الوفاء للمشروع شهادة حق في زمن صعب

الإثنين - 09 فبراير 2026 - الساعة 08:45 ص بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" خاص


في زمنٍ اختلطت فيه المواقف، وباتت المصالح تتقدّم على المبادئ، يظلّ الوفاء قيمة نادرة لا يحملها إلا أصحاب القضايا العادلة. ومن هذا المنطلق أجد نفسي اليوم أمام مسؤولية وطنية وأخلاقية تحتم عليّ أن أقول كلمة حق، لا مجاملة فيها ولا مزايدة.
بحكم عملي في المجلس الانتقالي الجنوبي وقربي من قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، كنت شاهدة على كثير من المواقف المفصلية التي خاضها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رجلٌ لم يكن مشروعه سلطة ولا امتيازات، بل مشروع استعادة دولة وهوية وكرامة شعب.
لقد رأيت عن قرب مدى تمسّكه بمشروع استعادة الدولة الجنوبية، رغم كل محاولات الإقصاء والغدر والتشويه. وفي واحدة من أصعب المراحل، وتحديدًا خلال قمة معركة حضرموت، تعرّض الرئيس عيدروس الزُبيدي لغدر سياسي واضح، كان من الممكن أن يدفع أي قائد إلى التراجع أو المساومة، لكنه اختار الصمود، والالتزام بخيار الشعب، وتحمل المسؤالية بصمود ووفاءلقضية شعب الجنوب
لم يكن طريقه مفروشًا بالراحة، بل كان بإمكانه كما فعل غيره أن يعيش في نعيم بعيدًا عن معاناة الناس، لكنه رفض أن يخذل شعبًا وثق به، وفوّضه، والتف حوله. ولهذا السبب، لم يكن التفاف الشعب الجنوبي حول المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه أمرًا عاطفيًا عابرًا، بل نتيجة طبيعية لثقة تراكمت من المواقف لا من الخطابات.
لقد أثبت المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي، أنه الممثل الحقيقي لقضية شعب الجنوب، سياسيًا وعسكريًا وشعبيًا، ونقل هذه القضية من مربع التهميش إلى طاولة الحضور الإقليمي والدولي، في وقتٍ كانت فيه القضية الجنوبية مهددة بالإذابة أو النسيان.
إن وفائي اليوم ليس لشخص بقدر ما هو وفاء لمشروع، ولتجربة عايشتها، ولحقيقة رأيتها بأم عيني. وفاء لقائد آمن بقضية شعبه، ودفع ثمن ذلك من راحته وأمنه، وظل ثابتًا عندما تراجع كثيرون.
ولهذا، أكتب اليوم لا دفاعًا، بل شهادة، ولا دعاية، بل موقفًا. فالتاريخ لا يُكتب بالصمت، والوفاء للقضية يقتضي أن نقول ما نعرفه، كما هو، مهما كانت التحديات.
نور الجنوب

متعلقات