مليونية عدن.. الإغراءات السعودية تسقط أمام الإرادة الشعبية الجنوبية

الجمعة - 16 يناير 2026 - الساعة 10:19 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات



في خضم التطورات المتسارعة التي يشهدها الجنوب العربي ومحاولة مصادرة حق شعبه في استعادة دولته، برزت محاولات مكثفة تقودها السعودية لاستمالة الشارع الجنوبي، عبر أدوات ناعمة ظاهرها خدمي ومعيشي، وباطنها سياسي بامتياز.
تجلى ذلك في التلويح بتوفير الخدمات الأساسية وصرف المرتبات وتحسين الأوضاع المعيشية، في مسعى واضح لمساومة المواطنين ودفعهم إلى العزوف عن المشاركة في الفعالية الجماهيرية الكبرى التي دعت إليها القيادة الجنوبية في العاصمة عدن، في محاولة لاحتواء الزخم الشعبي المتصاعد حول مشروع استعادة الدولة.
هذه المحاولات عكست تخوفًا سعوديًّا متزايدًا من ثقل الشارع الجنوبي ودوره الحاسم في ترجيح كفة الصراع السياسي. غير أن الرهان على كسب الولاء عبر الوعود المؤقتة والمقايضات المعيشية اصطدم بواقع مختلف، يتمثل في وعي شعبي متراكم، ما أفشل المخططات التي سعت كبح إرادة الشارع أو ثنيه عن التعبير الحر عن موقفه الوطني.
على العكس تمامًا، جاءت المليونية الحاشدة في العاصمة عدن لتشكل صفعة سياسية مدوية لكل محاولات الالتفاف والمساومة. فقد خرج الجنوبيون بأعداد غير مسبوقة، متحدّين الضغوط والإغراءات، ليؤكدوا أن كرامتهم الوطنية لا تُشترى بالخدمات، وأن الحقوق السياسية لا تُقايض بالمرتبات.
هذا المشهد أعاد تثبيت حقيقة راسخة مفادها أن الشارع الجنوبي بات أكثر نضجًا وصلابة، ويُميز بوضوح بين الحقوق المشروعة والابتزاز السياسي.
أهمية هذه المليونية لا تكمن فقط في حجمها العددي، بل في دلالاتها العميقة، حيث عززت منسوب الاصطفاف الوطني خلف القيادة الجنوبية، ورسخت الثقة المتبادلة بين الشعب وقيادته.
كما بعثت برسالة واضحة إلى مختلف الأطراف الإقليمية والدولية بأن الجنوب يمتلك إرادة مستقلة، وأن محاولات التأثير عليه عبر أدوات الضغط الاقتصادي أو الإغراءات الخدمية لن تُجدي نفعًا.
وأثبتت الحشود الجنوبية أنَّ معركتها ليست معيشية فحسب، بل سياسية ووطنية في المقام الأول، وأن تحسين الخدمات وصرف المرتبات حقوق أصيلة لا يمكن استخدامها كورقة ضغط أو أداة ابتزاز.
ومع هذا الزخم الشعبي المتجدد، يتعزز الموقع التفاوضي للقيادة الجنوبية، ويزداد تماسك الجبهة الداخلية، في تأكيد جديد على أن مشروع استعادة الدولة يستند إلى قاعدة شعبية صلبة لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها.

متعلقات