الجمعة-13 مارس - 03:42 ص-مدينة عدن

النص الكامل لأول بيان لمجتبى خامنئي التلفزيون الحكومي بث كلمة صوتية للمرشد الجديد أكد فيها أنه يواصل نهج والده

الجمعة - 13 مارس 2026 - الساعة 02:24 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات



ملخص
أؤكد للجميع أننا لن نتغاضى عن الانتقام لدماء شهدائكم. وهذا الانتقام لا يقتصر على استشهاد قائد الثورة العظيم فحسب، بل إن كل فرد من أفراد الشعب يُقتل على يد العدو يمثل قضية مستقلة في ملف الانتقام

أصدر مرشد النظام الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بياناً مكتوب قرأه مذيع في التلفزيون الحكومي وهو أول بيان يصدر عنه بعد توليه المنصب استهله بذكر الآية القرآنية: "مَا نَنسَخْ مِنْ ءآیَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأتِ بِخَیْرٍ مِّنْهَآ اَوْ مِثْلِها".
فيما يلي النص الكامل لبيانه:

في بداية الكلام يجب عليّ أن أتقدم إلى سيدي عجل الله تعالى فرجه، بمناسبة استشهاد القائد العظيم للثورة، خامنئي العزيز الحكيم، بأحرّ التعازي، وأن أطلب من حضرته الدعاء بالخير لكل فرد من أفراد الشعب الإيراني العظيم، بل لجميع المسلمين في العالم، ولكل خدام الإسلام والثورة، وللمضحّين وبقايا شهداء النهضة الإسلامية، وبالأخص الحرب الأخيرة، وكذلك لنفسي الحقيرة.

الجزء الثاني من كلامي موجه إلى الشعب الإيراني العظيم. ابتداءً يجب أن أبيّن بإيجاز وضعي وموقفي بخصوص تصويت مجلس الخبراء المحترم.
هذا الخادم لكم، سيد مجتبى حسيني خامنئي، علم بنتيجة تصويت مجلس الخبراء المحترم في الوقت نفسه معكم ومن خلال هيئة الإذاعة والتلفزيون للجمهورية الإسلامية.
بالنسبة لي فإن الجلوس في مكان كان موضع جلوس قائدين عظيمين، الخميني الكبير وخامنئي الشهيد، أمر صعب. لأن هذا المقعد سبق أن جلس عليه من أصبح بعد أكثر من ستين عاماً من الجهاد في سبيل الله والتخلي عن مختلف اللذائذ والراحات، جوهرة متألقة وشخصية متميزة ليس فقط في عصرنا الحاضر بل في تاريخ حكّام هذا البلد. فقد امتزجت حياته وكذلك نوع موته بعظمة وعزّة نابعة من الاعتماد على الحق.

لقد وُفّقت لزيارة جثمانه بعد استشهاده؛ وما رأيته كان جبلاً من الصلابة، وسمعت أن يده السليمة كانت مقبوضة على شكل قبضة.

أما عن مختلف جوانب شخصيته فيجب على أهل المعرفة أن يتحدثوا طويلاً. وفي هذا المقام أكتفي بهذا الإجمال، وأترك التفصيل لفرص مناسبة أخرى. وهذا هو سبب صعوبة الجلوس على كرسي القيادة بعد مثل هذا الرجل؛ فسدّ هذه الفجوة لا يمكن أن يتحقق إلا بالاستعانة بالله تعالى وبمساعدتكم أنتم الشعب.

وفي الاستمرار ينبغي أن أؤكد على نقطة لها ارتباط مباشر بأصل كلامي. وهذه النقطة هي أن من فنون القائد الشهيد وسلفه الكبير إدخال الناس في جميع الساحات، ومنحهم البصيرة والوعي باستمرار، والاعتماد عملياً على قوتهم. وبهذا المعنى أعطوا المفهوم الحقيقي للجمهور والجمهورية تجسيده الفعلي وكانوا يؤمنون به من أعماق قلوبهم.
وقد ظهر الأثر الواضح لهذا الأمر في الأيام القليلة الماضية حين كان البلد بلا قائد وبلا قائد أعلى للقوات المسلحة. إن بصيرة وذكاء الشعب الإيراني العظيم في الحادثة الأخيرة وصموده وشجاعته وحضوره جعلت الصديق يعجب والعدو يندهش. أنتم أيها الشعب من قاد البلاد وضَمِنَ قوتها. والآية التي أوردتُها في صدر هذا الكلام تعني أنه لا توجد آية من آيات الله ينتهي أجلها أو تُنسى إلا ويأتي الله جلّ وعلا بمثلها أو بخيرٍ منها.

والمقصود من الاستشهاد بهذه الآية الكريمة ليس أن هذا العبد في مستوى القائد الشهيد، فضلاً عن أن يكون أفضل منه؛ بل المقصود هو لفت الانتباه إلى دوركم المهم والواضح أنتم أيها الشعب العزيز.
فإذا سُلبت منا تلك النعمة العظمى، فقد مُنح هذا النظام مرة أخرى حضور الشعب الإيراني الشبيه بعمار. واعلموا أنه إذا لم تظهر قوتكم في الساحة، فلن يكون لا للقيادة ولا لأي جهاز من الأجهزة المختلفة – التي شأنها الحقيقي خدمة الناس – الكفاءة اللازمة.

ولكي يتحقق هذا المعنى بصورة أفضل يجب أولاً التوجه إلى الله تبارك وتعالى والتوكل عليه والتوسل بالأنوار الطاهرة للمعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، باعتبار ذلك كالإكسير الأعظم والكبريت الأحمر الذي يضمن أنواع الفتوحات والنصر الحتمي على العدو. وهذه ميزة عظيمة أنتم تمتلكونها بينما يفتقدها أعداؤكم.

ثانياً يجب ألا يُمسّ بوحدة أبناء وفئات الشعب، التي عادة ما تظهر بشكل خاص في أوقات الضيق. ويتحقق ذلك بالتغاضي عن نقاط الاختلاف.

ثالثاً يجب الحفاظ على الحضور المؤثر في الساحة؛ سواء بالشكل الذي أظهرتموه في هذه الأيام والليالي من الحرب، أو عبر أنواع الأدوار المؤثرة في المجالات الاجتماعية والسياسية والتربوية والثقافية وحتى الأمنية.
المهم هو إدراك الدور الصحيح من دون الإضرار بالوحدة الاجتماعية والعمل على تنفيذه قدر الإمكان. ومن واجبات القيادة وبعض المسؤولين الآخرين تذكير أفراد المجتمع ببعض هذه الأدوار. ومن هنا أذكّر بأهمية الحضور في مراسم يوم القدس لعام 2026، حيث ينبغي أن يكون عنصر كسر العدو محط اهتمام الجميع.

رابعاً لا تقصّروا في مساعدة بعضكم البعض. والحمد لله فإن هذه الخصلة كانت دائماً من صفات معظم الإيرانيين، ومن المتوقع أن تتجلى بشكل أكبر في هذه الأيام الخاصة التي يمر فيها بعض أفراد الشعب بظروف أصعب من غيرهم. وفي هذا المقام أطلب من الأجهزة الخدمية ألا تبخل بأي نوع من المساعدة والدعم لهؤلاء الأعزاء وللهياكل الشعبية الإغاثية.

إذا روعيت هذه الأمور فسوف يكون طريق وصولكم أيها الشعب العزيز إلى أيام العظمة والمجد ممهداً. وأقرب مثال على ذلك – بإذن الله – يمكن أن يكون النصر على العدو في الحرب الحالية.

الجزء الثالث من كلامي هو شكر صادق لمقاتلينا الشجعان الذين، في ظروف تعرض فيها شعبنا ووطننا العزيز لهجوم ظالم من رؤوس جبهة الاستكبار، قد سدّوا طريق العدو بضرباتهم القوية وأخرجوه من وهم السيطرة على وطننا العزيز وربما تقسيمه.

أيها الإخوة المقاتلون الأعزاء! إن مطلب جماهير الشعب هو استمرار الدفاع المؤثر والمُندِم للعدو. وكذلك ينبغي بالتأكيد الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز. وقد أُجريت دراسات بشأن فتح جبهات أخرى يفتقر العدو فيها إلى الخبرة ويكون شديد القابلية للتضرر فيها، وسيتم تفعيلها في حال استمرار حالة الحرب وبحسب ما تقتضيه المصالح.

كذلك أتقدم بالشكر الصادق لمقاتلي جبهة المقاومة. نحن نعتبر دول جبهة المقاومة أفضل أصدقائنا، وقضية المقاومة وجبهة المقاومة جزء لا يتجزأ من قيم الثورة الإسلامية. ولا شك أن تعاون مكونات هذه الجبهة مع بعضها يقصّر طريق الخلاص من الفتنة الصهيونية؛ كذلك رأينا أن اليمن الشجاع المؤمن لم يتوقف عن الدفاع عن شعب غزة المظلوم، وأن "حزب الله" المضحي جاء لمساعدة الجمهورية الإسلامية على رغم كل العوائق، وكذلك سارت مقاومة العراق بشجاعة في هذا الطريق.

وفي الجزء الرابع من الكلام أتوجه بالحديث إلى الذين تضرروا بطريقة ما خلال هذه الأيام القليلة؛ سواء الذين فقدوا عزيزاً أو أعزاء بالشهادة، أو الذين أصيبوا بجروح، أو الذين تضررت بيوتهم أو أماكن أعمالهم.
في هذا القسم أولاً أعلن تعاطفي العميق مع عوائل الشهداء الكرام. وهذا نابع من تجربة مشتركة لي معهم؛ فإلى جانب والدي الذي أصبح فقده أمراً عاماً، فقد ودّعت زوجتي العزيزة الوفية التي كنت آمل بها كثيراً، وأختي المضحية التي كرست نفسها لخدمة والديها ونالت في النهاية أجرها، وكذلك طفلها الصغير، وزوج أختي الأخرى الذي كان إنساناً عالماً شريفاً، إلى قافلة الشهداء.

ولكن ما يجعل الصبر على المصائب ممكناً بل سهلاً هو الالتفات إلى الوعد الإلهي الحتمي بالأجر العظيم للصابرين. ولذلك يجب الصبر والوثوق برحمة الله وعونه.

ثانياً أؤكد للجميع أننا لن نتغاضى عن الانتقام لدماء شهدائكم. وهذا الانتقام لا يقتصر على استشهاد قائد الثورة العظيم فحسب، بل إن كل فرد من أفراد الشعب يُقتل على يد العدو يمثل قضية مستقلة في ملف الانتقام. وقد تحقق جزء محدود من هذا الانتقام حتى الآن، لكنه سيبقى مفتوحاً حتى يتحقق بالكامل، وبالأخص سنكون أكثر حساسية تجاه دماء أطفالنا. ولذلك فإن الجريمة التي ارتكبها العدو عمداً في مدرسة شجرة طيبة في ميناب وبعض الحالات المشابهة لها شأن خاص في هذه المتابعة.

ثالثاً يجب أن يحصل جرحى هذه الهجمات بالتأكيد على خدمات علاجية مناسبة ومجانية، وأن يستفيدوا من بعض المزايا الأخرى.

رابعاً بقدر ما يسمح الوضع الحالي يجب اتخاذ الإجراءات الكافية لتعويض الخسائر المالية التي لحقت بالأماكن والممتلكات الشخصية. وهذان الأمران الأخيران بمثابة تكليف واجب التنفيذ للمسؤولين المحترمين، وعليهم تنفيذها وتقديم تقرير عنها لي.

والنقطة التي يجب التنبيه إليها هي أننا على أي حال سنأخذ تعويضات من العدو، وإذا امتنع فسنأخذ من أمواله بقدر ما نراه مناسباً، وإن لم يكن ذلك ممكناً فسندمر من أمواله بالمقدار نفسه.

الجزء الخامس من الكلام موجه إلى قادة وبعض المسؤولين المؤثرين في بعض دول المنطقة. لدينا حدود برية أو بحرية مع خمسة عشر بلداً، وكنا دائماً نرغب في علاقات دافئة وبنّاءة مع الجميع.

لكن العدو منذ سنوات أقام تدريجياً قواعد عسكرية ومالية في بعض هذه البلدان ليضمن سيطرته على المنطقة. وفي الهجوم الأخير استُخدمت بعض هذه القواعد العسكرية، ولذلك قمنا – كما حذرنا سابقاً – باستهداف تلك القواعد فقط من دون الاعتداء على تلك الدول.
ومن الآن فصاعداً سنضطر إلى مواصلة هذا الأمر، على رغم أننا ما زلنا نؤمن بضرورة الصداقة مع جيراننا.
وعلى هذه الدول أن تحدد موقفها من المعتدين على وطننا وقتلة أبناء شعبنا. وأنصحهم بإغلاق تلك القواعد في أقرب وقت، لأنهم قد أدركوا على الأرجح أن ادعاء أميركا بإقامة الأمن والسلام لم يكن إلا كذباً.

إن هذا الأمر سيجعلهم يقتربون أكثر من شعوبهم التي غالباً ما ترفض مرافقة جبهة الكفر وسلوكها المتعجرف، وسيزيد من ثروتهم وقوتهم. وأكرر مرة أخرى أن نظام الجمهورية الإسلامية، من دون أن يسعى إلى الهيمنة أو الاستعمار في المنطقة، مستعد تماماً لإقامة اتحاد وعلاقات متبادلة دافئة وصادقة مع جميع جيرانه.

وفي الجزء السادس من الكلام أتوجه إلى قائدنا الشهيد:
أيها القائد! لقد ترك رحيلك جرحاً عميقاً في قلوب الجميع. لقد كنت دائماً تشتاق إلى هذه النهاية حتى منحك الله إياها وأنت تتلو القرآن الكريم في صباح اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك. لقد تحملت الكثير من المظلوميات بقوة وحلم من دون أن يظهر عليك الضيق. كثيرون لم يعرفوا قدرك الحقيقي، وربما تمر سنوات حتى تزول الحجب والعوائق وتنكشف بعض جوانب ذلك.

نأمل من خلال مقام القرب الذي نلته بجوار الأنوار الطاهرة والصديقين والشهداء والأولياء أن تبقى أيضاً مهتماً بتقدم هذا الشعب وجميع شعوب جبهة المقاومة وأن تتوسط لهم، كما كنت في حياتك الدنيا. ونحن نعاهدك أن نبذل كل جهدنا لرفع هذا العلم، علم جبهة الحق، ولتحقيق أهدافك المقدسة.

وفي الجزء السابع أشكر جميع الكرام الذين دعموني، ومنهم مراجع التقليد العظام والشخصيات الثقافية والسياسية والاجتماعية المختلفة، وكذلك أفراد الشعب الذين حضروا في تجمعات عظيمة لتجديد البيعة للنظام، كذلك أشكر مسؤولي السلطات الثلاث ومجلس القيادة الموقت على حسن تدبيرهم وإجراءاتهم.

أسأل الله أن يشمل لطفه الخاص في هذه الساعات والأيام المباركة جميع أبناء الشعب الإيراني بل جميع المسلمين والمستضعفين في العالم.

وفي الختام أطلب من سيدنا عجل الله تعالى فرجه الشريف أن يسأل الله تعالى في ما تبقى من ليالي وأيام القدر وشهر رمضان المبارك أن يمنح شعبنا نصراً قاطعاً على العدو، وأن يمنحه العزة والسعة والعافية، وأن يرفع درجات موتاهم في الآخرة.

والسلام علیكم ورحمة الله وبرکاته وتحیاته

سيد مجتبى حسيني خامنئي

متعلقات