السبت-07 مارس - 08:41 ص-مدينة عدن

لماذا لم ترد دول الخليج على إيران عسكريًا بسبب ما تقوم به من هجمات بالصواريخ والمسيرات

السبت - 07 مارس 2026 - الساعة 06:20 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات


هذا هو سؤال الساعة، والحقيقة هي عكس ما يظنه الناس البسطاء من أنه جُبن، فأغلب دول الخليج —المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعمان— لم تدخل مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران لأسباب استراتيجية واضحة لكل ذي عينين، أهمها:

أولًا: تجنّب الاصطفاف مع أمريكا وربيبتها؛
فدول الخليج تدرك حساسية المشهد الإقليمي، فالدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران قد يُصوَّر إعلاميًا وسياسيًا على أنه اصطفاف صريح مع الولايات المتحدة وإسرائيل ضد دولة تصف نفسها بأنها "إسلامية".
هذا الاصطفاف – حتى لو كان مبرَّرًا من منظور أمني – قد يُستثمر دعائيًا لإثارة الرأي العام، وتغذية خطاب المظلومية الذي تتقنه طهران.
ومن هنا، فإن ضبط النفس ليس تراجعًا، بل إدارة للصورة الإستراتيجية، ومنع لخصمك من كسب نقاط مجانية في ساحة الإعلام والسياسة.

ثانيًا: حسابات ما بعد إيران؛
المسألة الأعمق تتعلق بالسيناريوهات الكبرى، فلو افترضنا –وهذا غير بعيد– أن هناك خططًا غربية بعيدة المدى تستهدف إضعاف إيران أو إنهاء نظامها تماما، فهل يضمن أحد أن تتوقف تلك الخطط عند هذا الحد؟
التاريخ يعلمنا أن موازين القوى لا تبقى ثابتة، وأن من يُستهدف اليوم قد يُستبدل به هدف آخر غدًا، فإذا انتهى الخطر الإيراني، فقد تتحول بوصلة الضغوط نحو دول أخرى في المنطقة مثل: الأردن، مصر، أو حتى المملكة العربية السعودية، ولهذا فإن من الحكمة ألا تُستنزف القوة في معركة قد يتكفّل بها غيرك، بينما تحتفظ أنت بأوراقك وقوتك لمرحلة لاحقة قد تكون أشد تعقيدًا.

ثالثًا: كلفة الحرب العالية؛ ومنطقة الخليج مكشوفة جغرافيًا نوعا ما، والمنشآت النفطية والموانئ والمدن قريبة من إيران، وأي حرب مباشرة ستعني ضرب البنية التحتية والاقتصاد الذي بناه الخليجيون في عقود خلال ساعات، خصوصًا مع وجود صواريخ وطائرات مسيّرة بعيدة المدى.

رابعًا: وجود إمكانية لصد تلك الهجمات وخاصة أنها غير مؤثرة عمليا بشكل يلحق ضررا بالغا بتلك الدول، وأيضًا لاختلاف أسلوب المواجهة في عصرنا والتي غالبًا ما تكون:
سياسية
اقتصادية
استخباراتية
عبر تحالفات إقليمية ودولية
وليس بالضرورة مواجهة عسكرية تقليدية مباشرة دائما وابدا.

خامسًا: الأولوية للاستقرار الاقتصادي؛
فاقتصادات الخليج قائمة على الاستقرار وجذب الاستثمارات، والحرب تعني هروب رؤوس الأموال، وانهيار أسواق، اضطراب في تصدير النفط، وهذا ليس في مصلحة أحد.
الخلاصة
القرار ليس ضعفًا عسكريًا، بل هو حساب مصلحة ومفسدة.
الدول لا تدخل حربًا إلا إذا كانت ترى أن المكاسب تفوق الخسائر إلا إذا كانت قياداتها حمقى ومغفلين.
كتبه:
أبو عبد الرحمن
قايد بن غانم الشابرة
🗓(١٤ رمضان ١٤٤٧)
#ابن_الشابرة

متعلقات