وسط أجواء انعدام الثقة.. محاور التفاهم المحتمل بين واشنطن وطهران على طاولة التفاوض

الأربعاء - 27 مايو 2026 - الساعة 11:19 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



تبدو إيران والولايات المتحدة متجهتين نحو التوصل إلى تفاهم لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، رغم أجواء انعدام الثقة والتصعيد المحدود الذي سجل هذا الأسبوع، وفق فرانس برس.
واستمرت الجهود الدبلوماسية على الرغم من اتهام طهران واشنطن بخرق وقف إطلاق النار الساري منذ الثامن من أبريل (نيسان)، وذلك بعدما أعلنت الولايات المتحدة شن ضربات على جنوب إيران، مستهدفة مواقع منصات إطلاق صواريخ وزوارق "حاولت زرع ألغام".
فيما نشر التلفزيون الرسمي الإيراني، الأربعاء، ما قال إنه "إطار أولي لتفاهم" يجري العمل عليه مع واشنطن بوساطة باكستانية لوقف الحرب، مشيراً إلى أن النص "لا يزال غير نهائي". إلا أن البيت الأبيض اعتبر أن الوثيقة "مفبركة بالكامل".
فماذا نعرف عن التفاهم المحتمل؟
أصول مجمدة
قالت إيران إنها بصدد وضع الصيغة النهائية لتفاهم أولي مع الولايات المتحدة مؤلف من 14 نقطة يعطي الأولوية لوقف الحرب "على كل الجبهات" بما في ذلك لبنان، حيث كثفت إسرائيل هجماتها ضد حزب الله المدعوم من طهران.
إلى ذلك زار وفد إيراني قطر، الاثنين، لإجراء محادثات أفاد الإعلام الرسمي بأنها تندرج في إطار المسار الدبلوماسي.
وأوردت وكالة تسنيم للأنباء أن طهران تدفع نحو الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من أصولها المجمدة في الخارج، وذلك في إطار الجهود الرامية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.
كما أشارت الوكالة إلى أن الزيارة إلى قطر تهدف للتوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ مطالب إيران و"آلية صرف 12 مليار دولار في المرحلة الأولى".
ولا توجد أرقام رسمية لحجم الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، غير أن وسائل إعلام إيرانية قدرت مؤخراً إجماليها بما يتراوح بين 100 و123 مليار دولار.
هرمز والحصار الأميركي ولبنان
تحكم إيران سيطرتها على مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط والتجارة العالمية، فيما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن مسودة التفاهم الأولي تتضمن بنوداً تتعلق بإنهاء الحصار الأميركي، وترتيبات تنظيمية خاصة بمضيق هرمز.
من مضيق هرمز (أرشيفية من رويترز)
من جهته، أفاد التلفزيون الإيراني، الأربعاء، بأن التفاهم الأولي ينص على "التزام الولايات المتحدة برفع الحصار البحري". كما لفت إلى أنه ينص في المقابل على "التزام إيران بضمان عبور العدد ذاته من السفن التجارية الذي كان عليه قبل الحرب وذلك في غضون شهر واحد".
كذلك تنص المسودة، حسب التلفزيون، على أن "تبقى إدارة الممرات البحرية وتفتيش السفن أو عدم تفتيشها واستيفاء رسوم الخدمات، ضمن صلاحيات إيران وبالتنسيق مع سلطنة عُمان".
من مضيق هرمز (أرشيفية من رويترز)
في حين أردف التلفزيون أن "السفن العسكرية ليست مشمولة" بالالتزام الإيراني، وأن طهران "لم تقدم أي التزام بإعادة فتح مضيق هرمز دون شروط".
غير أن البيت الأبيض وصف مسودة التفاهم التي عرضها التلفزيون الإيراني بأنها "مفبركة بالكامل". وقال عبر أحد حساباته الرسمية على منصة "إكس" إنه "ينبغي ألا يصدق أحد كلمة واحدة مما تنشره وسائل الإعلام الإيرانية".
أما على جبهة لبنان، فكثفت إسرائيل هذا الأسبوع عملياتها ضد حزب الله، في حين تشدد إيران على وجوب أن يشمل أي وقف لإطلاق النار كل جبهات الحرب، بما في ذلك الأراضي اللبنانية.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال الأحد، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد له "حق إسرائيل في الدفاع عن النفس ضد التهديدات على كل الجبهات، بما فيها لبنان".
الملف النووي
صرح بقائي، السبت، بأنه سيتم في مرحلة لاحقة البحث في الملف النووي الذي يعد نقطة شائكة في المفاوضات مع واشنطن.
وأفاد الإعلام الإيراني بأن المسائل المتصلة بالملف النووي، بما في ذلك مستويات التخصيب ومصير مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، ستُبحث خلال 60 يوماً من توقيع التفاهم.
أما في واشنطن، فقال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشيال"، إنه يتوقع من إيران تسليم اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة لإتلافه، أو إتلافه في إيران تحت إشراف دولي.
وكتب: "سيُسلَّم الوقود النووي فوراً إلى الولايات المتحدة ليُنقل إليها ويُتلف، أو، وهو الخيار المفضل، يُتلف في موقعه داخل إيران أو في مكان آخر مقبول، وذلك بالتعاون والتنسيق مع طهران".
كما شدد ترامب في مقابلة هاتفية مع قناة "بي بي إس" الأميركية، الأربعاء، على أن إيران لن تحصل على تخفيف للعقوبات مقابل التخلي عن اليورانيوم العالي التخصيب.
ورداً على سؤال بشأن تخفيف محتمل للعقوبات مقابل تخلي طهران عن اليورانيوم العالي التخصيب، قال: "كلا، كلا، إطلاقاً. لا تخفيف للعقوبات". كذلك أضاف: "سيتخلون عن اليورانيوم العالي التخصيب، لكن ليس مقابل تخفيف العقوبات. كلا، كلا، إطلاقاً".
ضمانات
من بين المطالب الرئيسية لطهران، الحصول على ضمانات بالتزام واشنطن بأي اتفاق، لا سيما بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المبرم في العام 2015 إبان الولاية الرئاسية الأولى لترامب.
ووفق مسودة التفاهم الأولي المتداولة، ستدخل طهران وواشنطن في فترة مفاوضات تمتد 60 يوماً بعد الاتفاق على مذكرة التفاهم، لكن مواضيع النقاش لم تُحدَّد.
كما نصت المسودة حسب التلفزيون الإيراني على أنه "إذا أسفرت المفاوضات عن اتفاق نهائي خلال فترة 60 يوماً من بدء التفاوض بعد التفاهم الأولي، يتوقع أن يصادق مجلس الأمن الدولي على هذا الاتفاق بقرار ملزم".

متعلقات