وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.. وأي بدر افتقدناه يا سادة..

السبت - 24 يناير 2026 - الساعة 10:35 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن "عدن سيتي" محمد العولقي


قالها ذات مرة كما قالها الشاعر أبو فراس الحمداني بما يشبه التنبيه لا الرجاء..لكن القوم في بلاد ما يعرف بالحكمة والإيمان لم يذكروه إلا بعد فوات الأوان..
الرئيس علي سالم البيض لم يكن فقط شاغل الناس وشاغل الدنيا لأكثر من ستين عاما في محراب السياسة ودسائسها ومؤامراتها وتلون أفاعيها..بل كان أيضا ميزان الحكمة الفائضة..لم يدخل الخبث السياسي إلى قلبه يوما.. مارس السياسة بقلب مثخن بالأحلام الوردية..ظل سنينا عجافا يفتش عن وطن نشوان وعن كيفية حمايته من خساسة الحنشان..
أبدا لم يمارس الاغتصاب الفكري يوما ما..لم يشك في نوايا من وضع يده بين يديه..جاء حاملا غصن الزيتون..ينشد وطنا تسوده المساواة والعدالة الاجتماعية..
قد يرى الانتهازيون السياسيون أن طيبة البيض عيبا غلب طبعه تطبعه..لكن الذين يعرفون علي سالم البيض يشهدون أنه عقل متمرد بطبعه على التقاليد البالية وعلى بروتوكولات السياسة المحنطة..
الرئيس علي سالم البيض..اسمه يكفي..حروفه هي الأثقل في ميزان تاريخ هذا البلد..قومي ثائر..يكره الغدر والخيانة لا يرى لها مبررا مهما كانت الذرائع السياسية..
ومثلما رفض البيض أن يكون خريجا من مدرسة الانتهازية السياسية رفض أن يكون رياضيا متعصبا..
إذا كان البيض بطبعه يحرص على إيصال وصيته على ظهر مجموعة من تماسيح الرفاق.. فإن الرجل نفسه كان يهزأ من جمود البلاشفة والمناشفة..كان يفضل تمرير خطابا كاريكاتيريا ساخرا على أن يحمل مجمرة النفاق ويردد خلف الببغاوات الثلاثة: المجد للسندان والنصر للمطرقة..
رحل الرئيس علي سالم البيض وقلبه الأبيض مفعم بالحكمة..لم يساوم يوما على قضية شعبه..لم يخن قسما..اختار أن يكون الضحية على أن يكون جلادا تنسيه الديكتاتورية آدميته وإنسانيته..
عاش البيض بعيدا عن وطن أحلامه بقلب مثقوب من الألم..لكنه لم يحول هذا الألم إلى انتقام أو إلى أرض محروقة..
هذه هو الرئيس علي سالم البيض الذي امتعض في نهائي كأس الجمهورية عام 1989 عندما أبدى الدكتور ياسين سعيد نعمان تعصبه للتلال على حساب الوحدة..
هو ذاته الذي قال لقائد التلال قبل المباراة النهائية:
أنت ترجح كفة فريق..لكنني أتمنى التوفيق لفريق الوحدة..
الرئيس علي سالم البيض مثلما كان سياسيا مرنا يمنح الآخرين ثقته ولو على حساب مشاعره..كان رياضيا شاملا..لم يضبط متلبسا أو متعصبا للتلال أو الوحدة..رحم الله أبا ساعد أبناءه على الطاعة..
أسأل الله تعالى أن يرحم الرئيس علي سالم البيض ويغفر له ويسكنه فسيح جناته.. إنا لله وإنا إليه راجعون..

محمد العولقي

متعلقات