الأحد-15 فبراير - 03:19 ص-مدينة عدن

11 فبراير.. ذكرى ركوب إخوان اليمن «موجة الشباب»

الأحد - 15 فبراير 2026 - الساعة 01:47 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات




إخوان اليمن انقضوا على "موجة الشباب"

"انحراف واضح في أهدافها، وسيطرة كاملة للإخوان على مسارها، بعد أن أقصوا الشباب وركبوا الموجة"، هكذا يصف محللون يمنيون مصير نكبة 11 فبراير/شباط في بلادهم.

المحللون حمّلوا نكبة 11 فبراير/شباط مسؤولية كل ما وصلت إليه البلاد من كوارث، بدءًا بتسليم مقدراتها لمليشيات الحوثي والتنظيمات المتطرفة؛ وما نتج عنها من انهيار معيشي واقتصادي ضرب اليمن كلها، مخلفًا فقرًا وتشريدًا ونزوحًا داخليًا ولجوءًا خارجيًا طال اليمنيين.

باب الفوضى
وبحسب المحلل السياسي، رياض منصور، فإن 11 فبراير/شباط في اليمن مثّل نقطة تحوّل خطيرة، لم يكن ربيعًا كما صُوِّر له، بل كان بداية نكبة وطنية شاملة.

وقال منصور لـ"العين الإخبارية"، إن "11 فبراير/ شباط فتح أبواب الفوضى، ومزّق مؤسسات الدولة، ومهّد لسيطرة قوى التطرف والإرهاب والمليشيات المسلحة، على حساب أمن المواطن واستقراره ولقمة عيشه".

وأضاف منصور أن ما سُمّي "الربيع العربي" لم يحقق تطلعات اليمنيين في العدالة والكرامة وبناء الدولة، بل قاد إلى حروب وانقسامات اجتماعية عميقة، وانهيار اقتصادي غير مسبوق، وشرعن التدخلات، وأدخل البلاد في نفق مظلم ما زال اليمنيون يدفعون ثمنه حتى اليوم.

منصور اعتبر أن أخطر ما في نكبة 11 فبراير/شباط هو أنها استُخدمت كغطاء لإعادة تدوير قوى الفشل والفساد، وإقصاء المشروع الوطني الحقيقي، وتحويل طموحات الشباب إلى وقود لصراعات سياسية لا علاقة لها بمستقبل اليمن ولا بمصالح شعبه.

ودعا إلى إعادة تقييم هذه المرحلة، كواجب وطني وأخلاقي؛ لأن الشعوب لا تُبنى بالأوهام، والدول لا تُدار بالشعارات، بل بالاعتراف بالأخطاء وتصحيح المسار.

وأشار إلى أن اليمن بحاجة إلى وعي جديد، ومشروع وطني صادق، ينهي الفوضى، ويرفض تكرار التجارب الفاشلة والتدخلات، ويضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار، بعيدًا عن المتاجرة بالثورات أو استغلال معاناة الناس.

انحراف المسار
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي، علاء عادل حنش، أن ما يسمى "ثورة 11 فبراير/ شباط" كانت أكبر نكبة تعرضت لها اليمن، لا سيما بعد أن سيطر حزب الإصلاح الإخواني عليها.

وأشار حنش لـ"العين الإخبارية" إلى "انحراف مسار النكبة كليًا بعد أن ركب حزب الإصلاح بقيادة توكل كرمان؛ الموجة لتتحول من ثورة شبابية إلى ثورة إخوانية بحتة، وهو ما جعلها تنحرف عن مسارها الذي انطلقت من أجله؛ ليتحول الربيع اليمني إلى خريف قاحل، ومعها دخلت البلاد في فوضى، وحروب مستعرة ما زالت مستمرة حتى اليوم".

حنش قال إن "نكبة الربيع العربي باتت ذكرى مشؤومة على مواطني اليمن، خاصة في الجنوب، حيث تفاجأ الجنوبيون في 2015 بحرب قادتها مليشيات الحوثي الإرهابية، في تكرار لسيناريو حرب صيف 1994".

وأضاف أنه "لم يعد أحد في اليمن يتذكر ما يسمى الربيع العربي؛ بسبب ما سببه من معاناة، حروب، ودمار، وكان المستفيد الوحيد منها هم قادة حزب الإصلاح فقط، فيما المواطن تجرع وما زال ويلات الحروب".



.

15 عاما، كانت كافية ليدرك اليمنيون "مهندسي الخراب" من تنظيم الإخوان الذين قادوا البلاد إلى نفق مظلم ولا يزالون يصرون على العودة إلى المشهد وتسلق سدة الحكم على أنقاض دولة هدموا أركانها.

وتحل الذكرى الـ 15 لنكبة 11 فبراير/شباط، تزامنا مع عودة حزب الإصلاح، ذراع الإخوان السياسية، إلى المشهد من بوابة العمل الرسمي بعد أن حصل على أكثر من 7 حقائب وزارية بمباركة من رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي.

عودة مهندسي الخراب
ولم تكن سيطرة تنظيم الإخوان على الحقائب الوزارية في اليمن، مؤشرًا على سيطرة التنظيم على القرار اليمني فحسب، بل إنها تشي بأكثر من ذلك.

ويؤكد رئيس مؤسسة "اليوم الثامن للإعلام والدراسات"، الباحث صالح أبو عوذل، أن سيطرة تنظم الإخوان على حقائب وزارية ليست هي المشكلة فقط، وإنما سيطرة الجماعة على القرار السياسي والدبلوماسي والعسكري في اليمن منذ نكبة 11 فبراير/شباط 2011.

وقال أبو عوذل في حديث لـ"العين الإخبارية" إنه في "السنوات الأخيرة تقلص نفوذ الإخوان في جنوب اليمن بشكل لافت، بما في ذلك انحسار تهديدات تنظيم القاعدة الإرهابي، وهو ما أزعج الإخوان وداعميهم".

وأضاف: "منذ مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، بدأ تنظيم الإخوان وأذرعه المسلحة في العودة مرة أخرى إلى واجهة السيطرة والنفوذ العسكري والسياسي والأمني والدبلوماسي".

وبحسب أبو عوذل فإن "إخوان اليمن يعتمدون على العنف واستمرار الفوضى لتوسيع نفوذهم".

نفوذ قوي
من جانبه، يؤكد الباحث في شؤون الجماعات الدينية، صالح باراس، أن "نكبة فبراير/ شباط 2011 ساهمت في نفوذ قوي للإخوان".

لافتًا، خلال حديثه لـ"العين الإخبارية"، إلى أن “الإخوان سيطروا مؤخرًا على عدة حقائب وزارية في الحكومة الجديدة، وهو نفوذ يعود إلى عدة عوامل أبرزها احتفاظهم بهيئتهم السياسية والعسكرية ومن ثم استطاعوا تمويهها في جسم الشرعية”.

كما أنهم "لم يتأثروا تنظيميًا وماليًا وسياسيًا بالحرب، حيث نهبوا الدعم العسكري والمالي واللوجستي باسم الشرعية، وسيطرت منظماتهم على العمل الإغاثي؛ واحتفظوا بشبكة أخطبوطية تنتشر حتى في دول الإقليم، ويتلقون دعما من دول عربية وإسلامية”، بحسب باراس.

متعلقات