الجمعة-13 مارس - 03:41 ص-مدينة عدن

ما لم يقله مجتبى خامنئي في رسالته الأولى

الجمعة - 13 مارس 2026 - الساعة 02:26 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات




استعاد المرشد الجديد لغة الثورة للحشد الحربي لكن من دون صوت يتردد صداه بين الإيرانيين أو مقاربة تكترث بهم

ملخص
في حين يضيف اختباء المرشد خلف الرسالة المكتوبة إلى اللغط حول الوضع الصحي وهوية القائد الفعلي لإيران، فإن ما ورد فيها يتطابق بشدة مع طرح "الحرس الثوري" التصعيدي طوال الحرب.

ما إن أعلن التلفزيون الإيراني بث كلمة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي حتى كانت التوقعات بأن الجميع سيرى وجهه أو في الأقل يسمع صوته أخيراً بعد أيام من تنصيبه، لكن المرشد الثالث في تاريخ إيران وجّه بدلاً من ذلك رسالة مكتوبة زادت التساؤلات والجدل حول تأثير الإصابات التي تعرض لها خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهوية صانع القرار النهائي في إيران، مجتبى أم "الحرس الثوري"، أم كلاهما معاً.

لم يخالف المرشد الجديد التوقعات في شأن طريقة الظهور فقط، فبينما توقع البعض أن يدفع نحو التهدئة أو يترك باب المصالحة مع جيرانه موارباً، فإن خامنئي الابن تبنى لغة تصعيدية بما يتسق مع خطاب "الحرس الثوري" وأفعاله بعد أكثر من أسبوع من الحرب، وبما يتسق أيضاً مع بعض التحليلات لشخصيته التي أشارت إلى أنه أكثر تشدداً من والده، عقائدياً وأمنياً وسياسياً.

وبالطبع لم تغب الأطروحات الجماهيرية والثورية عن رسالة خامنئي الابن، لكنه بدا وكأنه يتحدث بلغة الثورة الأولى في الأول من فبراير (شباط) عام 1979 لا في الـ 12 من مارس (آذار) 2026، على رغم ما بين التاريخين من تحولات عاصفة فاقمت غضب الإيرانيين.

ألقى الخميني خطبته الأولى في ذلك التاريخ من مقبرة في طهران يوم عودته من منفاه الباريسي، وكان يسعى إلى ربط عودته وصعوده بدماء المتظاهرين ضد نظام الشاه. أما خامنئي الابن فيخاطب اليوم الشعب الإيراني بالقيم نفسها على رغم اختلاف الظرف والموقع والعلاقات الخارجية، وبلا صورة ولا صوت ولا جماهير.

وتزامنت رسالة المرشد الجديد مع رفض غربي لنظامه واحتقان شعبي غير مسبوق بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، التي يعتبرها معارضو النظام نتيجة مباشرة للانشغال بمشاريع النفوذ الإقليمي وتصدير الثورة على حساب مصالح المواطن الإيراني البسيط.

انفصال عن الواقع
لم يسع المرشد الجديد إلى امتصاص الغضب الشعبي المتزايد نتيجة تدهور الاقتصاد ومقتل الآلاف خلال التظاهرات الأخيرة، بل حاول استغلال الحرب الحالية للحشد والدعاية، وهذا الانفصال عن أوضاع الناس وصفه الباحث الإيراني آراش عزيزي في منشور عبر منصة "إكس" قائلاً إن الرسالة "لا تحاول حتى أن تقدم للإيرانيين مستقبلاً أفضل، بل تحرص فقط على تكرار الالتزام بتدمير إسرائيل".

1146193-807318465.jpg
مجتبى خامنئي المرشد الجديد لإيران (الصورة تخضع لحقوق الملكية الفكرية - وسائل إعلام إيرانية)


هذا التجاهل لحاجات الشعب الإيراني يترافق مع تساؤلات حول شرعية تعيين خامنئي الابن وأحاديث حول تدخل "الحرس الثوري" في عمل "مجلس خبراء القيادة" لفرضه مرشداً رغم قيام الثورة الإيرانية على أساس رفض توريث السلطة، ولا تكشف رسالة مجتبى الأولى كل ما حدث خلف الأبواب المغلقة لكنها تدعم المزاعم حول دور "الحرس الثوري"، إذ قال إنه علم بتعيينه عبر التلفزيون.

وفي حين يضيف اختباء المرشد خلف الرسالة المكتوبة إلى اللغط حول الوضع الصحي وهوية القائد الفعلي لإيران، فإن ما ورد فيها يتطابق بشدة مع طرح "الحرس الثوري" التصعيدي طوال الحرب، فعلى سبيل المثال أكد المرشد الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز، وقال إنه ناقش فتح جبهات جديدة أكثر ضرراً.

توسيع الصراع
وإذا لم يُنظر إلى رسالة خامنئي بأنها للتحشيد الداخلي والدعائي وحسب، فمن الواضح أن إيران تجهز ورقة الوكلاء لأي تصعيد، ففي سياق حديثه عن فتح جبهات إضافية أشاد بدور ما سماها "جبهة المقاومة"، باعتبارها جزء لا يتجزأ من قيم الثورة الإيرانية، مشيراً تحديداً إلى اليمن و"حزب الله" في لبنان والعراق.

متعلقات