في أول اجتماع للهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي… معركة الوعي في صدارة المرحلة
الأربعاء - 11 فبراير 2026 - الساعة 05:29 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن "عدن سيتي" علي سيقلي
في ظل مرحلة وُصفت بالصعبة والمعقدة، عقدت الهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي اجتماعها الأول بحضور نخبة من الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، إلى جانب قيادات عليا من الصف الثاني في المجلس الانتقالي الجنوبي، لمناقشة تحديات المرحلة الراهنة ودور الإعلام في إدارتها ومواجهتها.
قيادة المرحلة، والإعلام كخط دفاع أول
ترأس الاجتماع الأستاذ زيد الجمل، القائم بأعمال الهيئة الوطنية للإعلام والثقافة، الذي أكد في كلمته أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من ردود الأفعال إلى الفعل الإعلامي المنظم، القائم على الوعي والاستقصاء والمهنية العالية.
وشدد الجمل على أهمية الوعي الإعلامي الاستقصائي، باعتباره أحد أهم أدوات كشف الحقيقة، ومواجهة حملات التضليل التي تستهدف القضية الجنوبية، مؤكدًا أن الإعلام الحديث لم يعد مجرد ناقل للحدث، بل أصبح شريكًا في صناعة الرأي العام وتشكيل الوعي، داخليًا وخارجيًا.
وأشار إلى أن إيصال الرسالة الحقيقية إلى المجتمع الدولي يتطلب خطابًا مهنيًا منضبطًا، مدعومًا بالوقائع والأدلة، وقادرًا على فضح كل أساليب التركيع التي تُمارس بحق شعب الجنوب، عبر استخدام أدوات رخيصة من التدليس والكذب وصناعة السرديات المضللة.
وأكد أن معركة الإعلام اليوم هي معركة كشف، وتحصين، وبناء ثقة، وأن الرهان يجب أن يكون على المهنية، واللغة الرصينة، والحضور الذكي في الفضاء الرقمي، بما يعزز الموقف السياسي ويمنع تشويه الحقائق.
مرحلة صعبة، ومعركة إعلام لا تقبل التراجع
واستكمل الاجتماع بالتأكيد على أن “المرحلة صعبة ولابد من مواجهتها”، وأن معركة اليوم لم تعد عسكرية أو سياسية فحسب، بل هي “معركة إعلام ووعي”، تتطلب إدارة دقيقة للأصوات، وتوحيدًا للجهود، وتنسيقًا عالي المستوى بين مختلف المنصات.
وأشار متحدثون إلى أن الإعلام المعادي “صنعوا من الكذب قضية”، في إشارة إلى حملات التضليل التي تستهدف القضية الجنوبية، معتبرين أن ثبوت الشعب في الميدان – في سياقه السياسي والإعلامي – هو في أحد أوجهه ثبوت للحضور، لأنه أعاد إنعاش القضية ووضعها في صدارة النقاش.
وأكد المشاركون أن من تصدروا المشهد سابقًا خذلوا الشارع، فيما بقي الحراك الشعبي حاضرًا بدعوة من الرئيس عيدروس الزُبيدي، وأن الشارع الذي دفع الثمن يتصدر اليوم المشهد ويمثل الإرادة الشعبية الحقيقية.
رفض محاولات الفصل، وتعزيز الارتباط بالقيادة
وتوقف الاجتماع أمام ما وصفه البعض بتوجه لفصل القواعد الشعبية عن الرئيس، مؤكدين أن أي محاولة لإحداث قطيعة بين القيادة والشارع هي محاولة لإضعاف الزخم الثوري، الذي يجب الحفاظ عليه وتعزيزه لا تفريغه.
وشدد المتحدثون على أن من لا يسخر نفسه للكيان السياسي لا يمكنه تمثيله، وأن المرحلة تقتضي حضورًا فاعلًا وبصمة واضحة لكل إعلامي وناشط، خصوصًا في فضاءات التواصل الاجتماعي.
الإعلام الحديث، ولغة الرسالة لمخاطبة العالم كنافذة خارجية
ناقش الاجتماع دور الإعلام الحديث في ظل التحولات الرقمية، وأهمية أن تكون اللغة الإنجليزية حاضرة بقوة لإيصال الصوت الجنوبي إلى الخارج، مؤكدين أن التغطيات الإعلامية يجب أن تكون بحجم الحدث، لا أن تبقى أسيرة الأداء التقليدي أو ردود الفعل المتأخرة.
وتناول الدكتور عبدالله الحو واقع القناة وما تعرضت له من تبعات، متطرقًا إلى دور الإعلام الحديث في تعويض الفجوات، ومشيدًا بقيادة الصف الثاني في المجلس الانتقالي لما أبدته من تماسك ومسؤولية في هذه المرحلة.
نزيف إعلامي، وفترة مبهمة
من جهته، أشار رئيس تحرير “عدن سيتي” إلى أن الإعلام الجنوبي يعاني من نزيف حاد، في ظل غياب الإمكانات وتراجع الدعم، محذرًا من أننا “قادمون على فترة مبهمة” تتطلب استعدادًا استثنائيًا.
وأكدت مريم العفيف على ضرورة تنشيط دور الإعلام وتوحيد الخطاب، مع احتواء الإرادة الشعبية واستيعاب مختلف الأصوات، والعمل على تطوير المنصات الإعلامية المدعومة، خاصة تلك التي صمدت بثبات خلال المراحل السابقة.
معركة الوعي، والرأي الحقوقي
وأجمع الحاضرون على ضرورة توجيه الخطاب نحو “معركة الوعي”، مع تسليط الضوء على الرأي الحقوقي ورصد الانتهاكات بشكل مهني ومنهجي، باعتباره أحد أهم أدوات كسب التعاطف الدولي وتحصين الموقف السياسي.
كما تم التأكيد على أن هناك موضوعات خصبة ينبغي استثمارها إعلاميًا، بما يعزز حضور القضية في الفضاءين المحلي والدولي، ويمنع احتكار السردية من قبل الخصوم.
الثقافة والإعلام، علاقة تكامل
وتطرق عمرو الإرياني إلى التساؤل حول مستقبل الثقافة ودورها في المرحلة القادمة، فيما ناقش علاء حنش ما إذا كان الإعلام الحديث قد عانى من تبعات الحرب، مشيرًا إلى انقطاع التوجيهات أحيانًا وضعف التنسيق، وضرورة تفعيل المشاركة المنظمة في الحملات والهاشتاجات.
بدوره، أثار نجيب مقبل مسألة العلاقة بين هيئة الإعلام والثقافة، مؤكدًا أهمية التكامل المؤسسي بينهما، بما يضمن خطابًا متوازنًا يجمع بين البعد الإعلامي والعمق الثقافي.
استعادة دور القناة، وردم الهوة
أحد أبرز محاور النقاش تمثل في استعادة دور القناة الرسمية، باعتبارها منصة مركزية في إدارة الرسالة الإعلامية، مع ضرورة ردم الهوة والفراغ المميت الذي تعانيه بعض المساحات الإعلامية، عبر تنشيط الكوادر، وتحديث الأدوات، وتوسيع نطاق الحضور الرقمي.
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على أن الحفاظ على الزخم الثوري مسؤولية جماعية، وأن الإعلامي الجنوبي هو جندي من جنود الوطن، تقع على عاتقه مهمة الدفاع عن القضية، وصياغة الوعي، ومواكبة الحدث بمهنية ومسؤولية.
وفي ظل ما تشهده الساحة من تحولات، بدا واضحًا أن الهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي تضع نفسها أمام اختبار حقيقي: إما أن تقود معركة الوعي بجدارة، أو تترك فراغًا يتسع لخصوم السردية الجنوبية.