الأحد-15 فبراير - 12:28 ص-مدينة عدن

رسالة مؤثرة جدا الى جنود وضباط قوات العاصفة، "شوارع عدن في قمة الحزن بعد غيابكم"

السبت - 14 فبراير 2026 - الساعة 10:32 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن"عدن سيتي"الدكتور فتحي صالح العبدلي(أبو عاصفة)




في يوم الجمعة الموافق 13 فبراير، وعند عودتي من أداء صلاة الجمعة، تناولت وجبة الغداء مع زوجتي وأولادي. حينها خطرت ببالي فكرة الذهاب في نزهة سياحية مع عائلتي، كونه آخر أيام العطلة الأسبوعية.
تشاورتُ مع عائلتي، فقررنا الذهاب إلى ساحل أبين. خرجنا بعد أداء صلاة العصر، وكانت الفرحة مرسومة على ملامح وجوه أولادي. تبادلتُ معهم الحديث عما يحبون أن أهديهم إياه في هذه الرحلة الجميلة، فكان لكل واحد منهم أمنية، فوافقتُ على طلباتهم وقاموا باحتضاني فرحاً.
وصلنا إلى ساحل أبين، وكانت الأجواء جميلة وممتعة. كنتُ سعيداً وأنا أنظر إلى أطفالي وهم يلعبون على الشاطئ والأمواج تتلاطم خلفهم، حتى حان موعد أذان المغرب. اجتمع أولادي حولي بعد انتهائهم من اللعب، وطلبوا مني الذهاب إلى مديرية صيرة لتناول وجبة العشاء، فوافقتُ.
تحركتُ مسرعاً إلى "حراج" بيع الأسماك في صيرة، واشتريتُ ما يكفينا، ثم اتجهنا إلى مطعم الشراع. جلسنا على إحدى الطاولات في قسم العوائل، وتبادلنا الأحاديث ونحن في قمة السعادة. وبعد الانتهاء من العشاء، خرجنا متوجهين إلى منزلنا في مديرية المعلا.
ومشينا حتى وصلنا إلى "نقطة المفتاح" الواقعة في عقبة كريتر. هناك، قام أحد الجنود بتفتيش سيارتي، وكان على كتفه شعار "قوات العمالقة". حينها، بدأت زوجتي تلتفت يميناً وشمالاً، وتنظر إلى أفراد النقطة بتمعن، وفجأة تغيرت ملامح وجهها واعتراها الحزن، ثم قامت باحتضان ابنتي "عاصفة" وعيناها تملؤهما الدموع.
سألتها: "ما بكِ يا أم عاصفة؟ ما الذي يحزنكِ؟"
أجابتني والحرقة في صوتها: "أين هم جنود قوات العاصفة الذين ساعدونا عندما تعطلت سيارتنا؟"
"أين أولئك الأبطال الذين أنقذوني من الموت عندما كنتُ أحتضر أثناء ولادة ابنتي عاصفة؟ أين أولئك الأبطال الذين استقبلونا عند خروجنا من مستشفى الولادة، وكانوا مبتسمين ورافعي الرؤوس كأنهم إخوتي؟ أين الذين ساعدونا وقالوا لك: الناس للناس؟"
عندها، لم أتمالك نفسي ونزلت الدموع من عيني، وقلت لها: "يا زوجتي، أولئك الجنود الأبطال جارَ عليهم الزمن، وطعنهم الصديق في ظهورهم. اليوم تشتتوا في بقاع الأرض، وصُنِّفوا متمردين، وحُرموا من مرتباتهم الشهرية وسُلبت حقوقهم".
زاد بكاء زوجتي وعمّ الحزن واليأس، وظلت تحتضن ابنتنا "عاصفة" والدموع تملأ عينيها وهي تقول: "ما هذا الظلم على هؤلاء الناس الطيبين؟". ثم رفعت يديها إلى السماء تدعو لهم بأن يحفظهم الله ويثبت أقدامهم وينصرهم على أعدائهم.
إخواني جنود وضباط قوات العاصفة:
اليوم، شوارع وأرجاء محافظة عدن في قمة الحزن بعد رحيلكم. أنتم من زرعتم الأمن والأمان في قلب العاصمة عدن، وأنتم من رسمتم السعادة على وجه المواطن "الغلبان".
أنتم لا تزالون في قلب كل مواطن جنوبي.. أنتم لا تزالون في قلوبنا.
لن ننساكم.. لن ننساكم.
أسأل الله أن تكونوا في قمة الراحة والسعادة، وأن تعودوا إلينا سالمين غانمين.
أخوكم الدكتور/ فتحي صالح العبدلي (أبو عاصفة)

متعلقات