عشية ذكرى الزحف النازي.. الاستخبارات الروسية تنشر محضر استجواب ابن أخت هتلر الذي أسر في ستالينغراد
السبت - 20 يونيو 2026 - الساعة 11:40 ص بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي _متابعات
نشرت الاستخبارات الروسية عشية ذكرى اعتداء ألمانيا النازية وحلفائها في 22 يونيو 1941 محضر استجواب ليو راوبال ابن أخت هتلر الذي أسر بمعركة ستالينغراد جنوب روسيا، واستجوب في موسكو.
كشفت الاستخبارات الخارجية الروسية أن راوبال وصف هزيمة القوات الألمانية في مدينة ستالينغراد على نهر الفولغا بأنها "هزيمة غير مسبوقة في التاريخ".
وشكّلت معركة ستالينغراد التي انتهت في 2 فبراير 1943 نقطة تحول في مجرى الحرب العالمية الثانية بأكملها، وبعدها انتقلت المبادرة الاستراتيجية إلى الجيش الأحمر.
ومن حيث الأهداف والنطاق وضراوة العمليات القتالية، فاقت معركة ستالينغراد جميع المعارك التي سبقتها في تاريخ العالم وخلال عملية ستالينغراد الهجومية، تكبد الألمان وحلفاؤهم من إيطاليا ورومانيا والمجر وكرواتيا نحو 1.5 مليون شخص وفي ألمانيا، أُعلن الحداد الوطني لأول مرة خلال سنوات الحرب.
كما يتبين من رسالة صادرة عن وزارة الداخلية السوفييتي بتاريخ 17 مارس 1943 أنه في نهاية فبراير، تم التأكد من وجود ابن أخت هتلر في معسكر الاعتقال رقم 10/108 حيث كان يُحتجز الألمان الأسرى من معركة ستالينغراد، وهو الرئيس السابق لعمود ذخائر الكتيبة المضادة للطائرات في الفرقة 93 التابعة للجيش السادس الألماني الملازم ليو راوبال من مواليد 1906 ووقع في الأسر في يناير 1943.
وورد أن راوبال لم يُخف في استجوابه كونه ابن أخت هتلر غير الشقيقة أنجيلا راوبال كما أُشير إلى أن ليو راوبال نُقل إلى موسكو واحتُجز في سجن لوبيانكا التابع لأمن الدولة ومكافحة التجسس.
يلي ذلك تقرير مشترك ورد فيه أنه قد جرى في المخابرات الخارجية استجواب راوبال وأفاد راوبال على وجه الخصوص بأنه كان يلتقي بهتلر كثيرا في وقت ما. وجاء في التقرير: "ليو راوبال شخص متطوّر ومثقف. في الاستجواب الأولي في المديرية الأولى، التزم في إفاداته عن أقاربه بالرواية الرسمية السائدة في ألمانيا". كما تضمن الوثيقة اقتراحا بمواصلة العمل مع راوبال، والاستيضاح من بين أمور أخرى عن تفاصيل ماضي هتلر وحياته الخاصة وشخصيته وعاداته، وتحديد دائرة المقربين من الزعيم، والحصول على تقييمات لهؤلاء الأشخاص وبيانات عن علاقة هتلر بكل منهم، واستيضاح مسائل تنظيم حراسة هتلر والنظام في مقر إقامته.
الاعتراف بهزيمة غير مسبوقة
كتب الضابط المخضرم ألكسندر ميخائيلوفيتش كوروتكوف الذي أجرى الاستجوابات الأولية لراوبال، عن رأيه في راوبال وقال: "لا شك أن أسير الحرب راوبال يعرف الكثير، على الأقل عن الحياة الشخصية لهتلر، وبيانات عن دائرة المقربين منه، والنظام في مقار إقامة هتلر، ولذلك فهو يستحق الاهتمام".
وذكر كوروتكوف أن ابن أخت الزعيم لا يعطي انطباعا بأنه نازي متعصب.
وورد في التقرير: "يتضح من إجابات راوبال غير المدوَّنة في المحضر أنه مندهش بسُرور من عدم تطابق الأسر الروسي مع الدعاية الألمانية حول هذا الموضوع… وهو يعتبر هزيمة الجيش الألماني تحت ستالينغراد هزيمة غير مسبوقة في التاريخ، تتجاوز مجرد تدمير جيش وتحقيق مكاسب إقليمية".
وأشار كوروتكوف إلى أن راوبال كان يجيب على الأسئلة بكل استعداد، لكنه في إفاداته التزم بالروايات الرسمية التي كانت تنشرها السلطات الألمانية عن الأحداث المتعلقة بالحياة الشخصية للزعيم – مثل وفاة أخته، ابنة أخ هتلر أنجيلا راوبال. وقد عُثر على أنجيلا (غيلي) راوبال، التي كان هتلر مغرما بها، مقتولة برصاصة في شقته في ميونيخ في 18 سبتمبر 1931. وقد طُرحت عدة روايات حول ذلك، من بينها الانتحار. وكما يتبين من الصور الفوتوغرافية لمحاضر الاستجوابات، تمسك ليو راوبال برواية أن وفاة أخته كانت حادثا عرضيا ناتجا عن سوء التعامل مع سلاح ناري.
كما روى راوبال أنه التقى بهتلر لأول مرة في عام 1922 في فيينا، وأن آخر لقاء جمعه به كان لفترة وجيزة جدا في عام 1942 في برلين بعد أحد اجتماعات الرايخستاغ. وروى راوبال أيضا أنه بعد عام 1933، أي بعد وصول هتلر إلى السلطة في ألمانيا، كان يكتب له رسائل تهنئة بمناسبات مختلفة، لكنه لم يتلق أي رسائل رد قط. ومن بين رفاق هتلر، قال راوبال إنه عرف بشكل أو بآخر عن قرب السكرتير الشخصي السابق للزعيم، ونائب هتلر في الحزب النازي، رودولف هيس، وكذلك أمين صندوق الحزب فرانز شوارتز. وروى راوبال أنه عرف شخصيا رايخسفوهرر إس إس هاينريش هيملر، وعرف بشكل سطحي أعضاء آخرين في قيادة الرايخ الثالث – يوزف غوبلز وهيرمان غورينغ ويواخيم فون ريبنتروب ومارتين بورمان.
وأشار كوروتكوف إلى أن راوبال كان يحرص في إجاباته على ألا يثير أسئلة جديدة – على سبيل المثال، بتضييق دائرة معارفه من نخبة NSDAP، وكذلك بالتأكيد على الطابع العائلي لجميع محادثاته مع هتلر.
كانت المخابرات الخارجية السوفييتية تقارن إفادات راوبال عن أقارب هتلر، من بين أمور أخرى، بالسيرة الذاتية المكونة من مجلدين لهتلر، التي كتبها الصحفي الألماني كونراد هايدن، الذي اضطر إلى مغادرة ألمانيا بعد وصول النازيين إلى السلطة. وقد صدر ذلك الكتاب في الأعوام 1936-1937 في سويسرا، كما نُشر في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. وأشار كوروتكوف في مذكرة منفصلة في مارس 1943 إلى أن "ليو راوبال نفسه لم يُذكر في الكتاب".
شكوك حول اكتمال الإفادات
في يوليو 1943، وبعد الانتهاء من العمل مع راوبال، أُعدّت مذكرة موجزة شاملة أيضا بتوقيع كوروتكوف. وجاء في الوثيقة أن راوبال كان يُستجوب عن الحياة الشخصية لهتلر وعاداته وميوله وعلاقاته مع قادة الدولة والحزب في ألمانيا، وعن حراسة هتلر وعن الأشخاص المقربين من هتلر.
وذكر كوروتكوف: "في جميع هذه المسائل، سواء شفهيا أو في إفاداته بخط يده، لم يقدّم راوبال أي جديد مقارنة بالبيانات الاستخباراتية المتوفرة… وببيانات الأدبيات، باستثناء معلومات عن علاقة هتلر بامرأة تدعى براون وعدة وقائع فاضحة تشوه سمعة أشخاص من محيط هتلر، متذرعا بأنه كان نادرا ما يلتقي بخاله أو بالروايات الرسمية". وكان المقصود هنا عشيقة هتلر إيفا براون، التي كان يعرفها منذ عام 1929.
وأفاد كوروتكوف أن راوبال، بعد انتهاء التعامل معه، ظل على مواقفه السابقة وأكد أنه لا يعرف أكثر من ذلك. لكن المخضرم المتمرس شكَ في ذلك. وانتهت الوثيقة بعبارة كوروتكوف: "غير أنه ينبغي اعتبار أن راوبال لم يرو كل ما يعرفه".
أُدين ليو راوبال في عام 1949 من قبل محكمة عسكرية تابعة لقوات وزارة الشؤون الداخلية في مقاطعة إيفانوفو، وحُكم عليه بالسجن 25 عاما في المعسكرات بصفته شريكا في الفظائع التي ارتكبها النازيون على الأراضي السوفييتية. وقد أُطلق سراح راوبال، من بين ضباط وجنرالات ألمان آخرين أُدينوا في الاتحاد السوفييتي، في عام 1955 بعد أول زيارة رسمية للمستشار الألماني الغربي كونراد أديناور إلى موسكو.
تزوج هتلر وإيفا براون في 29 أبريل 1945 في مخبأ الزعيم في برلين المحاصرة من قبل القوات السوفييتية، وفي اليوم التالي انتحرا.
في نهاية الحرب الوطنية العظمى، ترأس ألكسندر كوروتكوف مجموعة تأمين سلامة الوفد الألماني أثناء التوقيع على وثيقة الاستسلام غير المشروط لألمانيا. وخلال تلك المراسم في 8 مايو 1945، وقف كوروتكوف خلف المشير فيلهلم كايتل، الذي وضع توقيعه على الوثيقة. بعد الحرب، أصبح كوروتكوف نائبا لرئيس المخابرات الخارجية السوفييتية، وفي الوقت نفسه ترأس مديرية المخابرات غير القانونية، ثم شغل منصب مفوض الـ"كي جي بي" في الاتحاد السوفييتي لدى وزارة أمن الدولة في ألمانيا الشرقية.
المصدر: نوفوستي