جزوليت : الحشود المليونية في عدن أعادت تعريف موازين القوة في الجنوب

الجمعة - 16 يناير 2026 - الساعة 10:22 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات



قال الإعلامي المغربي الدكتور توفيق جزوليت إن مليونية عدن شكّلت «انفجارًا سياسيًا شعبيًا» أعاد رسم خطوط المواجهة، ووجّه رسالة حاسمة إلى الرياض مفادها أن الجنوب لم يعد يقبل إدارة قضيته من الخارج، ولا التسويات التي تُصاغ بعيدًا عن إرادة شعبه.

وأوضح جزوليت أن الزخم الجماهيري غير المسبوق في عدن، بالتوازي مع الحشود في حضرموت وسقطرى، أكد بما لا يدع مجالًا للشك أن القضية الجنوبية ما تزال حيّة ومركزية، وأن محاولات الالتفاف عليها عبر ترتيبات إقليمية أو صفقات سياسية لم تُنتج سوى تعميق الأزمة وزيادة الاحتقان الشعبي.

وأضاف أن المليونية تحوّلت إلى أداة ضغط سياسي شعبي مباشر كسر من خلالها المجلس الانتقالي الجنوبي المعادلة التي سعت الرياض إلى ترسيخها خلال السنوات الماضية، والقائمة على التعامل مع الجنوب كملف ثانوي ضمن الأزمة اليمنية، لا كقضية سياسية قائمة بذاتها.

واعتبر أن ما جرى في عدن يمثل مرحلة «كسر عظم» حقيقية، تتجاوز الرمزية إلى فرض واقع سياسي جديد، وصولًا إلى المطالبة بإطار دستوري يعبّر عن الإرادة الشعبية الجنوبية بعيدًا عن الوصاية الخارجية والشرعيات المستهلكة.


وأشار جزوليت إلى أن السعودية تجد نفسها اليوم في موضع المساءلة السياسية لا موقع الوسيط المحايد، لافتًا إلى أن سياساتها في الجنوب، ودعمها غير المشروط لحكومة فقدت مصداقيتها وحضورها الشعبي، أسهما مباشرة في تعقيد المشهد وإقصاء الممثل الحقيقي للشارع الجنوبي من مسارات الحل.

وأضاف أن محاولات هندسة تسوية وفق اعتبارات جيوسياسية تجاهلت خصوصية الجنوب وتعاملت مع قضيته كأداة تفاوض لا كحق سياسي، فجّرت حالة رفض شعبي واسعة تجسدت بوضوح في مليونية عدن.

وأكد أن الحشود المليونية أعادت تعريف موازين القوة في الجنوب، وأثبتت أن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يعد فاعلًا هامشيًا يمكن تجاوزه، بل أصبح رقمًا صعبًا يستند إلى شرعية شعبية واضحة تجعل من المستحيل تمرير أي تسوية سياسية من دونه.

وخلص إلى أن هذا الواقع يضع الرياض أمام معادلة جديدة: إما الاعتراف بالإرادة الجنوبية كشريك حقيقي في الحل، أو الاستمرار في سياسات الإقصاء بما يحمله ذلك من مخاطر الانقسام والتصعيد.


وحذّر جزوليت من أن مليونية عدن تمثل ضربة مباشرة لمسار الحوار الذي ترعاه السعودية في الرياض، وتفرض إعادة النظر في طبيعته وشروطه وتمثيله، مؤكدًا أن أي حوار يتجاهل الشارع الجنوبي أو يسعى لتطويعه عبر ضغوط سياسية واقتصادية محكوم عليه بالفشل، وأن الرهان على أدوات فقدت شرعيتها سيُفرغ أي عملية سياسية من مضمونها ويدفع الجنوب نحو خيارات أكثر حدّة.


وختم تصريحه بالقول إن المشهد مفتوح على سيناريوهات تصعيدية، أبرزها اتساع الحراك الشعبي وفرض المجلس الانتقالي كشريك إجباري في أي تسوية مدعومًا بشرعية الشارع، محذرًا من أن تجاهل الرسائل الشعبية قد يفتح الباب أمام تحولات سياسية وأمنية أعمق في الجنوب والمنطقة.

وأضاف "مليونية عدن ليست تظاهرة عابرة، بل إعلان سياسي شعبي يحمّل الرياض مسؤولية مباشرة عمّا آلت إليه الأوضاع، ورسالة واضحة: لا حلول مفروضة، لا شرعيات مستوردة، ولا وصاية بعد اليوم".




متعلقات