قرآءة في احاطة المبعوث الاممي.. لماذا أصبح الجنوب مركز الثقل الحقيقي للأزمة اليمنية؟.
الجمعة - 16 يناير 2026 - الساعة 06:41 ص بتوقيت العاصمة عدن
حضرموت " عدن سيتي " ✍️ منار باسويدان
قرآءة في احاطة المبعوث الاممي.. لماذا أصبح الجنوب مركز الثقل الحقيقي للأزمة اليمنية؟
هناك دلالات سياسية في تركيز المبعوث الاممي على الجنوب، ماهي هذه الدلالات ؟!
أولا / الجنوب أصبح مركز الثقل الحقيقي للأزمة اليمنية، وليس جبهات القتال مع الحوثيين،
توقف الحرب الواسعة في الشمال جعل الصراع على النفوذ في الجنوب هو الخطر الأكبر.
الأمم المتحدة ترى أن أي انفجار في الجنوب سيُسقط ما تبقى من المسار السياسي بالكامل،
( التحذير هنا موجّه بالدرجة الأولى للسعودية وحلفائها، وليس للحوثي ).
ثانيا / دلالات ذكره لقوات درع الوطن بالاسم
هذا يعني:
- اعتراف أممي بواقع جديد فرضته السعودية عسكريا أي إدخال قوة جديدة خارج الترتيبات السابقة (اتفاق الرياض، قوات الحكومة، الانتقالي).
- رسالة قلق من عسكرة الجنوب بقوات غير توافقية.
- الأمم المتحدة تعتبر هذا عامل عدم استقرار لا أداة أمن.
- تحميل غير مباشر للسعودية مسؤولية أي تصعيد
وعندما يقول "بدعم من السعودية"، فهو يربط القرار والنتائج بالرياض ( هذه صيغة أممية مهذبة لقول: أنتم تغيرون ميزان القوة دون توافق سياسي).
ثالثا /عبارة مستقبل الجنوب لا يمكن أن يحدده طرف واحد أو بالقوة، هذه الجملة هي جوهر الإحاطة سياسيا وعمليا تعني:
- رفض أممي لأي مسار أحادي ( لا انفصال بقرار أمر واقع ولا وحدة مفروضة بقوة عسكرية )
- استهداف مباشر لمحاولات ( تحجيم المجلس الانتقالي أو فرض بدائل أمنية موالية للسعودية )
أي ان الأمم المتحدة تقول لا غالب عسكريا في الجنوب سيعترف به دوليا.
رابعا / إدخال الجنوب والحوثيين في عملية واحدة: هنا دلالة خطيرة لكنها واقعية، فالأمم المتحدة لم تعد ترى الجنوب ملفا تابعا ولا الحوثي حالة انقلابية مؤقتة بل تعتبر الطرفين حقائق سياسية دائمة يجب إدماجها.
هذا يعني أن أي ( تسوية تتجاوز الجنوب = فشل ) وأي ( تسوية تستثني الحوثي = وهم )
خامسا / الأمن والحوكمة الاقتصادية… لماذا هذا الربط؟
المبعوث الاممي يربط الجنوب بـالترتيبات الأمنية ، الرواتب , الخدمات , المؤسسات )
و الدلالة: الأمم المتحدة ترى أن الناس قد تنفجر اجتماعيا قبل أن تنفجر سياسيا.
الجنوب قد يدخل فوضى داخلية بسبب صراع القوى، وانهيار الخدمات ، وتسييس الرواتب
فالرسالة: من يحكم يجب أن يدير، لا أن يرفع شعارات.
سادسا / ما الذي لم يقله لكنه قصده ؟!
في لغة الأمم المتحدة ، الصمت أحيانا أبلغ من الكلام، لم يشر إلى "استعادة الدولة الجنوبية" ولا "شرعية الحكومة اليمنية"، تجاهل كامل لفكرة "المرجعيات الثلاث" هذا يعني أن الإطار القديم لم يعد صالحا.
الخلاصة الاستراتيجية:
إحاطة المبعوث الأممي تعني أن الجنوب أصبح ملفا دوليا مستقلا والسعودية تحت مراقبة أممية مباشرة في تحركاتها جنوبا وأي حسم بالقوة في الجنوب سيواجه سياسيا دوليا.
✍️ منار باسويدان
الأربعاء، 14 يناير 2026م