الثلاثاء-28 أبريل - 08:48 م-مدينة عدن

الإرادة الشعبية الجنوبية.. ضامن سيادي ومحرك تاريخي للمسار السياسي

الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - الساعة 07:34 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات



في تاريخ الشعوب المناضلة، تظل الإرادة الشعبية هي الصخرة التي تتحطم عليها كافة الرهانات الخاسرة، والميزان الحقيقي لشرعية أي تحرك سياسي.
ومع حلول الذكرى التاسعة لـ "إعلان عدن التاريخي" (4 مايو)، يبرهن شعب الجنوب العربي مجددا أن إرادته ليست مجرد فعل احتجاجي، بل هي الضامن الحقيقي والوحيد لأي مسار سياسي يهدف إلى صياغة مستقبل المنطقة، والركيزة التي لا يمكن تجاوزها في أي معادلة إقليمية أو دولية.
ما يمنح المجلس الانتقالي الجنوبي ثقله في المحافل الدولية ليس فقط حنكته السياسية أو قوته العسكرية، بل ذلك المد الجماهيري الهادر الذي يقف خلفه.
وتتجلى أهمية هذه الإرادة في منح المشروعية، فالمسارات السياسية التي لا تستند إلى قاعدة شعبية تظل حبراً على ورق. أما مسار الجنوب، فهو مستمد من تفويض 4 مايو الذي جعل من تطلعات الشعب دستوراً لعمل القيادة السياسية برئاسة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.
ونجح المجلس الانتقالي في تحصين القرار الوطني، فالحضور الشعبي في الميادين يمنح القيادة السياسية القدرة على قول "لا" لأي مشاريع منقوصة، ويجعل من "صوت الشارع" جدار صد أمام محاولات الالتفاف على قضية شعب الجنوب.
وفي الذكرىة السنوية التاسعة، يتجدد الموعد مع الإرادة الشعبية الجنوبية، ليس كاحتفال بالماضي، بل كاستحقاق للمستقبل.
وهذا الموعد المتجدد يحمل دلالات عميقة، فكل حشد يخرج في ذكرى 4 مايو هو بمثابة استفتاء شعبي متجدد يؤكد للعالم أن خيارات الشعب في "استعادة الدولة" ثابتة ولم تتغير رغم مرور السنين وتكالب الأزمات.
وتمثل هذه الذكرى محطة لشحن الروح الثورية والسياسية، والتأكيد على أن الزخم الذي بدأ في 2017 لا يزال في أوج عنفوانه، بل زاد نضجاً وتنظيماً. فالإرادة الشعبية في الجنوب هي التي ترسم الحدود، وهي التي تفرض الشراكة، وهي التي تمنع التجاوز؛ إنها السلطة العليا التي لا تعلوها سلطة في تقرير مصير الوطن."
رسالة الجنوبيين في هذه الذكرى واضحة وصريحة أنه لا مسار سياسي دون إرادة الشعب". والوعي الذي وصل إليه المواطن الجنوبي اليوم جعله يدرك أن صوته في الميدان هو الذي يثبّت أقدام المفاوض الجنوبي على طاولة القرار.
لذا، فإن الاحتشاد الجماهيري المرتقب هو تأكيد على رفض أي وصاية خارجية، وإعلان بأن الجنوب العربي قد امتلك قراره السيادي ولن يفرط فيه.
وتبقى الإرادة الشعبية الجنوبية هي البوصلة والضامن. ومع إحياء الذكرى التاسعة للرابع من مايو، يرسل الشعب الجنوبي رسالة قوية بأن المسيرة التي تعمدت بالتضحيات ماضية نحو هدفها الأسمى. والالتفاف حول القيادة الجنوبية ليس مجرد اصطفاف، بل هو صيانة للمكتسبات وإصرار على بلوغ لحظة النصر المؤزر بانتزاع دولة الجنوب العربي كاملة السيادة.

متعلقات