بطلان "الانفعالات السياسية": كيف تحولت قرارات رشاد العليمي إلى أدوات لابتزاز الجنوب؟

الجمعة - 16 يناير 2026 - الساعة 12:57 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن " عدن سيتي " محمد علي الحريبي




تمر القضية الجنوبية اليوم بمنعطف هو الأخطر منذ إعلان نقل السلطة في أبريل 2022. إن ما نشهده من تحركات أخيرة يقودها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، تتجاوز كونها "تباينات إدارية" لتصل إلى حد "الانفعالية السياسية الموتورة" التي تهدد بنسف السلم الأهلي وجر المنطقة إلى صدام مباشر لا يحمد عقباه.

إن الإجراءات التي تستهدف عزل أعضاء في مجلس التوافق الرئاسي، أو التلويح بملاحقات قانونية ، تعكس حالة من التخبط والانفصال عن الواقع. كيف يمكن لقرارات تُتخذ في "أجواء الطائرات" وبعيداً عن التراب الوطني أن تكتسب شرعيتها؟

إن حل المكونات السياسية أو إقصاء شركاء الميدان بجرّة قلم هي في الحقيقة انقلاب على الذات، وإفراغ الشرعية التوافقية و لمؤسسة الرئاسة من مشروعيتها التي قامت بالأساس على مبدأ "التوافق" لا "المغالبة". إن هذه الخطوات تستدعي تدخلاً دولياً وقانونياً عاجلاً لتفسير هذا العبث بنصوص الاتفاقات المنظمة للمرحلة.

في ظل هذا التوتر، يبرز ملف العاصمة عدن كأولوية قصوى. إن تحييد عدن عن الصراعات السياسية ليس ترفاً، بل هو استحقاق ملزم لجميع الأطراف. يجب أن يعلم الجميع أن المحافظ الجديد يمثل "سلطة الأمر الواقع" التي فرضت وجودها منذ 2017، وهي سلطة مستمدة من تضحيات المقاومة وإرادة الشارع، وليست مجرد هبة إدارية. إن دعم المحافظ في انتشال المدينة من الانهيار الخدمي هو واجب وطني، وأي محاولة لزعزعة الاستقرار في عدن هي خدمة مجانية للقوى المتربصة التي تسعى لإشعال "فتنة كبرى" تحرق الجميع.

النخب والقوى الجنوبية في الخارج، فعليها أن تدرك أن التحرك بسقوف منخفضة وارتباطات حزبية مشتتة لن يحقق تطلعات شعبنا. إن المخرج الوحيد يتمثل في:
مصارحة الإقليم: وعلى رأسه المملكة العربية السعودية، بضرورة دعم "انتزاع حكم ذاتي للجنوب كامل الصلاحيات " كخيار استراتيجي لضمان الاستقرار.
البيت الداخلي: وممكن تشكيل كيان سياسي جنوبي عريض يتجاوز الانتماءات الحزبية، ويفضي لتشكيل حكومة كفاءات جنوبية مؤقتة تدير شؤون الأرض وتعكس تطلعات الأغلبية. دون هذا الاصطفاف، سنظل ندور في حلقة مفرغة من الابتزاز السياسي.

كلمة أخيرة: العقلانية فوق التشنج
إن اللحظة تتطلب الحكمة لا التهور. إننا نحذر من "المؤتورين" الذين يدفعون نحو الصدام، سواء تحت غطاء المطالب الحقوقية أو "الدعوات السياسية " ". إن الطريق إلى الدولة يبدأ باحترام دماء الشهداء وعدم تحويل معاناة الناس إلى أوراق للمقايضة في تسويات سياسية هشة.
لهذا لابد من الالتزام بقواعد تضمن للجميع حقه بالتظاهر السلمي وتضمن السلطات الأمنية عدم حرف هذه المظاهرات
مع احترام سلطة الأمر الواقع في الأرض
والتي تمثل الإرادة الشعبية.
هنا
ليعلم الجميع أن الجنوب لم يعد ساحة للتجارب الفاشلة، وأن إرادة الشعوب لا تلغيها محاضر الاجتماعات في العواصم البعيدة.

متعلقات