الجمعة-13 مارس - 02:27 ص-مدينة عدن

عدن التي تحررت بدماء أبنائها ترفض محاولات ركوب موجة النصر وشق الصف الجنوبي

الجمعة - 13 مارس 2026 - الساعة 01:05 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن "عدن سيتي" محمد السقاف



ما يجري اليوم في المشهد الإعلامي ليس صدفة، بل امتداد لخطة جرى الإعداد لها منذ أسابيع. فقبل شهر رمضان المبارك، تم استدعاء مجموعة من الناشطين الإعلاميين المقربين من عضو مجلس القيادة الرئاسي العميد أبو زرعة المحرمي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدعم وإشراف من اللجنة الخاصة والسفير السعودي، وذلك لتنفيذ مخطط واضح يستهدف الجنوب ومؤسساته الوطنية.

وقد تم توجيه هؤلاء الإعلاميين لشن حملة منظمة ضد المجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته، والترويج لفكرة حل المجلس، بل وصل الأمر إلى محاولة استقطاب إعلاميين من قناة عدن المستقلة التابعة للمجلس الانتقالي واستدعائهم إلى الرياض ضمن هذا الترتيب الإعلامي والسياسي.

واليوم، وبعد إعلان الرئيس عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والمقاومة الجنوبية، ومعه انتقالي العاصمة عدن، إقامة فعالية الذكرى الـ11 لتحرير العاصمة عدن في 27 رمضان في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، وهي الفعالية التي ينظمها المجلس الانتقالي كل عام، أصيب هؤلاء الإعلاميون المدعومون سعودياً بحالة من الهستيريا الإعلامية. إذ اندفعوا للترويج لدعوة أبو زرعة المحرمي لإقامة فعالية في اليوم نفسه بساحة العروض، وشنوا هجوماً واسعاً على المجلس الانتقالي، متناسين أو متجاهلين أنهم أنفسهم من شاركوا في محاولات شق الصف الجنوبي من خلال الدفع بمخطط حل المجلس الانتقالي في الرياض، بل والسعي لإغلاق مقراته في عدن عبر تحركات لقوات العمالقة التي يقودها المحرمي بتوجيهات من اللجنة الخاصة.

ورغم كل ذلك، فقد التزم إعلام المجلس الانتقالي الجنوبي ضبط النفس ولم ينجر إلى حملات الهجوم، حرصاً على وحدة الصف الجنوبي وعدم الانجرار إلى معارك إعلامية تخدم أجندات تسعى لتفكيك الجبهة الداخلية.

وهنا يتضح الفرق الكبير بين فعالية ينظمها المجلس الانتقالي الجنوبي ممثل شعب الجنوب في شارع مدرم بالمعلا لإحياء ذكرى نصر تاريخي صنعه أبناء عدن والجنوب، وبين دعوة مشبوهة تقام في ساحة العروض تحت لافتة نائب في مجلس القيادة الرئاسي يمثل ما يسمى بالشرعية اليمنية، وهي شرعية لم يكن لها أي دور يذكر في معركة تحرير العاصمة عدن من مليشيات الحوثي المدعومة من إيران.

فالحقيقة التي يعرفها الجميع أن عدن تحررت بسواعد أبنائها الأبطال من شباب المقاومة الجنوبية الذين قاتلوا تحت راية علم الجنوب وقدموا التضحيات الجسيمة من الشهداء والجرحى، وبمساندة صادقة من دولة الإمارات العربية المتحدة التي قدمت الدعم العسكري والمالي، بل وامتزج دم جنودها بدماء أبطال المقاومة الجنوبية في معركة التحرير في عدن وبقية محافظات الجنوب.

ولهذا فإن أبناء العاصمة عدن ومقاومتهم الجنوبية الباسلة المنضوية تحت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي لن يقبلوا الالتفاف على تضحياتهم أو مصادرة انتصاراتهم، ولن يسمحوا لأي جهة خارجية أو حزبية أن تركب موجة النصر وتنسبه لنفسها بينما لم يكن لها أي دور في معركة التحرير.

إن المجلس الانتقالي الجنوبي ليس مجرد كيان سياسي عابر، بل مشروع وطني تحرري يجمع تحت رايته مكونات الحراك الجنوبي والمقاومة الجنوبية ومنظمات المجتمع المدني، ويحمل قضية شعب وأرض وهوية وتاريخاً نضالياً طويلاً من التضحية والفداء. وقد توحدت تحت رايته مختلف المكونات السياسية والمجتمعية والثورية في الجنوب، ليشكل اليوم أقوى جبهة داخلية موحدة.

وأي محاولات لاستهداف هذه الجبهة أو تفكيكها لن تنجح، لأنها ستصطدم بإرادة شعب صلبة كالصخر، إرادة لن تنكسر مهما تكاثرت المؤامرات أو تعاظمت الضغوط. فالجنوب الذي قدم قوافل الشهداء دفاعاً عن أرضه وهويته لن يسمح بإعادة إنتاج الوصاية عليه أو مصادرة قراره الوطني.

متعلقات