الثلاثاء-28 أبريل - 09:37 ص-مدينة عدن

هاجر النهدي.. وجه لا يبيعه الضوء.

الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - الساعة 07:37 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن "عدن سيتي" خاص

كلما ظهرت صورة هذه الإعلامية أمامي لا أراها وجها في تغطية إعلامية لمليونية جنوبيه بل أرى وطنا صغيرا يرفض أن يُباع. أرى جنوبيا يتذكر أن الرياض بكل بهائها كانت وما زالت عاصمة من قاتل الجنوب مرتين مرة بالسلاح ومرة بالسياسة والوصايه.
هاجر النهدي ليست إعلامية عاديه بل هي صوت المليونيات وتلك الفتاه التي تقف أمام الجموع الغاضبه لا خلف شاشة في استوديو مكيف. كاميرتها ليست أداة بل شاهد عدل على تاريخ يكتب بالدم والزحام. تغطياتها للمليونيات ليست مهنه هي جزء من المليونية نفسها.
ثم تأتي الدعوة إلى الرياض وهذا ما شدني ان اكتب عنها ان الرياض تهمس لها تعالي نمنحك منصات لا تحلمين بها، نمنحك أموالا تغريك، نمنحك اعترافا يليق بموهبتك وجمالك وشبابك! وكل من حولها وانا احدهم يتسائل لماذا لا تذهبين؟ ماذا يبقى لك هنا غير العناء؟
لكن هاجر تعرف شيئا لا يعرفه سوى القلائل الذهاب إلى الرياض ليس انتقالا جغرافيا إنه انتقال وجودي وخيانة بالمعنى العميق في نظرها.
الخيانة هنا التي اقصدها ليست مجرد كسر وعد، الخيانة أن تمسح الغبار عن حذاء من ظل يحتل ويقصف وطنك. الخيانة أن تبتسم في وجه من ينكر حق شعبك في تقرير مصيره، الخيانة أن تحول المليونيات التي غطيتها إلى مجرد مادة في أرشيفك الإعلامي بينما هي روح الجنوب النابضة.
هاجر تدرك أن شعبها الذي يحبها ليس عاطفيا فقط بل هو شعب يختبر الولاء يوميا كل ظهور لها أمام الكاميرا وكل كلمة تقولها يقرأها الجنوبي كرساله أنا معكم، أنا هنا، لن أترككم.
ولو ذهبت إلى الرياض ماذا سيقول ذلك الشعب؟ سيقول باعتنا، كما قال عن با كداده استبدلت دماءنا بعرض تلفزيوني،ومستقبل مرموق وهذه جريمة لا تغتفر في قاموس من عاشوا الاحتلال والخذلان.
أحبت البقاء في الوطن رغم شحة الإمكانيات لأن عدم ذهابها يمنحنا نحن أيضا قوة لا نجدها ربما في خطب القاده، يمنحنا نموذجا لامرأة تملك كل الأسباب التي تبرر الرحيل لكنها تختار البقاء، ليس عنادا بل أخلاقا ليس كبرياء بل حبا.
ولعل اجمل ما استفدته من عدم ذهابها ان الحرية أن ترغب في البقاء حين يكون الرحيل مغريا إلى حد الجنون. ربما تعرف أن نور المليونيات التي تغطيها يضيئ أكثر من كل الأضواء الكاشفة في الرياض.
وربما العروض مستمره عليها حتى اليوم وكلما قيل لها الرياض تنتظرك تهمس لنفسها والجنوب ينتظرني. والجنوب أولى
نعم الجنوب أولى وهذا كل ما في الأمر وهذا كل شيئ.

د. مدين الأخضر

متعلقات