فتحي بن لزرق والغوص في قعر الانحطاط الأخلاقي والمهني

الإثنين - 06 أبريل 2026 - الساعة 08:41 ص بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" إيهاب الأسمر



ما يزال فتحي بن لزرق ممعناً في الانحدار الأخلاقي والمهني ، ممارساً دوراً قائماً على التزييف والتضليل وتحريف الحقائق وبيع الوهم للرأي العام . لم يعد ما يقدمه يندرج ضمن العمل الصحفي ، بل أقرب إلى خطاب مأجور يفتقر لأبسط معايير النزاهة والمهنية .
تصريحه الأخير بشأن التظاهرة التي شهدها المعسكر التدريبي التابع للتحالف ، يكشف بوضوح هذا النهج ، إذ حاول اختزال الحدث في رواية سطحية ومضللة مدّعياً أن المحتجين هم أفراد وضباط يتقاضون أكثر من راتب ، ورفضوا الامتثال لإجراءات البصمة. وهو ادعاء لا يستند إلى دليل بقدر ما يعكس رغبة في تشويه صورة شريحة واسعة من العسكريين .
بهذا الطرح ، لم يكتفِ بالإخلال بواجب الحياد بل ذهب إلى أبعد من ذلك عبر الإساءة المباشرة لمنتسبي القوات المسلحة الجنوبية والأمن ، ضباطاً وأفراداً ، أولئك الذين يقفون في خطوط المواجهة ، ويقدمون أرواحهم دفاعاً عن الأرض والكرامة. تجاهل عمداً حقيقة أن هؤلاء قدموا من جبهات مختلفة—من يافع والضالع وأبين ولحج وعدن—وتحملوا عناء التنقل لأيام بين المعسكرات ، دون أن ينالوا حتى حقهم في عرض مظلوميتهم بإنصاف .
الأدهى من ذلك ، أنه أغفل حقائق موثقة، منها خضوع هؤلاء الجنود لإجراءات البصمة أكثر من مرة، كان آخرها في منتصف شهر رمضان، حيث أُخذت بصمات الأيدي والعين، إلى جانب صورة شخصية بالزي العسكري الرسمي لكل وحده . ومع ذلك ، تجاهل هذه الوقائع ، مفضلاً سردية تخدم توجهاً معيناً على حساب الحقيقة .
إن ما حدث لم يكن “فوضى” كما صوره ، بل رسالة احتجاج واضحة ضد سياسات يُنظر إليها على أنها تمس الكرامة وتستهدف كسر الإرادة. لكن بدل أن يتعامل مع الحدث بمهنية ومسؤولية ، اختار الانحياز ، متخلياً عن دوره المفترض كناقل للحقيقة .
الصحافة في جوهرها، مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مهنة. وعندما يفقد الصحفي هذه البوصلة فإنه لا يسيء لنفسه فقط ، بل يضر بالمؤسسة التي ينتمي إليها وبثقة الجمهور التي تُعد رأس مال أي وسيلة إعلامية .
في المقابل، تبقى مكانة الجنود والضباط الذين تم الإساءة إليهم أكبر من أن تنال منها اتهامات مرسلة أو توصيفات مجحفة. فهم، في نظر مجتمعهم، عنوان للتضحية والانضباط ، ولا يمكن اختزالهم في روايات تفتقر للعدل والموضوعية.



كتب إيهاب الأسمر

متعلقات