تََواضُعُ مُشارَكَةِ الحوثِيّينَ في الحَرْبِ الإيرانية: هل يَفْتَحُ بابًا لِلسَّلام اليَمَنِيّ؟
الثلاثاء - 21 أبريل 2026 - الساعة 02:43 ص بتوقيت العاصمة عدن
اليمن " عدن سيتي " محمد الغباري : متابعات
تََواضُعُ مُشارَكَةِ الحوثِيّينَ في الحَرْبِ الإيرانية: هل يَفْتَحُ بابًا لِلسَّلام اليَمَنِيّ؟
اليمن " عدن سيتي " محمد الغباري : متابعات
مِنْ عَدَنَ إلى الرِّياض، وَمِنْ ثُمَّ مَسْقَط، اسْتَأْنَفَ مَبْعوثُ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ الخاصُّ إلى اليَمَنِ تَحَرُّكاتِهِ لاقْتِناصِ فُرْصَةِ وَقْفِ الحَرْبِ على إيران، أَمَلًا في أَنْ تُؤَدِّيَ المُشارَكَةُ المُتَواضِعَةُ لِلْحوثِيّينَ في تِلْكَ الحَرْبِ إلى فَتْحِ مَنْفَذٍ جَديدٍ لِلسَّلام، بِالتَّوازي مَعَ التَّقَدُّمِ الذي أُحْرِزَ في مَلَفِّ الأَسْرى.
تََواضُعُ مُشارَكَةِ الحوثِيّينَ في الحَرْبِ الإيرانية: هل يَفْتَحُ بابًا لِلسَّلام اليَمَنِيّ؟
طِوالَ أَيَّامِ الحَرْب، كانَتِ الأُمَمُ المُتَّحِدَةُ تَخْشى أَنْ تَذْهَبَ إلى غَيْرِ رَجْعَةٍ الجُهودُ التي بَذَلَتْها طِوالَ السَّنَواتِ العَشْرِ الماضِيَةِ لِلتَّقْريبِ بَيْنَ أَطْرافِ الصِّراعِ في اليَمَن، إِذا ما انْخَرَطَ الحوثِيّونَ في القِتالِ إلى جانِبِ إيران. وَعِنْدَما حَدَثَ ذلِك، رَأَتْ أَنَّهُ يَجُرُّ البِلادَ إلى حَرْبٍ إِقْليمِيَّةٍ، الأَمْرُ الذي سَيَزيدُ مِنْ صُعوبَةِ حَلِّ النِّزاع، وَيُعَمِّقُ تَداعِياتِهِ الاقْتِصادِيَّة، وَيُطيلُ مُعاناةَ المَدَنِيّين. وَانْتَقَدَتْ عَلَنًا قَرارَ الحوثِيّينَ المُشارَكَةَ في تِلْكَ الحَرْب الإيرانية، وَقالَتْ إِنَّهُ لا يَحِقُّ لِأَيِّ طَرَفٍ أَنْ يَزُجَّ بِالبِلادِ في صِراعٍ أَوْسَع.
وَما إِنْ أُبْرِمَتِ الهُدْنَةُ الأَميرِكِيَّةُ - الإيرانِيَّةُ حَتّى طارَ المَبْعوثُ الأُمَمِيُّ هانْس غرونْدبِرْغ، إلى عَدَن، وَالْتَقى مَعَ المَسْؤولينَ في الحُكومَةِ المُعْتَرَفِ بِها دَوْلِيًّا، وَاتَّجَهَ بَعدَها إلى الرِّياضِ في إِطارِ مَساعيهِ المُسْتَمِرَّةِ لِدَفْعِ عَمَلِيَّةٍ سِياسِيَّةٍ بِقِيادَةٍ يَمَنِيَّةٍ تَحْتَ رِعايَةِ الأُمَمِ المُتَّحِدَة، حَيْثُ الْتَقى رَئيسَ مَجْلِسِ القِيادَةِ الرِّئاسِيِّ رَشادَ العُلَيْمي، وَبَحَثا التَّقَدُّمَ المُحْرَزَ في تَعْزيزِ الاسْتِقْرارِ في المَناطِقِ الواقِعَةِ تَحْتَ سَيْطَرَةِ الحُكومَة، وَسُبُلَ الدَّفْعِ بِعَمَلِيَّةِ السَّلام. كَما عَقَدَ لِقاءً مَعَ السَّفيرِ السُّعودِيِّ لَدى اليَمَن، مُحَمَّد الجابِر، وَناقَشَ مَعَهُ آفاقَ عَمَلِيَّةِ السَّلام، إِضافَةً إلى المُفاوَضاتِ الجارِيَةِ بِشَأْنِ المُحْتَجَزينَ على خَلْفِيَّةِ النِّزاع، وَالتي تُعْقَدُ في العاصِمَةِ الأُرْدُنِّيَّة، بِقِيادَةِ اللَّجْنَةِ المُشْتَرَكَة. كَما الْتَقى سُفَراءَ الدُّوَلِ الخَمْسِ دائِمَةِ العُضْوِيَّةِ في مَجْلِسِ الأَمْنِ الدَّوْلِيّ، طالِبًا مَزيدًا مِنَ الدَّعْمِ الدَّوْلِيِّ لِخَفْضِ التَّصْعيدِ وَالتَّوَصُّلِ إلى تَسْوِيَةٍ تَفاوُضِيَّة.
وَتَعْتَقِدُ الأُمَمُ المُتَّحِدَةُ أَنَّ تَجَنُّبَ الحوثِيّينَ اسْتِهْدافَ السُّعودِيَّةِ أَوْ أَيِّ دَوْلَةٍ خَليجِيَّةٍ خِلالَ الحَرْبِ الإيرانِيَّة، كَما حَدَثَ مِنْ قِبَلِ الفَصائِلِ العِراقِيَّة، خُطْوَةٌ مُهِمَّةٌ لِبِناءِ الثِّقَةِ مَعَ الرِّياضِ التي تَقودُ تَحالُفًا عَسْكَرِيًّا عَرَبِيًّا ضِدَّ الحوثِيّينَ مُنْذُ انْقِلابِهِمْ على السُّلْطَةِ الشَّرْعِيَّةِ في سِبْتَمْبَر/أَيْلول عام 2014. وَتَرى أَنَّ التَّقَدُّمَ المُحْرَزَ في مَلَفِّ الأَسْرى، وَاسْتِعْدادَ الحوثِيّينَ لِلإِفْراجِ عَنِ
وَفيما يُطالِبُ الحوثِيّونَ بِالمُضِيِّ في تَنْفيذِ خَريطَةِ السَّلامِ التي تَمَّ التَّوَصُّلُ إِلَيْها في نِهايَةِ عام 2023، وَتَعَذَّرَ تَنْفيذُها بِسَبَبِ انْخِراطِهِمْ في القِتالِ إلى جانِبِ "محور الممانعة" أَثْناءَ الهُجومِ الإِسْرائيلِيِّ على قِطاعِ غَزَّة، تَتَحَفَّظُ الوِلاياتُ المُتَّحِدَةُ وَالحُكومَةُ اليَمَنِيَّةِ على بَعْضِ بُنودِ الخَريطَةِ بِاعتبارِها تُقَدِّمُ مُكافَأَةً لِجَماعَةِ الحوثي على اجْتِياحِها العاصِمَةَ وَالانْقِلابِ على الشَّرْعِيَّةِ.
وَمَعَ أَنَّ الأُمَمَ المُتَّحِدَةَ تَعْتَقِدُ أَنَّ مَضامينَ خَريطَةِ الطَّريقِ المُتَعَلِّقَةَ بِخُطُواتِ بِناءِ الثِّقَة، مِثْلَ تَمْويلِ السُّعودِيَّةِ بَنْدَ رَواتِبِ المُوَظَّفينَ في مَناطِقِ سَيْطَرَةِ الحوثِيّين، وَتَقاسُمِ عائِداتِ تَصْديرِ النَّفْطِ وَالغازِ مَعَ الحُكومَةِ المُعْتَرَفِ بِها دَوْلِيًّا، قَبْلَ الانْتِقالِ إلى مُناقَشَةِ المَسارِ السِّياسِيِّ الذي يَنْتَهي بِمَرْحَلَةٍ انْتِقالِيَّةٍ يَتِمُّ خِلالَها التَّحْضيرُ لِانْتِخاباتٍ عامَّةٍ، لا تَزالُ أَساسًا لِأَيِّ تَسْوِيَة، إِلّا أَنَّها تُقِرُّ بِأَنَّ التَّفاصيلَ الفَنِّيَّةَ المُرْتَبِطَةَ بِتَنْفيذِ تِلْكَ المَضامينَ لَمْ تَعُدْ صالِحَةً وَتَجاوَزَتْها الأَحْداث، وَبِالتّالي فَإِنَّ التَّفاوُضَ حَوْلَها يُمْكِنُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلى اتِّفاقٍ يَحْظى بِقَبولِ الأَطْرافِ كافَّة.
لَكِنْ، على المَقْلبِ الآخَر، يَتَمَسَّكُ الحوثِيّونَ بِخَريطَةِ الطَّريقِ كَحُزْمَةٍ مُتَكامِلَة، بِسَبَبِ ما يَرَوْنَهُ مَكاسِبَ كَبيرَةً سَتَتَحَقَّقُ لَهُم، وَيَتَّهِمونَ الوِلاياتِ المُتَّحِدَةَ بِعَرْقَلَةِ المُضِيِّ في تَنْفيذِها، وَيَحُثّونَ الرِّياضَ بِصورَةٍ مُنْتَظِمَةٍ على تَجاوُزِ الاعْتِراضِ الأَميرِكِيِّ وَالشُّروعِ في تَنْفيذِ تِلْكَ البُنود. لَكِنَّ المُراقِبينَ يَشُكّونَ في نَجاحِ هذِهِ المَساعي بِسَبَبِ تَنامي الخِلافِ الإِماراتِيِّ - السُّعودِيِّ في اليَمَن، بَعْدَ خُروجِ مُمَثِّلي المَجْلِسِ الانْتِقالِيِّ الجَنوبِيّ، المُطالِبِ بِالانْفِصال، وَهُوَ الحَليفُ الأَساسِيُّ لِـ"أَبو ظَبي" مِنْ عُضْوِيَّةِ مَجْلِسِ القِيادَةِ الرِّئاسِيّ.
وَيَرى هؤُلاءِ أَنَّ عَدَمَ اسْتِكْمالِ الرِّياضِ عَمَلِيَّةَ دَمْجِ وَهَيْكَلَةِ القُوّاتِ التي كانَتْ تُدينُ بِالوَلاءِ لِلإِماراتِ في جَنوبِ اليَمَن، وَإِنْجاحَ مُؤْتَمَرِ الحِوارِ لِلْفَصائِلِ الجَنوبِيَّةِ بِشَأْنِ التَّوَصُّلِ إلى رُؤْيَةٍ مُوَحَّدَةٍ لِمُسْتَقْبَلِ الجَنوب، سَيَزيدُ مِنْ مَصاعِبِ إِحْياءِ مَسارِ التَّسْوِيَةِ في هذا الوَقْت، خاصَّةً أَنَّ قادَةَ المَجْلِسِ الانْتِقالِيِّ الذينَ فَرّوا إلى أَبو ظَبي يُهَدِّدونَ بِتَصْعيدِ الاحْتِجاجاتِ وَسْطَ مَخاوِفَ مِنْ أَنْ يَتَطَوَّرَ الوَضْعُ إلى صِدامٍ مُسَلَّحٍ بَيْنَ قُوّاتِهِم وَقُوّاتِ الشرعيةِ اليمنيةِ المَدعومةِ من السُّعودِيَّة!.Haut du formulaireBas du formulaire
"عروبة 22"