وطنيون بالإيجار… حين تُباع القضية بعقد شهري
الخميس - 16 أبريل 2026 - الساعة 10:40 م بتوقيت العاصمة عدن
تقرير "عدن سيتي" هند العمودي
في زمنٍ اختلطت فيه الشعارات بالصفقات، خرج علينا بعض “المناضلين” من طراز خاص… مناضلون لا تُقاس مواقفهم بثباتهم على القضية، بل بعدد النجوم في الفنادق، وحجم “البدل” آخر الشهر...
هؤلاء دخلوا المجلس الانتقالي الجنوبي وهم يرفعون راية القضية، لكن يبدو أن الراية كانت مجرد بطاقة عبور، وما إن وصلوا إلى أول منعطف حتى انكشفت الحقيقة: لا قضية، ولا مبدأ… فقط مشروع “إقامة + راتب + امتيازات”..
وعندما ضَمِنوا مقاعدهم الوثيرة، لم يكتفوا بالصمت، بل بدأوا بإتقان دور “المُفكِّك المحترف”. دعوا إلى حوار، نعم… لكن أي حوار؟ حوار أشبه بتفكيك سيارة وهي تسير أول مخرجاتها كانت استدعاء مكونات هشة، كأنها خُلقت خصيصًا لتفتيت الصف الجنوبي، بعد أن كان – رغم كل شيء – متماسكًا نسبيًا..
يا للروعة بدل أن يوحّدوا الصف، قرروا “تنويعه”… تنويعًا يشبه إضافة ثقوب في سفينة مثقوبة ..
وعندما انتهى العرض، وأُطفئت الأضواء، وانتهت “العقود”، لم نرَ بطولة ولا موقفًا، بل رأينا انسحابًا ناعمًا نحو حيث توجد المصلحة فالوطن – بالنسبة لهم – ليس أكثر من محطة مؤقتة، والمبدأ مجرد شعار يُستخدم عند الحاجة… ثم يُرمى في أول سلة مهملات دبلوماسية...
هؤلاء لا يمكن وصفهم بالوطنيين، لأن الوطنية ليست تصريحًا إعلاميًا ولا صورة في مؤتمر الوطنية موقف، تضحية، ثبات… لا حقيبة سفر جاهزة لكل مرحلة...
أما ما يُسمّى بوفد الرياض، فقد قدّم درسًا مجانيًا في “كيف تبيع قضية… وتطلب فاتورة.. ”. لكنهم نسوا أمرًا بسيطًا: الشعوب قد تصبر، لكنها لا تنسى… والتاريخ، على عكس بعضهم، لا يقبض مقدمًا..
وفي النهاية، سيبقى السؤال معلقًا: كم كان سعر الموقف؟… وهل كان يستحق كل هذا السقوط؟