الأربعاء-21 يناير - 03:09 ص-مدينة عدن

اللواء مطهر الشعيبي.. ميزان النقد وفرصة الاستقرار.

الأربعاء - 21 يناير 2026 - الساعة 01:36 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن "عدن سيتي" خاص

تابعت يوم أمس المظاهرات التي خرجت في عدن، والتي طالب فيها بعض المحتجين بإقالة اللواء مطهر الشعيبي مدير أمن عدن، على خلفية مصادرة الدراجات النارية، وأود هنا أن أتوقف عند عدد من النقاط بقدر من الهدوء والإنصاف:

◾منذ تعيين اللواء مطهر الشعيبي قبل خمسة أعوام، لم أكتب كلمة مديح واحدة في حقه، بل كتبت كثيرًا من النقد، وكان نقدًا قاسيًا أحيانًا، ومع ذلك كان يتعامل معه بصدر رحب، دون خصومة أو تصعيد.
◾خلال السنوات العشر الماضية، لم يكن في عدن جهاز أمني واحد ولا مسؤول أمني واحد يتحمل المسؤولية الكاملة، بل أجهزة متعددة، وقيادات متفرقة، ولكل جهة سجونها وقواتها، إلى حد أن أسرة المعتقل كانت تضطر للمرور على أكثر من موقع احتجاز لمعرفة مكان ابنها.
◾اليوم، ولأول مرة منذ عقد من الزمن، تلوح فرصة حقيقية لتوحيد الأجهزة الأمنية تحت قيادة واحدة ممثلة بمدير أمن عدن، وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل أن اللواء مطهر الشعيبي قضى أكثر من 45 عامًا في العمل المتدرج داخل الجهاز الأمني، من الميدان إلى الإدارة، وهي خبرة لا تُكتسب بقرار ولا تُعوَّض بالشعارات.
◾لم يكن اللواء مطهر الشعيبي صاحب القرار الأمني الوحيد في عدن خلال السنوات الخمس الماضية، ومع ذلك، ومن خلال قوات الشرطة والطوارئ المحدودة التي تتبعه، تحقق تراجع نسبي في معدلات الجريمة مقارنة بمراحل سابقة .. وهو تراجع غير كاف بطبيعة الحال، لكنه تحقق رغم بيئة أمنية وسياسية شديدة التعقيد، ورغم هشاشة الدولة وتعدد مراكز القوة.
◾من يعرف اللواء مطهر الشعيبي عن قرب، يدرك أنه أقل ارتهانًا للنزعة المناطقية، وهي نزعة ابتُلي بها كثير من القادة الأمنيين والعسكريين في مدينة أنهكتها الاصطفافات والانقسامات.
◾وفي المقابل، أدعو اللواء مطهر الشعيبي إلى التعامل بحكمة أكبر مع ملف مصادرة الدراجات النارية التي تعتمد عليها مئات الأسر كمصدر رزق، ويمكن معالجة الهواجس الأمنية دون الإضرار بأرزاق الناس، من خلال ترقيم هذه الدراجات بلوحات رسمية، وتقييد سرعتها، وإضافة الكرسي الثالث، بما يقلل استخدامها في الجرائم دون تجفيف مصادر عيش الفقراء.

ختامًا، هذه ليست شهادة براءة، ولا موقف اصطفاف، بل دعوة لمنح الرجل فرصة واقعية لم تكن سانحة طوال سنوات مضت، في لحظة تبدو فيها الحاجة إلى الاستقرار الأمني أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، مع بقاء النقد حقًا، والمحاسبة واجبًا.

متعلقات