الإثنين-05 ديسمبر - 01:23 م-مدينة عدن

الرسالة الأخيرة بخط عبدالحليم حافظ.. ظلت مخبأة 17 عامًا بعد وفاته

الأحد - 02 أكتوبر 2022 - الساعة 12:02 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي / متابعات




الرسالة الأخيرة بخط عبدالحليم حافظ.. ظلت مخبأة 17 عامًا بعد وفاته



بعد سبعة عشر عاماً من رحيل عبدالحليم حافظ خرج خطابه الخاص جداً إلى النور.
والخطاب أرسله من على سرير المرض في المستشفى بلندن إلى صديقه الكاتب الكبير فتحى غانم، بعد أيام من وصول الخطاب فارق العندليب عالمنا.

ولم يشأ فتحى غانم أن يكشف سر هذا الخطاب الأخير وظل الخطاب كامنا ضمن أوراقه الخاصة كجزء عزيز من ذكريات رحلة الأدب والفن والصحافة وكقطعة غالية من مشاعر وتأملات عبدالحليم حافظ في أيامه الأخيرة ؛ حيث كتبها بصدق وحساسية بالغة وكان يفضفض بها لصديقه الحميم عن اكتشافه الأخير وقراره الأخير.

واستأذنت مجلة صباح الخير الكاتب فتحى غانم عام 1994 أن يفرج عن هذا الخطاب ووافق ولم يخذلهم لحظة، ونشرت نص الخطاب في عددها الصادر بتاريخ 31 مارس من نفس العام.

ونص الخطاب كالآتي:

أخي الحبيب..
كل الشوق، وكل الحب، ابعثهما لك وأنا جالس وحدى في حجرتي في المستشفى بلندن الشعور بالوحدة ينتابني رغم أني أتلقى في اليوم ما لايقل عن ۲۰۰ خطاب وحوالي ٢٠٠ برقية، وكلها دعوات من قلوب طيبة لا تعرف إلا الصدق، ومحادثات تليفونية من كل البلاد العربية.

ورغم كل الحب الذي غمرني به إخواني الفنانون، وأصدقائي وأهلى قبل سفري، فقد كنت أحس أحياناً اني وحيد، وحاولت كل جهدي أن أجد تعليلا لذلك فلم أستطع، وأخيراً وبعد تفكير طويل تأملت فوجدت أن الوحدة في نفسي أنا، وعرفت أن الإنسان يستطيع ان يخلق بنفسه أشياء لا مظهر لها في حياته فكل يوم عندي أصدقاء هنا في حجرتي، وأصدقاء من التلغرافات والحكايات والتليفونات وهناك أهلي وزملائي وكل الناس.

فمظهر الوحدة أو الوحدة نفسها غير موجودة في حياتي وتأملت أيامي كلها من يوم ولدت إلى يومي هذا، فأحسست بوحدة كبيرة تعيش في أيامي الأولى، فقد كنت دائماً وحيداً رغم حب إخوتي لى حباً صادقاً وإظهارهم هذا الحب بكل معنى، وتدليلهم لي، وعطفهم على، كل ما أطلبه تحت يدى في الحال.

وعلى كل هذا كنت أحس أني بعيد بعيد جداً، أسير في طريقي وحدي منطويا على نفسي أسجن داخلها كل حناني إلى أمي التي ماتت يوم ولادتي، وأبي الذي مات بعدها.

هذه هي وحدتي كما استطعت أن أحددها من بين معالم أيامي وأنا صغير وأعتقد أنها هي التي كانت تجعلني أحس أحياناً أني وحيد والإنسان إذا حاول أن يفكر تفكيراً سليماً وأن يبحث في الأعماق البعيدة من نفسه عن الشيء الذي يحسه يجد أن شعاعاً مضيئاً من فكره وعقله وروحه ينير له الطريق إلى هذه النفس ويرى الحقيقة من خلال هذا الشعاع المضيء من التفكير السليم لقد عرفت أني لم أكن وحيدا أبدا، دائماً حولي أهلى أحبهم ويحبونني، ودائماً حولي أصدقائي أحبهم ويحبونني، ودائماً حولي وحول فني كل الناس، وأنا أحبهم وأعمل من أجلهم، لابد أن أكون عاقلا في خطواتي في الحياة وقد قررت أن أكون عاقلاً.
الإمضاء حلیم
منقول

متعلقات