"حجر الزاوية".. شي يحذر ترامب من "صدام" بسبب تايوان وروبيو يرد
الخميس - 14 مايو 2026 - الساعة 11:33 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
حذر الرئيس الصيني شي جين بينغ، نظيره الأميركي دونالد ترامب من "صدام" بسبب تايوان، معتبراً أن "قضية تايوان هي أهم قضية في العلاقات الصينية - الأميركية"، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن سياسة واشنطن تجاه تايوان "لم تتغيّر" بعد اجتماع ترامب وشي في بكين، محذراً بدوره من أن لجوء الصين إلى القوة ضد الجزيرة سيكون "خطأ فادحاً".
وأردف روبيو، في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز" خلال مرافقته لترامب في زيارته إلى الصين، أن بكين "تثير دائماً قضية تايوان" خلال المحادثات، مؤكداً أن الموقف الأميركي "واضح ولم يتغيّر". وجاءت تصريحاته بعدما حذّر شي ترامب، خلال قمة في بكين، الخميس، من أن البلدين قد يدخلان في صدام بسبب تايوان إذا لم تُدر القضية "بشكل صحيح"، في تحذير حاد عكس استمرار التباعد بين الجانبين بشأن ملفات خلافية تشمل حرب إيران والتجارة والتكنولوجيا والعلاقات الأميركية مع تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي بينما تعدها الصين جزءاً من أراضيها.
ساعتان خلف أبواب مغلقة
والتقى الزعيمان لنحو ساعتين خلف أبواب مغلقة في قاعة الشعب الكبرى، بعد مراسم استقبال موسعة شملت إطلاق المدافع وعزف النشيدين الوطنيين الأميركي والصيني، فيما لوح مئات التلاميذ بالأعلام الأميركية والصينية والزهور.
وحسب منشور للمتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ على منصة "إكس"، قال شي لترامب إن "قضية تايوان هي أهم قضية في العلاقات الصينية - الأميركية". وأضاف: "إذا جرى التعامل معها بشكل صحيح، فستتمتع العلاقات الثنائية باستقرار عام. أما إذا لم يحدث ذلك، فستشهد الدولتان صدامات وربما نزاعات، ما سيعرّض العلاقة بأكملها لخطر كبير".
وجاء هذا التحذير بعدما قال ترامب لشي، في تصريحات مقتضبة علنية قبل بدء الاجتماع: "أنت قائد عظيم. أحياناً لا يحب الناس أن أقول ذلك، لكنني أقول ذلك لأنه صحيح". وأضاف: "يشرفني أن أكون صديقك"، متعهداً بأن تصبح العلاقات الأميركية - الصينية "أفضل من أي وقت مضى".
في المقابل، جاءت تصريحات شي الافتتاحية أكثر حدة، إذ أعرب عن أمله في أن تتمكن الولايات المتحدة والصين من تجنّب الصراع، متسائلاً عما إذا كان البلدان قادرين على تجاوز "فخ ثيوسيديدس" وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى.
ويشير هذا المصطل، الشائع في دراسات السياسة الخارجية، إلى فكرة أن صعود قوة جديدة تهدد بإزاحة قوة مهيمنة غالباً ما يقود إلى الحرب. ويستخدم شي هذا التعبير منذ سنوات، لكن إعادة طرحه بينما كان ترامب يتحدث بتفاؤل عُدّت مؤشراً على صرامة الموقف الصيني تجاه تايوان.
ومع ذلك، تبنى شي نبرة أكثر تصالحية عند حديثه عن العلاقة العامة بين البلدين، قائلاً: "التعاون يفيد الطرفين، بينما تضر المواجهة بكليهما"، مضيفاً أن "البلدين ينبغي أن يكونا شريكين لا خصمين".
ويعكس تحذير شي بشأن تايوان استياء الصين من خطة أميركية لبيع أسلحة إلى الجزيرة. وكانت إدارة ترامب قد وافقت على حزمة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، لكنها لم تبدأ تنفيذها بعد.
وتملك الولايات المتحدة التزاماً قائماً منذ فترة طويلة بمساعدة تايوان على الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لهجوم، لكن ترامب أبدى مواقف أكثر غموضاً تجاه الجزيرة، ما أثار تكهنات بشأن احتمال تقليص الدعم الأميركي لها.
وقالت تايوان بعد اجتماع شي وترامب إنها ممتنة لـ"الدعم الطويل الأمد" من واشنطن. وأضافت ميشيل لي، المتحدثة باسم حكومة الجزيرة، أنها "تنظر بإيجابية إلى كل الإجراءات التي تسهم في استقرار المنطقة وإدارة المخاطر الناتجة عن التوسع السلطوي"، مؤكدة أن الولايات المتحدة "كررت مراراً موقفها الواضح والثابت الداعم لتايوان".
وشدد الجانبان على أهمية العلاقات الصينية - الأميركية، إذ اصطحب شي ترامب بعد الاجتماع في جولة إلى "معبد السماء" قبل أن يقيم مأدبة رسمية على شرفه. وقال الزعيم الصيني في كلمة خلال العشاء إنه وترامب حافظا على العلاقات بين البلدين "مستقرة بشكل عام" رغم اضطرابات العالم.
أما ترامب، فقال خلال كلمته إن زيارته كانت "شرفاً عظيماً"، واصفاً اليوم الأول من الزيارة بـ"الرائع"، ومشيراً إلى مناقشة ملفات "جيدة للولايات المتحدة والصين". كما أعلن أن شي سيزور البيت الأبيض في 24 سبتمبر ، في موعد لم يكن أُعلن عنه سابقاً.
وانعكست الأجواء الإيجابية أيضاً في تقييم البيت الأبيض للاجتماعات، إذ قال إن الزعيمين ناقشا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي، بما في ذلك توسيع وصول الشركات الأميركية إلى السوق الصينية، وزيادة الاستثمارات الصينية في الصناعات الأميركية.
ولم يأتِ بيان البيت الأبيض على ذكر تايوان مباشرة، لكنه أشار، فيما يتعلق بالحرب مع إيران، إلى اتفاق الجانبين على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، بصفته ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي. وأدى إغلاق المضيق إلى تعطل ناقلات وارتفاع أسعار الطاقة، ما يهدد النمو الاقتصادي العالمي.