لماذا الجنوب اليوم أقوى رغم الألم
الإثنين - 09 فبراير 2026 - الساعة 08:45 ص بتوقيت العاصمة عدن
تقرير "عدن سيتي"نور الجنوب
برغم ما تشهده الساحة الجنوبية اليوم من توتر واضطرابات وخصوصًا في بعض المناطق الحساسة، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه:
هل ما يحدث دليل ضعف أم علامة تحوّل
القراءة المتأنية للواقع تشير بوضوح إلى أن الجنوب رغم الألم، أصبح اليوم أقوى وأكثر وعيًا مما كان عليه في مراحل سابقة.
أولًا: الوعي… التحوّل الأخطر
أخطر ما واجهه خصوم الجنوب اليوم ليس السلاح ولا الحشود بل ارتفاع مستوى الوعي الجمعي لدى الجنوبيين والتفافهم حول رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والتمسك با المجلس الانتقالي اظهر النضج السياسي لدى شعب الجنوب
بعد سنوات طويلة من الغياب عن فهم موازين اللعبة السياسية، بات الجنوبي يدرك كيف تُدار الصراعات، ومن يستفيد من الفوضى، ولماذا يُستهدف الجنوب في كل مرة يقترب فيها من ترتيب صفوفه.
هذا الوعي لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة تراكم تجارب قاسية، وأثمان باهظة، لكنه وعي ناضج وصل متأخرًا نعم، لكنه وصل في اللحظة الحاسمة.
ثانيًا وحدة الصف الرهان الذي سقط وكانة الورقة التي يعول علية اعداء الجنوب
اعتمد “حكام اللعبة” طوال السنوات الماضية على تفكيك الصف الجنوبي، وإغراقه في صراعات داخلية تستنزف طاقته وتُضعف قضيته.
لكن ما حدث على الأرض خالف كل التوقعات؛ فبدلًا من الانقسام، ظهرت حالة تماسك غير مسبوقة، تجاوزت الخلافات الثانوية، ووضعت الهدف الاستراتيجي في الصدارة.
هذه الوحدة لم تكن خطابًا إعلاميًا، بل سلوكًا عمليًا في الشارع والموقف، وهو ما شكّل صدمة حقيقية للخصوم.
ثالثًا: الألم كمرحلة انتقال لا كعلامة هزيمة
ما يمر به الجنوب اليوم مؤلم بلا شك، لكن الألم هنا ليس دليل ضعف، بل علامة انتقال.
الشعوب لا تدفع أثمانًا وهي راكدة، بل تدفعها عندما تتحرك، وعندما تقترب من فرض واقع جديد.
الجنوب اليوم لا يعيش لحظة انكسار بل لحظة إعادة تشكّل، يفرز فيها المواقف، ويُعاد فيها تعريف الحلفاء والخصوم بوضوح أكبر.
رابعًا: من ردّ الفعل إلى الفعل
الفرق الجوهري بين جنوب الأمس وجنوب اليوم، أن القرار لم يعد ردّة فعل.
أصبح هناك إدراك بأن المعركة سياسية بقدر ما هي ميدانية، وأن الخطاب، والتنظيم، وتماسك الجبهة الداخلية لا يقل أهمية عن أي عامل آخر.
هذا التحول من الدفاع المستمر إلى محاولة المبادرة هو في حد ذاته مؤشر قوة.
خلاصة
برغم الألم، وربما بسببه، أصبح الجنوب اليوم أكثر وضوحًا في رؤيته، وأكثر تماسكًا في صفه، وأقوى في موقفه.
الخصوم يخافون هذا الجنوب الواعي، لا الجنوب المنهك.
والتاريخ يخبرنا أن اللحظات الأصعب غالبًا ما تسبق التحولات الكبرى.
الجنوب اليوم لا يطلب تعاطفًا، بل يسير بثبات نحو تثبيت حقه، مدركًا أن الطريق ليس سهلًا… لكنه أصبح أوضح من أي وقت مضى.