الجمعة-22 مايو - 01:00 م-مدينة عدن

22 مايو.. “الوحدة المشؤومة” ذكرى احتلال دموي دمّر الجنوب ونهب أرضه وثرواته

الجمعة - 22 مايو 2026 - الساعة 11:58 ص بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" خاص



في الوقت الذي يحتفل فيه الشماليون بذكرى ما يُسمى بـ“الوحدة اليمنية”، يستحضر أبناء الجنوب يوم 22 مايو كأحد أكثر الأيام قتامة في تاريخهم، حيث تحوّل مشروع شراكة سلمية بين دولتين إلى احتلال دموي فُرض بالقوة العسكرية، وأعقبه اجتياح شامل لدولة الجنوب، جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

فما إن أُعلنت الوحدة في 22 مايو 1990م، حتى سرعان ما انكشفت حقيقتها من خلال الانقلاب على الشراكة ووثيقة العهد والاتفاق من وتصفية الكوادر العسكرية والمدنية والسياسية من قبل نظام صنعاء ، لتأتي حرب صيف 1994م كعدوان شامل قضى على ما تبقى من تلك الشراكة، وكرّس واقع الاحتلال بالقوة، بعد اجتياح الجنوب وإسقاط مؤسساته ونهب ثرواته وتدمير الجيش الجنوبي وتسريحه إلى البيوت ، في واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخه الحديث.

ولم يتوقف مسلسل الحروب عند هذا الحد، إذ شهد الجنوب اجتياحًا جديدًا في 2015م على يد مليشيات الحوثي وقوات علي عبدالله صالح، قبل أن يتم دحرها وتحرير الأرض بدماء أبناء الجنوب، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع لم تخلُ من المؤامرات وإعادة إنتاج أدوات الهيمنة.

ومع دخول اتفاق ومشاورات الرياض حيّز التنفيذ، وُضِع الجنوب ومجلسه الانتقالي الجنوبي في شراكة وُصفت منذ بدايتها بالهشّة، سرعان ما انهارت مع تصاعد التوترات، وصولًا إلى مطلع يناير الماضي، حيث تفجّرت الأوضاع بشكل غير مسبوق، وأُعيد خلط الأوراق عسكريًا وسياسيًا.

وفي تطور خطير، اندلعت حرب يناير 2026، التي شنتها قوى صنعاء بمختلف أطيافها، التي تقيم في فنادق الرياض في تحالف عسكري واسع مدعوم بغطاء جوي سعودي، استهدف بشكل مباشر القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة، وانتهى بإسقاطهما عسكريًا، في خطوة وصفت بأنها عدوان جديد ونسف كامل لكل الاتفاقات والتفاهمات.

وخلال هذه الحروب المتعاقبة، تعرّض الجنوب لثلاثة اجتياحات كبرى، خلّفت آلاف الضحايا، ودمّرت البنية المؤسسية، وفتحت أبواب النهب المنظم للثروات والأراضي، ما حوّل ما يُسمى بالوحدة إلى كابوس مستمر، يصفه الجنوبيون بأنه احتلال متعدد الوجوه.

واليوم، يعيش الجنوب واحدة من أسوأ مراحله، حيث تغرق العاصمة عدن في ظلام دامس بسبب الانهيار الكارثي لمنظومة الكهرباء والخدمات، بالتزامن مع أزمات اقتصادية خانقة، وانقطاع المرتبات، وانهيار العملة، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي فُرضت على المواطنين، وسط صمت وتواطؤ واضح من قبل سلطات الأمر الواقع.

وبين ذكرى الوحدة الدامية، وسنوات الحرب، وواقع الانهيار، يجدد الجنوبيون رفضهم القاطع لما يسمونه “وحدة الفرض والإخضاع”، مؤكدين أن 22 مايو لم يعد يومًا وطنيًا، بل ذكرى سوداء لاحتلال يمني دمّر الأرض والإنسان، وجددوا تمسكهم بخيار استعادة دولتهم الجنوبية الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة، مهما كانت التضحيات.

متعلقات