاب، هناك أخطاء نعم بطبيعة أي عمل، لكن ثمّة أشياء بمثابة المقدسات، مجرد التفكير بهذه الثوابت يلغي كل أنواع التبريرات والأعذار والتقدير والإحترام، دماء الشهداء أول هذه الثوابت، من يساوم بالدماء كأنما ذهب إلى حتفه برجليه.

رفض "عيدروس" هذه التنازلات، حافظ على قدسية هذه الدماء، تمسّك بأحقيّة الإنسان الأعلى واستعصى على أنواع المغريات والتحذيرات، ليحدث ما يحدث، لينسفوا هامات المآذن فوق رؤوسنا، دم الشهداء عارٌ ليس يحفظه الرخاص.
كان الثمن باهضًا، قصفوا الجنود في حضرموت، حلّوا المجلس الانتقالي، أغلقوا المقرات، استفزوا الشعب، حاربوه بالخدمات، فككوا القوات المسلحة، أضعفوا الجبهات، وضربوا الجنوبي بأخيه، خلقوا كل أنواع السفاسف لإشغال الجنوبيين، كي يجدوا ثغرة يغفل عنها الناس لتمرير صفقة لم يحدث مثلها في التاريخ!

ليس للزبيدي خلفًا يليق به، كل الذين تصدّروا المشهد من بعده مجرّدين من الشجاعة والأصالة، وإن وُجِد بينهم واحدٌ فليس بعنفوانه وحماسته الوطنية.
إن أصعب شخصية في الجنوب هي تلك التي ستتولى المهام بعد الزبيدي حين يغيب ويتنحى رسميًّا، لحد اللحظة ما زال الزبيدي قائمًا وبقوة، الشعب يتحرك بخطاباته، والجنود ولائهم له، هو من صنعهم جيشًا يضرب في اليمن شرقًا وغربًا، وأمّا دماء الشهداء فكان حارسها الأول، أزاحوه ظنًّا أن الجنوب الآن ورقة فارغة للكتابة والرسم عليها من جديد، لكن القبائل كلها عيدروسية، صعبٌ عليهم استمالة ما تركه الزبيدي، فقد ذهب لمهمةٍ ما وترك الشعب ليقوم مقامه بهمّة الخلفاء.

لا غيّبك يا الزبيدي، من بعدك "العُسني لعب بالطحين".

احمد الجحوشي

متعلقات