الموت يسبق تكريم الوفاء.. رحيل رائد التعليم الأوّل بمديرية سرار يافع "الفقيه عوض ثابت"
الأربعاء - 03 يونيو 2026 - الساعة 11:51 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
في فاجعة هزّت الأوساط التربوية والمجتمعية في مديرية سرار يافع بمحافظة أبين، غيّب الموت قبل لحظات من مساء اليوم الأربعاء، في مدينة جعار القامة التربوية الكبيرة ورائد التعليم من الرعيل الأول، الفقيه عوض ثابت عوض السعيدي، عن عمر ناهز الـ 92 عاماً، وذلك قبل أن تكتحل عيناه برؤية ثمار التكريم والإنصاف الذي طالما نادى به محبوه وطلابه.
وجاء رحيل الفقيه عوض ثابت في وقتٍ كانت تجري فيه الترتيبات والتحضيرات على قدم وساق لتكريمه وجبر خاطره نظير عقودٍ من العطاء التربوي والتعليمي، ليسبق الأجلُ المحتوم هذا التكريم، ويخلّف حسرة عميقة في نفوس أبناء سرار عامة، الذين انتظروا بلهفة لحظة ردّ الجميل لهذا الرائد، لكنّ القدر كان أسرع.
يُذكر أن الفقيد الراحل (المولود عام 1934م بقرية حطاط الركب) كان يمثّل نواة التعليم الأولى في أطراف مناطق يافع كلد السفلى بسرار. وفي الوقت الذي كانت تفتقر فيه المنطقة لأبسط مقومات التعليم النظامي، كرّس الفقيه عوض حياته لتعليم القرآن الكريم واللغة العربية بجهود ذاتية جبارة، مساهماً بيده في بناء أول مدرسة، ولم يبخل يوماً بجهده في شق الطرق الوعرة وخدمة مجتمعه.
ورغم هذا التاريخ الحافل، عاش الفقيد مرارة التهميش؛ فلم يحصل على أي راتب أو استحقاق وظيفي طوال سنوات خدمته، ما اضطره للعمل في مهن شاقة منها "النقاشة" لإعالة أسرته، ليمضي أيامه الأخيرة يصارع جلطات دماغية متعددة في منزل مستأجر بمدينة جعار، بعيداً عن الدعم الرسمي وبقرب وفاء طلابه ومحبيه.
وكانت النخب المجتمعية والحقوقية قد أطلقت مؤخراً دعوات واسعة ومنهم طلابه جددوا فيها مطالباتهم بإنصافه وتكريمه كواجب وطني وأخلاقي، مؤكدين أن الترتيبات للتكريم لا تزال قائمة، إلا أن الموت كان أقرب ليرحل الفقيه تاركاً خلفه إرثاً تربوياً خالداً وألماً حاداً في قلوب كل من عرفوه.
وبهذا المصاب الجلل، نتوجه بأصدق التعازي القلبية والمواساة إلى أولاد الفقيد؛ منيل عوض ثابت، وهاني عوض ثابت، والى أولاد إخوانه، وكافة أفراد أسرهم الكريمة، والتعازي موصولة إلى "آل الصبر" خاصة، و**"آل سعيد"** عامة في الداخل والخارج.
كما نسأل المولى جل جلاله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وغفرانه، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه وطلابه الصبر والسلوان.