على أسوار الوعي الجنوبي تتحطم كل الشائعات .

الأربعاء - 07 يناير 2026 - الساعة 07:00 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



مقدمة
أصبحت معارك العصر الحديث تدار في العقول قبل أن تدار في الميادين حيث لم تعد الشائعة مجرد خبر عابر بل سلاحا سياسيا يستخدم لإرباك المجتمعات وضرب ثقتها بذاتها.
وفي هذا الإطار خاض شعبنا الجنوبي العظيم ولا زال معركة وعي حقيقية في مواجهة حملات التضليل والشائعات المفبركة التي بثتها وتبثها قوى الاحتلال اليمني الإرهابية الحوثية والإخوانية في محاولة يائسة لزعزعة الاستقرار وإضعاف الإرادة الجنوبية بهدف إعادة احتلالها للجنوب عبر معركة الوعي بعد أن فشلت من العودة عبر الحروب العسكرية.
غير أن هذه المحاولات تحطمت على أسوار وعي جنوبي راسخ أثبت أن السيطرة على الفكر هي جوهر الصراع الحقيقي.
ولذلك فقد راهنت قوى الاحتلال على الحرب النفسية والإعلامية مستهدفة وعي المواطن الجنوبي عبر نشر الأكاذيب وبث الإشاعات التي تهدف إلى إرباك المشهد وتشويه الحقائق وضرب الثقة بالذات وبالقيادة وبالقضية.
إلا أن هذا الرهان فشل أمام صمود شعبٍ عظيم أدرك مبكرا بأن المعركة الحقيقية هي معركة الوعي لأن الهدف الحقيقي منها ليس الخبر الكاذب بحد ذاته بل ما يتركه من أثر نفسي ومعنوي على المجتمع.
إن الدور الكبير الذي حققه شعبنا الجنوبي العظيم في معركة الوعي تجلى في ثباته العالي ورفضه الانجرار خلف الحملات المضللة من خلال تمسكه بهويته وقضيته العادلة وبقيادته العسكرية والمدنية بقيادة الأخ الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية.
ولهذا فقد شكل ولا زال يشكل الوعي الجمعي الجنوبي حصنا منيعا تحطمت وستتحطم على أسواره كل محاولات التشكيك والتزييف ليبقي الشعب شامخا شموخ الجبال ثابتا بعقله المحصن بالإدراك والمعرفة.
كما أثبتت هذه التجربة أن الوعي ليس رد فعل مؤقتا بل حالة متراكمة من الثقافة والفكر والمعرفة التي يتفرد فيها العقل الجنوبي مما مكن الجنوبيين من تحقيق انتصارات نفسية ومعنوية وإنسانية وأخلاقية.
إن إفشال الشائعات لم يكن فقط انتصارا إعلاميا بل دليلا على نضج سياسي جنوبي عميق وإيمان راسخ بأن التضحية من أجل الكرامة والحرية تبدأ بحماية العقل من الاختراق .
لقد أدرك شعبنا بثقافته المتمدنة بأن الانتصار في معارك الوعي في غاية الأهمية لأن نتيجتها طويلة المدى .
ولذلك فهي أهم بكثير من الانتصار في المعارك العسكرية الآنية ؛ لأن الوعي هو الضامن لاستمرارية أي نصر وهو السلاح الذي يحفظ الهوية ويصون الإرادة ويمنع إعادة إنتاج الاحتلال بأدوات جديدة.

الخاتمة
تؤكد تجربة شعبنا الجنوبي العظيم أن الوعي هو خط الدفاع الأول والأخير وأن على أسواره سقطت وستسقط كل الشائعات مهما تنوعت أساليبها.
فبعقلٍ محصن وإرادة صلبة وهوية جنوبية واضحة استطاع الجنوبيون أن يهزموا الاحتلال اليمني في أخطر معاركه المتمثلة في معركة الوعي .
وهكذا خرج شعبنا منتصرا ومثبتا بأن الأمم التي تحمي وعيها لا تهزم وأن الكرامة والحرية تبدأ من العقل قبل الأرض .



د . يحيى شايف ناشر الجوبعي
باحث أكاديمي ومحلل سياسي

متعلقات