من هو رون أراد؟.. ملاح "الفانتوم" الذي ابتلعته الأرض وأعجز استخبارات إسرائيل
السبت - 07 مارس 2026 - الساعة 11:16 ص بتوقيت العاصمة عدن
لبنان " عدن سيتي " متابعات
من هو رون أراد؟
وُلد رون أراد في 5 مايو/أيار 1958. التحق بجيش الاحتلال الإسرائيلي، وتدرج في صفوف القوات الجوية ليصبح ضابط أنظمة تسليح وملاحاً جوياً برتبة نقيب (تمت ترقيته لاحقاً إلى رتبة مقدم غيابياً). كان يُعتبر من النخب العسكرية التي تعتمد عليها إسرائيل في تنفيذ غاراتها الدقيقة في عمق الأراضي اللبنانية خلال حقبة الثمانينيات.
يوم السقوط.. بداية اللغز (أكتوبر 1986)
في 16 أكتوبر/تشرين الأول 1986، شنت طائرات إسرائيلية غارات على أهداف تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في منطقة "مخيم المية ومية" وبلدة مغدوشة في جنوب لبنان. خلال العملية، تعرضت طائرة أراد من طراز "إف-4 فانتوم" (F-4 Phantom) لخلل، يُعتقد أنه نجم عن انفجار مبكر لإحدى القنابل التي كانت تحملها، مما أدى إلى فقدان السيطرة عليها.
اضطر طاقم الطائرة المكون من الطيار (يشاي أفيرام) والملاح (رون أراد) للقفز بالمظلات:
إنقاذ تحت النار: تمكنت مروحية إسرائيلية من طراز "كوبرا" من إنقاذ الطيار أفيرام في عملية دراماتيكية، حيث تشبث بـ "زلاجات" المروحية وهي تحلق تحت نيران كثيفة من الفصائل اللبنانية.
الوقوع في الأسر: هبط أراد في منطقة قريبة، وسرعان ما ألقى مقاتلون من حركة أمل اللبنانية القبض عليه، ليتم نقله فوراً إلى عهدة مسؤول الأمن المركزي في الحركة آنذاك، مصطفى الديراني.
المفاوضات الأولى.. والفرصة الضائعة
في العام الأول من أسره، كانت هناك اتصالات وقنوات تفاوض. تلقت إسرائيل ثلاث رسائل مكتوبة بخط يد أراد وصورتين له، وكانت حركة أمل تطالب بصفقة تبادل تشمل الإفراج عن مئات الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين في سجون الاحتلال، بالإضافة إلى فدية مالية. رفضت الحكومة الإسرائيلية حينها (برئاسة إسحاق شامير) شروط الصفقة واعتبرتها "ابتزازاً"، مما أدى إلى تعثر المفاوضات.
الانتقال إلى المجهول (1988)
في عام 1988، حدث تحول جذري في القضية. انشق مصطفى الديراني عن حركة أمل وأسس فصيلاً جديداً أطلق عليه اسم "المقاومة المؤمنة". في تلك الفترة، وتحديداً في شهر مايو/أيار 1988، اختفى أي أثر ملموس لرون أراد.
تعددت الروايات الاستخباراتية حول ما حدث في تلك الليلة:
نقل السيادة: تقول بعض الروايات الإسرائيلية إن الديراني سلم أو باع أراد لحرس الثورة الإيراني المتواجد في لبنان، أو لحزب الله.
محاولة الهرب والقتل: رواية أخرى تشير إلى أن أراد تُرك بمفرده مع حراس قليلين، وأنه إما قُتل أثناء محاولة هروب، أو قُتل انتقاماً إثر غارة إسرائيلية قريبة، وتم دفنه في مكان غير معلوم حتى لآسريه الأوائل.
اللهاث الإسرائيلي.. حرب اختطاف ومساومات
مع انقطاع الأخبار، أدركت الاستخبارات الإسرائيلية حجم الفشل، وبدأت في تنفيذ عمليات "عنيفة" ومباشرة لمحاولة الحصول على معلومات أو أوراق مساومة:
اختطاف الشيخ عبد الكريم عبيد (1989): نفذت وحدة من القوات الخاصة الإسرائيلية عملية إنزال في جنوب لبنان واختطفت القيادي في حزب الله الشيخ عبد الكريم عبيد، لاستخدامه كورقة ضغط.
اختطاف مصطفى الديراني (1994): في عملية كوماندوز معقدة أخرى، اختطفت إسرائيل الديراني من منزله في لبنان. ورغم إخضاعهما لتحقيقات قاسية استمرت لسنوات طويلة في السجون الإسرائيلية (سجن منشأة 1391 السري)، لم تحصل إسرائيل على "المعلومة الذهبية" التي تقود لأراد. أُطلق سراح الرجلين لاحقاً في صفقة تبادل كبرى مع حزب الله عام 2004.
حروب الظل والملايين المهدرة
المكافآت: أسست إسرائيل جمعية "لحياة رون أراد" ورصدت مكافآت بلغت 10 ملايين دولار لأي جهة أو شخص يقدم دليلاً حياً أو معلومات دقيقة عن مكان دفنه.
تقارير حزب الله: ضمن صفقات التبادل التي رعتها ألمانيا (عامي 2004 و2008)، قدم حزب الله تقارير مكتوبة لإسرائيل استنتج فيها بعد تحقيقات ميدانية وحفريات أن أراد قد تُوفي في أواخر الثمانينيات، وأن عوامل الطقس والتغييرات الجغرافية أضاعت معالم قبره.
اعتراف الموساد (2016): بعد ثلاثة عقود من البحث، خلص تقرير مشترك ولجنة تحقيق من جهازي "الموساد" والاستخبارات العسكرية "أمان" إلى قناعة استخباراتية بأن أراد توفي متأثراً بمرض أو إصابة في عام 1988 أو 1989.
العملية الأخيرة (2021): فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت الكنيست بإعلانه أن الموساد نفذ للتو عملية "واسعة وجريئة ومعقدة" لمعرفة مصير أراد. إلا أن التسريبات الأمنية التي تلت الخطاب كشفت أن العملية، ورغم جرأتها، لم تأتِ بأي اختراق حقيقي.